محمد أفزاز-الدوحة

دعا خبراء عرب ودوليون خلال اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط المنعقد بالعاصمة الدوحة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمنطقة باعتبارها صمام أمان في مواجهة ظاهرة البطالة، مؤكدين حاجة المنطقة إلى استحداث ملايين فرص العمل خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي مداخلة بالجلسة، قال عبد العزيز اللوغاني نائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بـالكويت إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى استحداث مائة مليون وظيفة لفائدة الشباب بحلول العام 2020.

وأضاف خلال جلسة "خلق الوظائف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أنه لا خيار أمام دول المنطقة سوى العمل على تحقيق هذا الهدف لمواجهة البطالة، بينما تشكل فئة الشباب أقل من الثلاثين عاما زهاء 70% من السكان، وهو وضع وصفه بالقنبلة الموقوتة.

وأشاراللوغاتي إلى أن هناك توجها واضحا لدى دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط، بيد أن ذلك يجب -برأيه- أن يترجم إلى فرص تستفيد منها الشركات الصغيرة والمتوسطة لتكون قادرة على إحداث الوظائف.

ولفت إلى أن معظم الشركات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبارة عن مشروعات صغيرة ومتوسطة، ولا تحصل إلا على نسبة قليلة جدا من إجمالي القروض الموجهة لدعم الاقتصاد.

وتحدث اللوغاني عن الحاجة إلى بلورة برامج تمويلية جديدة لفائدة الشركات الناشئة لمواجهة الثغرات الحالية، وتطوير بيئة أعمال تقطع مع البيروقراطية، مع تعزيز تنافسية هذه الشركات بالأسواق.

عبد العزيز اللوغاني دعا إلى إحداث التكامل بين أسواق المنطقة لتعزيز تنافسية الشركات الصغيرة (الجزيرة)

تحديات كبيرة
وفي تصريح للجزيرة نت قال اللوغاني إن البطالة تشكل تحديا كبيرا أمام حكومات المنطقة، وإن هناك جهودا حاليا لوضع الحلول الكفيلة بمواجهة هذا التحدي، لكنها تحتاج إلى تقييم مستمر.

وأضاف أن تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية شجع المسؤولين بدول الخليج على إطلاق برامج قوية لفائدة رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة ستظهر نتائجها على المدى البعيد.

وطالب بالإسراع لإحداث التكامل المطلوب بين أسواق المنطقة، لما لذلك من دور في دعم توسع الشركات وانفتاحها على الخارج.

من جهته شدد المدير التنفيذي لشركاء الأعمال (ليمتد) بجنوب أفريقيا "غيرهاردوس فان بيليون" على أهمية مشاركة أطراف متعددة لإحداث الوظائف المطلوبة في سوق العمل، وتحدث عن دور الحكومات إلى جانب الشركات ومؤسسات أخرى محلية ودولية.

ونبه إلى أنه عادة يُستخف بدور الشركات الصغيرة بينما تضطلع بدور كبير في التأثير على الاقتصادات المحلية عبر استحداثها للوظائف. وقال إن الشركات الصغيرة والمتوسطة ساعدت في كثير من البلدان على تقوية الطبقة الوسطى التي تعد صمام الأمان في مواجهة مختلف المشاكل.

ودعا إلى تبسيط التشريعات وتقديم المحفزات المالية والضريبية لرواد الأعمال للانطلاق نحو تأسيس شركاتهم. وأشار إلى أن التمويل يعد التحدي الأكبر أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وعزا ذلك إلى ارتفاع نسبة المخاطر بشأن إمكان نجاح هذه الشركات.

نبيلة فريدجي أكدت على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لمواجهة البطالة (الجزيرة)

ريادة الأعمال
كما دعا بيليون إلى زرع ثقافة ريادة الأعمال بالمدارس والجامعات، والاهتمام بالتدريب الوظيفي وتطوير مهارات الشباب بما يتناسب ومتطلبات سوق العمل.

بدوره اعتبر الخبير الاقتصادي بـمنظمة العمل الدولية ستيفن توبين أن ارتفاع مستويات البطالة وانعدام المساواة بين الجنسين يعدان من أبزر التحديات الرئيسية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشدد هو الآخر على الحاجة إلى التدريب المستدام للمقبلين على سوق العمل وربط هذا التدريب باحتياجات القطاع الخاص، ورأى  ذلك بمثابة "إنفاق إيجابي" لبناء القدرات وتطوير المهارات.

أما رئيسة لجنة العلاقات مع المؤسسات الدولية بالاتحاد العام للمقاولات بالمغرب نبيلة فريدجي فأكدت على الحاجة إلى شراكة حقيقية بين القطاعين الخاص والعام في بلدان المنطقة.

ودعت في تصريح للجزيرة نت إلى تقديم محفزات مالية وضريبة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتضطلع بدورها في إحداث وظائف لفائدة الشباب.

كما دعت إلى ضرورة بلورة رؤى تشاركية بين الدول المصدرة للكفاءات وتلك المستقبلة لها، خاصة مع حاجة الأسواق الأوروبية إلى استقطاب يد عاملة خلال السنوات المقبلة.

المصدر : الجزيرة