إصلاحات إستراتيجية سعودية لتحقيق رؤية 2030
آخر تحديث: 2016/5/8 الساعة 12:15 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/8 الساعة 12:15 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/2 هـ

إصلاحات إستراتيجية سعودية لتحقيق رؤية 2030

تأمل السعودية من خلال رؤية 2030 خفض الاعتماد على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد (الأوروبية)
تأمل السعودية من خلال رؤية 2030 خفض الاعتماد على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد (الأوروبية)

التعديلات الوزارية السعودية المتضمنة في المرسوم الذي أصدره  الملك سلمان بن عبد العزيز أمس السبت تهدف على الأرجح لدعم رؤية المملكة 2030 التي تشمل إصلاحات واسعة لتحويل البلاد إلى قوة استثمارية عالمية، وإنهاء الاعتماد على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد.

ويرى محللون أن التغييرات تحمل بصمة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان صاحب برنامج الإصلاح الذي يعرف باسم "رؤية المملكة 2030".

الطاقة أبرز التعديلات
وقد كان أبرز التعديلات وأكثرها أهمية إنشاء وزارة جديدة للطاقة والصناعة والثروة المعدنية، تحت رئاسة خالد الفالح رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو العملاقة.

وحل الفالح محل وزير البترول علي النعيمي البالغ من العمر ثمانين عاما والذي كان مسؤولا عن السياسة النفطية للمملكة منذ عام 1991.

وجرى تغيير اسم وزارة البترول والثروة المعدنية ليصبح وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية.

وشملت التعديلات كذلك تغييرات كبرى في قيادات المجموعة الاقتصادية بتعيين ماجد بن عبد الله القصبي وزيرا للتجارة والاستثمار، وأحمد الخليفي محافظا لمؤسسة النقد السعودية (البنك المركزي).

ويقول الاقتصادي البارز فضل البوعينين "هذا التغيير الإستراتيجي يهدف إلى بناء قاعدة متينة لتحقيق رؤية 2030 التي تسعى لتحقيق تنوع اقتصادي وزيادة الصادرات غير النفطية التي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الصناعة".

رؤية 2030
وتحمل رؤية المملكة 2030 بين طياتها تغييرا شاملا لطريقة تفكير الحكومة وللسياسة الاقتصادية من أجل مستقبل يقل فيه اعتماد أكبر مصدر للخام في العالم على النفط.

وتسعى كذلك إلى تحقيق إصلاحات من بينها إنشاء صندوق سيادي كبير وخصخصة أرامكو عبر طرح حصة منها في اكتتاب عام، وخفض دعم الطاقة وتعزيز الاستثمارات وتقوية دور القطاع الخاص في التنمية وزيادة كفاءة الحكومة.

يقول مازن السديري رئيس الأبحاث لدى شركة الاستثمار كابيتال "الدولة تفكيرها تغير فيما يتعلق بالنفط، إذ أصبحت تنظر إليه كمصدر للطاقة وليس فقط مصدر الدخل، كما أنها تسعى لتعزيز مواردها عبر طرح أرامكو".

ويضيف "الإصلاحات في الداخل تركز بشكل كبير على الاستثمارات، وجميعها تأتي في سبيل تحقيق أهداف رؤية 2030".

وتهدف المملكة من خلال رؤيتها الجديدة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر زيادة أعداد المعتمرين وتشجيع المواطنين على إنفاق أموالهم بالداخل من خلال استثمارات قوية في قطاعات السياحة والترفيه.

وعيّن الملك سلمان في مرسوم ملكي وزراء جددا لتولي وزارات المياه والنقل والتجارة والشؤون الاجتماعية والصحة والحج، وأعاد هيكلة بعض الوزارات في تغييرات ركزت على المجالات التي وعدت الحكومة بتطويرها.

تسعى رؤية 2030 لتأسيس صندوق سيادي ضخم عبر زيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة (رويترز)

مؤسسة النقد
وجاء تعيين الخليفي محافظا للبنك المركزي خلفا لفهد المبارك الذي شغل المنصب منذ ديسمبر/كانون الأول 2011.

ومحافظ المركزي الجديد مسؤول مخضرم، وكان يشغل من قبل منصب وكيل المحافظ للأبحاث والشؤون الدولية.

تخرج في جامعة الملك سعود وجامعة كولورادو. كما شغل خلال الفترة بين 2011 و2013 منصب المدير التنفيذي لمكتب المملكة لدى صندوق النقد الدولي في واشنطن.

وسيتولى الخليفي مسؤولية رسم السياسة النقدية للمملكة.

ولن يضطلع المركزي خلال الفترة المقبلة بدور صندوق الثروة السيادي، إذ تسعى رؤية 2030 لتأسيس صندوق سيادي ضخم عبر زيادة رأسمال صندوق الاستثمارات العامة إلى سبعة تريليونات ريال (تريليوني دولار) من ستمئة مليار ريال (160 مليار دولار).

وشملت التعديلات إلغاء وزارة المياه والكهرباء، وتمت إضافة المياه لوزارة جديدة لـ البيئة والمياه والزراعة، بينما نقلت الكهرباء لوزارة الطاقة.

تعزيز الكفاءة
يقول جون سفاكياناكيس مدير الأبحاث الاقتصادية لدى مركز الخليج للأبحاث "دمج الوزارات يفتح الباب لتعزيز الكفاءة، وهو الأمر الذي تحرص الحكومة على تحقيقه".

وتم تعيين توفيق الربيعة (وزير التجارة الأسبق) وزيرا للصحة، وسليمان بن عبد الله الحمدان وزيرا للنقل، وأعيدت تسمية وزارة الحج باسم وزارة الحج والعمرة.

وتضمن المرسوم الملكي أيضا دمج وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية تحت إدارة جديدة هي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتشكيل هيئتين جديدتين إحداهما للترفيه والأخرى للثقافة.

وجرى تعيين اثنين من القيادات الاقتصادية هما ياسر الرميان (المستشار بالديوان الملكي) ومحمد الجاسر (المحافظ الأسبق للمركزي) مستشارين برئاسة مجلس الوزراء.

يقول سفاكياناكيس أيضا إن هذه التغييرات "ترسل رسالة مفادها أن الأشخاص الذين تم اختيارهم سيتولون تجديد القدرات المؤسسية للدولة".

ويضيف مدير الأبحاث الاقتصادية لدى مركز الخليج "هذه التغييرات مستقبلية وستحدث تأثيرا كبيرا في طريقة إدارة الأمور".

المصدر : رويترز