تقف الحكومة المصرية موقفا صعبا أمام أزمة نقص النقد الأجنبي التي دفعت أسعار السلع للارتفاع بنسب كبيرة وأثقلت كاهل المواطنين، ولم تفلح الجهود الرسمية حتى الآن في علاج أسباب المشكلة أو أعراضها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

ترجمت الحكومة المصرية وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتخفيف آثار ارتفاع الأسعار على المواطنين نتيجة زيادة سعر الدولار بنحو 65% منذ توليه السلطة بتقديم ما يوازي ربع دولار شهريا للمستفيدين من منظومة التموين في مصر.

وقوبلت هذه الزيادة -التي أعلنها وزير التموين المصري خالد حنفي في صورة بشارة للشعب المصري تنفيذا لأمر رئاسي- بموجة سخرية واسعة في الشارع المصري ومن قبل نشطاء وسياسيين.

فبعد وعد السيسي بتقديم هذا التعويض في أحد خطاباته الأخيرة أعلن وزير التموين المصري أنه ستتم إضافة 2.85 جنيه بدءا من يونيو/حزيران المقبل إلى قيمة الدعم المقرر شهريا في بطاقة التموين وهي 15 جنيها ليرتفع الدعم إلى 17.85 جنيها شهريا أي ما يعادل 1.6 دولار بسعر السوق السوداء.

رأفت حنا -وهو أحد المستفيدين من منظومة التموين في مصر- علق ساخرا "قيمة التموين كاملة لا تكفي وجبة غداء محدودة الأصناف، أما زيادة السيسي الأخيرة فلا تكفي ثمن كوب عصير"، مضيفا "لو صمتوا كان أفضل لهم، لكن لا أستبعد أن الهدف في الأساس هو استفزاز الشعب".

ورأى المواطن راضي جمال أن هذا الإعلان يكشف عن "عدم اكتراث المسؤولين بأدنى متطلبات المواطن البسيط"، معتبرا إياه امتدادا لما ذكره أحد المسؤولين السابقين من أن المواطن المصري "من الممكن أن يعيش بجنيهين في اليوم".

وعود مكررة
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها السيسي وعدا بدعم المواطن أمام ارتفاع الأسعار، حيث وعد مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بتخفيض الأسعار نهاية الشهر نفسه ليعود ويؤجل تحقيق وعده إلى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، ثم عاود الحديث عن الأمر منتصف مارس/آذار الماضي، إلا أنه لم يتحقق من ذلك شيء على أرض الواقع.

قيمة العملة المصرية تدهورت في الفترة الأخيرة بوتيرة غير مسبوقة (الجزيرة نت)

ومعلقا على الأمر قال رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر إن "هذه الزيادة لا تعوض 0.5% من الغلاء الحاصل بعد انخفاض قيمة الجنيه في ثلاث سنوات بنسبة 67% أمام الدولار والذي أدى لارتفاع الأسعار بنفس النسبة".

وتجاوز سعر الدولار في السوق السوداء مؤخرا 11 جنيها مصريا، في حين يبلغ سعره الرسمي في البنوك 8.88 جنيهات.

ورأى مطر في حديثه للجزيرة نت أن "هذا الإعلان فيه إهانة واضحة للشعب المصري واحتقار له في الوقت الذي تتم فيه زيادة مرتبات الجيش والشرطة والقضاء 300% في ثلاث سنوات".

ويؤكد أن الحل الوحيد للأزمات الاقتصادية في البلاد هو "رحيل العسكر عن السلطة والعودة لثكناتهم وترك السياسة والاقتصاد لأهلها حتى يصلحوا ما أفسدوه منذ انقلابهم في الثالث من يوليو/تموز 2013".

قيمة الدعم
بدوره، قال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي عمرو الأبوز إن "هذه الزيادة التي أعلن عنها تمثل أبرز مظاهر استخفاف النظام بالشعب المصري، خاصة الطبقة الكادحة منه، فهو يدرك جيدا أن هذه القيمة لا تمثل أي شيء بالنظر للزيادات غير المسبوقة في الأسعار".

ومضى قائلا "إذا كانت قيمة الدعم في الأساس عليها تحفظ فمن البديهي أن تكون هذه الزيادة مثارا للسخرية أكثر من إثارتها للشفقة على الفقراء".

وأشار إلى أن "السيسي كلما وعد بمكافحة الغلاء فإن الحكومة تتبع ذلك بقرارات من شأنها زيادة الغلاء على المواطنين"، لافتا إلى "ضرورة إعادة هيكلة الدعم بشكل يصب في صالح المستحقين من محدودي الدخل كون أغلب مخصصات الدعم تذهب لرجال الأعمال".

في المقابل، استنكر رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية مجدي شندي تحفظ البعض على الزيادة التي اعتمدها السيسي، مضيفا أن "الذين يسخرون من قرار يهم عشرات الملايين من المصريين لا يشعرون بمعاناة بسطاء المصريين، ولا يعرفون أن الجنيهات الثلاثة ربما تريح ولو بدرجة بسيطة ملايين الأسر التي ترزح تحت خط الفقر".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "بالطبع منظومة الدعم ليست حلا، وبدون تحسن عام للأحوال الاقتصادية سيظل أي دعم مهما بلغت قيمته أمرا هامشيا"، نافيا أن تكون الزيادة القليلة دليل عدم اكتراث، وإنما هي في رأيه "مؤشر على الإحساس بمعاناة البسطاء، واعتراف بعجز الدولة عن تقديم ما هو أكثر".

المصدر : الجزيرة