تجاوزت البطالة في الجزائر بحسب الإحصاءات الرسمية 11%، في حين تقترب من 30% في أوساط الشباب، وتضغط هذه المشكلة على الحكومة الجزائرية، إلى جانب أزمة تراجع الدخل مع انخفاض أسعار النفط والغاز.

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

رأى خبراء اقتصاديون جزائريون أن الأرقام التي قدمتها الحكومة بشأن نسب البطالة في البلاد لا تعكس الأبعاد الحقيقية للمشكلة التي تفاقمت في الفترة الأخيرة مع اتجاه الدولة إلى خفض الإنفاق العام بسبب انكماش عائدات النفط والغاز.

وقد نشر الديوان الوطني للإحصاء تقريرا يرصد حالة البطالة في البلاد بمناسبة يوم العمال العالمي الذي وافق الأحد الماضي.

وذكر التقرير أن نسبة البطالة في الجزائر بلغت 11.2% في سبتمبر/أيلول 2015 مقابل 10.6% في الشهر نفسه من عام 2014، مما يعني أن هناك أكثر من مليون ونصف مليون عاطل عن العمل، 80% منهم شباب.

وأوضح التقرير أن البطالة في أوساط الشباب (بين 16 و24 سنة) بلغت 29.9% في سبتمبر/أيلول 2015 مقابل 25% من الشهر نفسه في 2014.

مسدور يعزو البطالة إلى "ضعف القطاع العام وجور القطاع الخاص" (الجزيرة)

طريقة الإحصاء
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور أن هذه الأرقام "مغلوطة وغير حقيقية"، ويشير في حديث للجزيرة نت إلى أن التقارير الحكومية تحتسب فقط العاطلين عن العمل الذين يتقدمون إلى مكاتب التشغيل لتسجيل أنفسهم، بالإضافة إلى أنها لا تحتسب الأشخاص الذين تجاوز سنهم الأربعين عاما من الذين لا يملكون وظائف ثابتة.

وبرأي الدكتور مسدور، فإن هناك قطاعات معتبرة من الناس لم يسجلوا أنفسهم، مما يعني أن نسبة البطالة أعلى بكثير مما هو مصرح به، وتصل حسب تقديره إلى نحو 20%.

وفي تحليله لأسباب ارتفاع نسبة البطالة يقول مسدور إنها تعود إلى "ضعف القطاع العام وجور القطاع الخاص الذي لم يتجاوب مع القوانين التي تحمي العمال"، بالإضافة إلى طغيان العقود المؤقتة عكس ما كانت عليه الأوضاع في مراحل سابقة.

وينتقد أستاذ الاقتصاد السياسات الحكومية التي يعتبرها فاشلة لأنها تعتمد على علاج البطالة بشكل مؤقت من خلال ما تسمى عقود ما قبل التشغيل، وكذلك منح قروض صغيرة للشباب، تعثر كثير منهم في سدادها، ويعتقد أن هذه الحلول غرضها "التخفيف من الضغط الاجتماعي".

من جانبه، يرى عضو لجنة المالية في البرلمان الجزائري عبد الكريم منصوري (حزب جبهة التحرير الحاكم) أن أرقام الديوان الوطني للإحصاء جاءت وفق المعايير الدولية، لأن العاطل الذي لا يطلب الشغل لا يتم احتسابه.

التحول الاقتصادي
ويشير منصوري في حديث للجزيرة نت إلى ظاهرة رفض العاطلين عروض العمل في قطاعات البناء والزراعة.

ورغم إقراره بأن الحكومة لم تعمل في السابق على توفير ما يكفي من فرص العمل فإنه يؤكد أنها تعمل اليوم من أجل ذلك عبر المشاريع الكبرى في قطاع الإنشاءات والزراعة، وعبر فتح أبواب الاستثمار أمام الشركات الأجنبية.

مشروع مبنى سكني في العاصمة الجزائر (رويترز)

ويعزو هذا التحول إلى تدني مداخيل البلاد جراء تراجع أسعار النفط، مما دفع الحكومة إلى البحث عن مصادر بديلة. ويرى منصوري أن اقتصاد الجزائر بدأ يعرف ديناميكية وحيوية.

وينفي عضو البرلمان أن يكون لسياسة التقشف أي علاقة بارتفاع نسبة البطالة، حيث يشدد على أنه ليس هناك تخفيض للإنفاق وإنما ترشيد للنفقات "حيث لن تطلق مستقبلا المشاريع الكبرى إلا بعد انتهاء كافة الدراسات ربحا للوقت والمال".

في المقابل، يؤكد النائب حجيرة خليفة -وهو عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الجزائري (عن حزب جبهة العدالة والتنمية المعارض)- أن ارتفاع نسبة البطالة مرتبط بتقليص الإنفاق العام جراء الأزمة "فأول وأكبر منفق هو الخزينة العمومية وليس القطاع الاقتصادي".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الحكومة تمارس نوعا من التورية في احتساب نسب البطالة من خلال إقحام صيغ عمل "هشة" تعرف بعقود ما قبل التشغيل، ويضرب مثالا بمسابقة لتوظيف 28 ألف مدرس جرت مطلع الأسبوع و"تحولت إلى مناسبة يتنافس عليها حوالي مليون مترشح".

ويتوقع خليفة ارتفاع نسبة البطالة في ظل التقشف، لأن الوظيفة العمومية لا يمكنها استيعاب طلبات الشغل المتزايدة.

المصدر : الجزيرة