حافظ مريبح-تونس

استقبلت تونس أول وفد من السياح الألمان بعد مرور نحو عام على الهجوم الذي استهدف فندقا بسوسة جنوب العاصمة تونس، وراح ضحيته 38 سائحا بينهم ثلاثون بريطانيّا وألمانيان.

وتزامن وصول السياح الألمان إلى مطار النفيضة الدولي بسوسة مع إعادة فتح 13 وحدة فندقية أبوابها في منطقة جربة جرجيس جنوب تونس، توفر نحو ثمانية آلاف سرير استعدادا للموسم السياحي.

وقال المندوب الجهوي للسياحة بجربة جرجيس أحمد الكلبوسي إن إعادة فتح هذه الفنادق بعد خضوعها لأعمال الصيانة جاء نتيجة التحسن المستمر في المؤشرات السياحية، معربا عن أمله بأن يزيد عدد الفنادق التي ستعيد فتح أبوابها نهاية الشهر الحالي مع تحسن نسب إقبال السياح، خصوصا في حال استقرار الأوضاع الأمنية.

وأشار الكلبوسي في حديث للجزيرة نت أن الجهة استقبلت منذ مارس/آذار الماضي نحو 2400 سائح روسي، وهو ما اعتبره مؤشرا طيبا من شأنه المساعدة على إرسال رسائل طمأنة للأسواق الخارجية، في ظل حملة ترويجية تقوم بها الجهات المعنية بالسياحة في تونس.

 أحد الفنادق في جزيرة جربة جنوب العاصمة تونس (الجزيرة)

صعوبات وتراجع
لكن هذه المؤشرات التي يصفها العاملون في السياحة التونسية بالإيجابية، لا تحجب المصاعب الكبيرة التي بات يعانيها هذا القطاع الحيوي الذي يمثل نحو 7% من الناتج المحلي العام، حيث أثرت الهجمات التي تعرضت لها البلاد العام الماضي بشكل كبير على هذا القطاع.

وتشير آخر الإحصاءات الرسمية التي أصدرتها وزارة السياحة وحصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إلى تراجع إيرادات السياحة في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بنسبة 47.6% مقارنة بنفس الفترة من العام 2015.

وبلغ إجمالي واردات السياحة حتى نهاية أبريل/نيسان الماضي نحو 204.4 ملايين دولار، مقابل 390 مليونا في نفس الفترة من العام الماضي.

كما أشارت الإحصاءات ذاتها إلى تراجع عدد السياح الوافدين في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2016 بنحو 20%، حيث بلغ عددهم 1.15 مليون سائح مقابل 1.42 مليون في نفس الفترة من العام الماضي.

سوق الصناعات التقليدية في سوسة التي شهدت هجوما العام الماضي (الجزيرة)

الأيدي العاملة
وأثر هذا التراجع بشكل كبير على العاملين في القطاع السياحي الذي يعد من أهم القطاعات المشغلة لليد العاملة، إذ يبلغ عدد العاملين فيه نحو نصف مليون.

وقال فريد عاشور -وهو صاحب مطعم سياحي في مدينة الحمامات- إن تراجع عدد السياح وتقلص المردود السياحي أثرا سلبا على المنشآت السياحية، مؤكدا أن السياحة الداخلية والعربية ساهمتا في إنقاذ الكثير من المؤسسات من الإفلاس.

من جهة أخرى، عبر فارس الطرابلسي -وهو صاحب محل لبيع الصناعات التقليدية بالحمامات- عن قلقه من تواصل غياب السياح وعدم عودة السياحة إلى نسقها المعتاد.

وأكد الطرابلسي أن محلات كثيرة لم تستطع الصمود في وجه الصعوبات الاقتصادية وأغلقت أبوابها، مما تسبب في البطالة لعدد من العمال، محملا الدولة جزءا من المسؤولية لعدم رسمها إستراتيجية واضحة لإنقاذ القطاع السياحي.

من جانبه، أقر المندوب الجهوي للسياحة في نابل عز الدين القرامي بالصعوبات التي يعاني منها العاملون في السياحة، خصوصا بعد التحذيرات من زيارة تونس التي أصدرتها بعض الدول لمواطنيها، لكنه أكد أن الأمل لا يزال قائما ليكون الموسم السياحي الصيفي إيجابيا مقارنة بالعام الماضي.

واعتبر القرامي أن تسجيل تحسن تدريجي مؤخرا في المؤشرات السياحية في جهة نابل الحمامات وهي الوجهة السياحية الثانية في تونس، من شأنه أن يعزز ثقة السياح لزيارة تونس مستقبلا.

المصدر : الجزيرة