خالد شمت-برلين

أثير جدل جديد بشأن أزمة الديون السيادية اليونانية، بعد أن أرجأ وزراء مالية دول منطقة اليورو اتخاذ قرار بشأن صرف مساعدات جديدة لـاليونان إلى 24 مايو/أيار الجاري، وذلك في وقت تواجه فيه أثينا احتمال العجز عن سداد 5.4 مليارات يورو (6.1 مليارات دولار) مستحقة لمقرضيها الدوليين بشهور الصيف المقبلة.

وأرجأ وزراء مالية الدول الـ19 الأعضاء بمنطقة اليورو إلى اجتماعهم المقبل إصدار تقييم لإجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة اليونانية ويطالب المقرضون الدوليون بتطبيقها كشرط للحصول على دفعات جديدة من حزمة الإنقاذ الثالثة المتفق عليها الصيف الماضي والبالغ قيمتها 86 مليار يورو (97.5 مليار دولار).

وقد حصلت أثينا من حزمة الإنقاذ الثالثة حتى الآن على 21.4 مليار يورو (24.3 مليار دولار)، وذلك من خلال ما يسمى "آلية الاستقرار المالي الأوروبي الدائمة".

اقتراح شطب الديون
ورغم إعلان وزير مالية هولندا ورئيس منطقة اليورو يروين ديسلبلوم استبعاد شطب أي جزء من ديون اليونان، فإن مجلة دير شبيغل الألمانية كشفت الأربعاء أن اجتماع وزراء مالية المنطقة الذي جرى الاثنين الماضي في بروكسل شهد خلافات حادة بين ألمانيا والنمسا وفنلندا الرافضين لأي إلغاء للديون اليونانية، وبين فرنسا والبرتغال وإسبانيا المطالبين بتخفيف أعباء هذه الديون.

اجتماع وزراء اليورو الاثنين الماضي شهد خلافات حادة وفق دير شبيغل (الأوروبية)

وبلغ الدين العام لليونان -طبقا لآخر تقدير للجهاز الأوروبي المركزي للإحصاء (يوروستات) مطلع مايو/أيار الجاري- 311.4 مليار يورو (353.2 مليار دولار) وهو ما يمثل 176.9% من إجمالي الناتج القومي للبلاد، وأعلى معدل دين لدولة بمنطقة اليورو.

وانتظرت أثينا الحصول على دفعة جديدة من حزمة المساعدات الثالثة بقيمة خمسة مليارات يورو (5.7 مليارات دولار) لتسدد منها قرضا يبلغ 3.6 مليارات يورو (4.1 مليارات دولار) ويستحق يوم 20 يوليو/تموز المقبل لـصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.

لكن مجموعة اليورو امتنعت عن إعطاء ضوء أخضر لتحويل هذا المبلغ بتأجيل تقييمها إجراءات تقشف واسعة نفذتها حكومة ألكسيس تسيبراس اليسارية، معتبرة أن ما تم تنفيذه من هذه الإجراءات غير كاف.

ورأى المحلل المالي في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي سعداوي أن الاقتصار بمعالجة أزمة الديون اليونانية على إرغام أثينا على مواصلة إجراءات التقشف الحاد لتحقيق فوائض بالإيرادات -وفق ما يصر عليه وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله- سيؤدي لعودة هذه الأزمة لمربعها الأول الآن ومستقبلا، وتكرار الحديث حول إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو.

وقال للجزيرة نت إن تنفيذ اليونان منذ بداية أزمتها المالية 12 إجراءً صارما للتقشف والخصخصة جعل اقتصادها غير قادر على تحمل مزيد من الإصلاحات.

تهديد صندوق النقد
وأشار سعداوي إلى أن تهديد مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لمنطقة اليورو بخروج الصندوق من عملية إنقاذ اليونان ما لم يتم شطب جزء من ديون هذا البلد، وتأييد زاغمار غابرييل وزير الاقتصاد الألماني ونائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمطلب لاغارد، يظهر أن من أيدوا سياسة شويبله تجاه اليونان اكتشفوا أن هذه السياسة أصبحت غير مجدية.

سعداوي: الاقتصاد اليوناني لم يعد يتحمل مزيدا من إجراءات التقشف (الجزيرة)

ولفت المحلل المالي إلى وجود حل وسط للأزمة اليونانية يحظى بدعم إيطاليا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا وجزء من صناع القرار بألمانيا وهو نقل ديون اليونان لصندوق النقد الدولي إلى "آلية الاستقرار الأوروبي الدائمة" موضحا أن هذا المقترح يتيح لليونان التقاط أنفاسها بمد آجال هذه القروض حتى عام 2050، وسدادها فوائد عنها لتلك الآلية نسبتها 2% بدلا من 3.5% تسددها للصندوق.

من جانب آخر، اعتبر إيريك بونزا محرر الشؤون الاقتصادية الأوروبية بصحيفة دير تاجستسايتونغ الألمانية أن فشل وزراء مالية منطقة اليورو باتخاذ قرار بشأن حزمة الإنقاذ الثالثة بموازاة صعوبة تنفيذ اليونان إجراءات تقشف جديدة ومواصلة خصخصة ممتلكاتها العامة يفتح الباب مجددا لاحتمال خروج أثينا من منطقة اليورو.

وقال بونزا للجزيرة نت إن هناك غموضا مزدوجا في المسألة اليونانية، يتعلق جانب منه باستمرار صندوق النقد الدولي بعملية إنقاذ اليونان التي يرفض وزير المالية الألماني الاستمرار فيها إلا بوجود الصندوق، ويتعلق الجانب الآخر بإمكانية قبول مجموعة اليورو بإجراءات حكومة تسيبراس للتقشف.

المصدر : الجزيرة