هيثم أويت-جوبا

دعا اقتصاديون في دولة جنوب السودان حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية الجديدة إلى تنفيذ جملة تدابير للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عامين، ومن هذه التدابير تكوين مخزون إستراتيجي للسلع، والاستفادة من تحويلات المغتربين لدعم العملة المتدهورة، ودعم الزراعة والصناعات الصغيرة.

فمنذ اندلاع الحرب بين الحكومة والمعارضة المسلحة -بقيادة رياك مشار النائب الأول لرئيس الجمهورية- شهد اقتصاد الدولة الوليدة تدهورا كبيرا، وتدنت أسعار العملة المحلية مقابل الدولار إلى مستويات غير مسبوقة.

وزاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية انخفاض أسعار النفط بالأسواق العالمية، ويُعد جنوب السودان من الدول التي تعتمد كليا في ميزانيتها على عائدات النفط، إذ تمثل عائدات الخام 98% من الإيرادات، وكانت البلاد تنتج 260 ألف برميل يوميا من حقول أعالي النيل والوحدة، إلا أن الإنتاج تراجع كثيرا بفعل الحرب وتعرض منشآت لأضرار كبيرة.

وعلى الرغم من امتلاك جنوب السودان موارد طبيعية كبيرة غير نفطية فإن عدم استغلالها -وفق اقتصاديين- ساهم في الأزمة الحالية.

مامير: ينبغي تكوين مخزون إستراتيجي من السلع لمدة ستة شهور (الجزيرة)

الارتهان للنفط
ويقول الأستاذ الجامعي أبرهام مليت مامير إن الدولة لم تدرس مخاطر الاعتماد على النفط كمورد وحيد، مضيفا أن البترول مصدر طاقة غير متجدد كما أنه خاضع للتقلبات السياسية والاقتصادية، ويستخدم في أحيان كثيرة في مناورات الحروب الباردة إلى جانب دخول المنافسات الدولية عليه.

ويرى مامير -في تصريح للجزيرة نت- أنه يتعين على الحكومة اتخاذ عدة إجراءات لتخفيف الأزمة الاقتصادية على المواطنين، ومنها تأمين مخزون إستراتيجي من السلع للمواطنين يسد حاجتهم لستة شهور قادمة، خاصة الوقود الذي يعد أحد أهم مقومات النشاط الزراعي.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن على سلطات جوبا الاستفادة من تحويلات المغتربين وتوظيفها من أجل تخفيض سعر الدولار المرتفع حاليا بصورة خيالية، ويضيف أنه لابد من تحديد سقف زمني لتحويل العملات إلى الخارج ضمن جهود محاربة السوق السوداء.

وعلى الرغم من اتخاذ الحكومة خطوات لمحاربة السوق السوداء بسن قوانين وتشريعات تجرم المتاجرين بالعملات الأجنبية فإن تلك السوق ظلت المتحكمة بارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.

العملة والإيرادات
من جانبه، يقول الصحفي بجنوب السودان أتيول الملك إنه على الحكومة الانتقالية أن تتخذ قرارات وإصلاحات حاسمة تجاه إلغاء قرار تعويم العملة الذي اتخذته الحكومة في وقت سابق من العام الجاري تفاديا لارتفاع معدل التضخم وعدم طباعة المزيد من النقود.

الملك: الحكومة مدعوة لتقييم وتنظيم مصادر إيراداتها (الجزيرة)

ويضيف للجزيرة نت أن الحكومة مدعوة لتقييم وتنظيم مصادر إيراداتها وتخصيص قروض للقطاع الزراعي ولدعم الصناعات الصغيرة الاستهلاكية، إلى جانب دعم محال الصرافة ومراقبة التحويلات، خاصة تلك التي تقوم بها المنظمات الدولية الناشطة بجنوب السودان.

ويقول الملك إن أكثر المتضررين من الأزمة الاقتصادية هم مواطنو البلاد بمختلف طبقاتهم والمقيمون من باقي الجنسيات، مشيرا إلى حالة شلل في الحياة الاقتصادية والتجارية، وندرة في كل السلع.

يُشار إلى أن الدولة تواجه تحديات اقتصادية كبيرة عقب توقيع اتفاق السلام بين أطراف الحرب الأهلية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، إذ فقد آلاف النازحين واللاجئين كل ممتلكاتهم بسبب الحرب، فدمرت ديارهم ونهبت ممتلكاتهم، وأصبحوا يعتمدون على المعونات الدولية.

المصدر : الجزيرة