عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار تلويح الإعلامي المصري عمرو أديب بإمكانية الحجز على ودائع المصريين في البنوك في إطار السعي لحل الأزمة الاقتصادية جدلا واسعا، حيث تخوف مراقبون من مآلات هذا الحديث، بينما استبعد آخرون القيام بذلك مقللين من قيمة هذه التصريحات كونها صادرة عن إعلامي واحد.

وقال أديب في برنامجه اليومي "القاهرة اليوم" على قناة أوربت ""سأقول لكم أمرا وأرجو ألا ترتعبوا، قبرص قامت في يوم وقالت من له مدخرات لن يأخذ منها سوى 30%.. هل نحن أحسن منهم؟ هل نحن أعظم من اليونان أو البرتغال أو إسبانيا؟.. هذه الدول قالت في يوم لن ندفع".

وعزز الجدل -الذي أثاره هذا الحديث- وصف أديب بأنه قريب من دوائر صنع القرار، إلا أن مراقبين اعتبروا هذا التلويح "غير منطقي" ويأتي في سياق ما هو معتاد من استهانة إعلاميي النظام بالشعب المصري وعدم الاكتراث بردود فعله تجاه خطابهم.

بينما رأى خبراء اقتصاد أن هذا الحديث يأتي في إطار "تحريض" الدولة على زيادة الأعباء المتراكمة على أفراد الشعب المصري بمحاولة استغلال ودائعهم في البنوك.

لا حاجة للقرار
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "إثارة مثل هذه الموضوعات حتى وإن لم تكن معتمدة على معلومة حقيقية أمر غاية في الخطورة كونه متعلقا بأموال المجتمع".

مصطفى عبد السلام: مجرد إثارة الموضوع خطير لتعلقه بأموال المجتمع (الجزيرة نت)

وأضاف في حديثه للجزيرة نت "الحكومة ليست بحاجة إلى مثل هذه القرارات لأنه لا توجد مشاكل في الاقتراض الحكومي وتمويل البنوك لعجز الموازنة، وبفرض أن البنوك ستمول كامل عجز الموازنة فإن ما ستحصل عليه لن يتجاوز ثلاثمئة مليار جنيه من ألفي مليار هي إجمالي ودائع المصريين في البنوك".

غير أنه مع استبعاده قيام الحكومة بمثل هذا الإجراء رأى أن خطورة هذا التلويح كونه صادرا عن إعلامي وثيق الصلة بالسلطة تدفع المواطنين إلى اتخاذ حديثه على محمل الجد، ومن ثم فإنه على البنك المركزي المسارعة إلى تأكيد أن هذا الحديث لا يعبر عن موقف الدولة.

وفي هذا السياق، لفت الخبير إلى أن ما اعتمد عليه أديب في حديثه "غير صحيح، فالدول الذي ذكرها لم تقم بمصادرة ودائع مواطنيها وإنما فرضت قيودا مؤقتة على السحب النقدي"، معتبرا ما أثاره أديب يأتي في إطار استخدام النظام للإعلام لإثارة مخاوف الشعب.

بدوره، انتقد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي ما أثاره عمرو أديب في حديثه، معتبرا إياه يحمل إهانة للشعب المصري ويأتي نتيجة "اطمئنانه لعدم مساءلته عن حقيقة ما يقول".

أمر مستبعد
وأضاف للجزيرة نت "لا أعتقد ان النظام يمكن أن يمس الودائع المصرفية لأن مجرد إحساس الناس بالقلق على ودائعها بالبنوك يصيب الاقتصاد كله بالخطر الكبير، فالودائع تعتمد عليها البنوك في توظيف أموالها والحصول على الأرباح لمساهميها والأجور للعاملين بها".

وأشار إلى أن الودائع "تعتمد عليها الحكومة في شراء الأذون والسندات لسد عجز الموازنة، فهي تعتمد على الاقتراض الداخلي الذي تقدم البنوك معظمه، كما أن الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة تعتمد عليها للحصول على التمويل المصرفي، ولذلك فإن الحكومة لن تجرؤ على الاقتراب من الودائع.

علاء البحار: حديث أديب هدفه التمهيد لإجراءات اقتصادية صعبة (الجزيرة نت)

بينما يرى الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي علاء البحار أن الهدف من حديث أديب عن هذا الشأن الاقتصادي بهذه الطريقة يأتي في إطار التمهيد لأزمة كبيرة ستصيب القطاع الاقتصادي المصري خلال الفترة المقبلة.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أنه "ربما يكون الهدف إثارة هلع الشارع المصري وتهديده في مدخراته ليسهل على النظام إقرار إجراءات أخرى صعبة كإلغاء الدعم مثلا أو إقرار قانون الخدمة المدنية أو غيرها"، معتبرا خفض قيمة الجنيه الحاصل مؤخرا قد أفقد الشعب المصري بالفعل قرابة 40% من مدخراته.

وأشار إلى أن الإعلام "بات يمارس دورا معكوسا، حيث إن الأصل قيامه بنقل نبض الشعب للمسؤولين، إلا أنه أصبح أداة النظام لإهدار حقوق المواطنين وتحميلهم تبعات فشله في مختلف المسارات، خاصة في الجانب الاقتصادي".

المصدر : الجزيرة