عبد الرحمن محمد-القاهرة

أعلنت الحكومة المصرية في بيانها المالي التمهيدي لمشروع موازنة العام المالي الجديد (2016-2017) عن حدوث تراجع في المنح الخارجية بلغت 48% مقارنة بمنح العام المالي الجاري (2015-2016)، حيث بلغت 2.2 مليار جنيه (نحو 247 مليون دولار بالسعر الرسمي) بعد أن كانت 4.2 مليارات جنيه في العام الجاري.

وكان حجم المنح التي تلقتها الحكومة المصرية -حسب البيان- ارتفع بشكل استثنائي خلال العام المالي (2013-2014) ليصل إلى 95.9 مليار جنيه بفضل مساعدات السعودية والإمارات والكويت عقب الانقلاب العسكري، وتراجع حجم المنح إلى 25.4 مليار جنيه في العام المالي (2014-2015)، ثم انخفضت إلى 4.2 مليارات جنيه في العام الحالي الذي بدأ في الأول من يوليو/تموز الماضي.

وحسب البيان الذي أصدرته وزارة المالية المصرية الأحد الماضي فإن العجز المالي لهذا العام سيبلغ نحو 310 مليارات جنيه، بزيادة بلغت نحو ستين مليار جنيه عن عجز موازنة العام الماضي.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن هذا التراجع في المنح الخارجية وارتفاع العجز المالي حسب ما أعلنته الحكومة "سيؤثران في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بمتطلباته من استيراد وتسديد للديون فضلا عن ارتفاع الأسعار الناتج عن ذلك".

 شاهين: التراجع في المنح وارتفاع العجز سيؤثران في قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بمتطلباته (الجزيرة نت)

التضخم الزاحف
وتابع في حديثه للجزيرة نت "هذا الأمر سيؤدي أيضا إلى التضخم الزاحف، المتمثل في ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات لارتباطها بارتفاع أسعار المستورد، وهو ما سيفاقم أزمة المواطن المصري الذي لم تتضمن الموازنة زيادة حقيقية في أجوره".

ورأى أن انخفاض أسعار النفط والحروب التي تجتاح منطقة الشرق الأوسط السبب الأول في انخفاض المنح، مشيرا في هذا السياق إلى وجود غضب مكتوم لدى الدول الداعمة ليأسها من إدارة الاقتصاد في مصر واستشعارها أن ما قُدم من دعم رغم كثرته لم يترك الأثر اللازم في أحوال البلد.

بدوره، أرجع رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر هذا التراجع في المنح إلى انهيار سعر النفط، الأمر الذي أثر على اقتصاد الدول الداعمة للنظام المصري.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "ميزانيات عدد من الدول التي كانت تقدم هذه المنح باتت تعاني مؤخرا من العجز، الأمر الذي حال دون استمرار تقديمها المنح بالمستوى ذاته خلال الأعوام الماضية"، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة عجز الموازنة؛ ومن ثم زيادة الاقتراض وارتفاع التضخم وتفاقم معاناة الشعب المصري.

عجز الدولة
ورأى أن الدولة "لن تستطيع تغطية تراجع المنح لاستمرار أزمة مصادر العملة الصعبة في مصر، وشيوع الفساد واحتكار الجيش أغلب المشاريع الاقتصادية بصورة تضر الاقتصاد الوطني"، وحذر من تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة بصورة يصعب تداركها مرة أخرى.

 عبد المطلب: تراجع المنح لن تكون له أي آثار سلبية على الاقتصاد ولا المواطن المصري (الجزيرة نت)

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب هذا التراجع "إيجابيا"؛ كونه يأتي في سياق "اتجاه الدولة منذ موازنة العام الحالي لخفض الاعتماد على التمويل من الخارج، سواء ما كان في شكل منح أو قروض، وما تم الإعلان عنه من خفض قيمة المنح في الموازنة القادمة، هو تنفيذ لهذا الاتجاه".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "في اعتقادي أن هذا التراجع لن تكون له أي آثار سلبية على الاقتصاد ولا المواطن المصري، حيث إنه مجرد أرقام تقديرية، ومخططة في الوقت نفسه، كما أن المنح والقروض السابقة لم تحسن من أحوالهما".

ومضى قائلا الحكومة ستحاول التوسع في زيادة فاعلية تحصيل الضرائب أو زيادة الضرائب على بعض السلع، وهذا ما يحدث حاليا، كما أنها ستحاول ضغط الإنفاق الحكومي من خلال تقليل قيمة الدعم.

المصدر : الجزيرة