اختلف مراقبون بشأن تأثير مشاريع مسارات جديدة للتجارة العالمية على قناة السويس، ولا سيما في وقت تتجنب فيه بعض شركات الملاحة المرور بالقناة المصرية وتفضل قطع طريق أطول في ظل انخفاض تكلفة الوقود.

عبد الله حامد-القاهرة

تعتزم الصين حث شركات الملاحة على استخدام "الممر الشمالي الغربي" عبر القطب الشمالي لتقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات البحرية بين المحيطين الأطلسي والهادئ، حسب ما أفادت به صحيفة الصين اليومية الرسمية.

بدوره، كشف وزير المياه والري الأردني حازم الناصر في تصريحات صحفية عن توقيع اتفاقية بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل خلال أسابيع للمضي قدما بمشروع "ناقل البحرين"، وهو مرحلة أولى في مشروع "قناة البحرين" لربط البحر الأحمر بالبحر الميت.

ويرى البعض أن ذلك سيمهد لمشروع إسرائيلي أوسع لربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط في مراحل لاحقة.

تهديدات
ويقول جمال يوسف أستاذ العلوم السياسية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية إن هذا الاتفاق الثلاثي بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية "يكشف أننا أمام مخطط متكامل تقوم إسرائيل بالتحرك من خلاله، وليس مجرد مشروع هنا أو قناة هناك".

توقيع اتفاق مبدئي بشأن "قناة البحرين" في فبراير/شباط 2015 (الأوروبية)

ويذكر في كتابه "قناة البحرين الإسرائيلية.. مؤامرة القرن" الصادر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب أن "إسرائيل ترى أن بديل قناة السويس يعد من أهم المشروعات في هذا المخطط".

ويشير الكاتب إلى أن "تنفيذ المشروع بالشكل المطروح به إنما يمثل تهديدا كبيرا لمصر ليس فقط لإيرادات قناة السويس كتأثير اقتصادي مباشر، وإنما لأنه يمثل تهديدا للأمن القومي المصري بشكل عام، فضلا عن أنه يجب عدم إغفال أن التطور العلمي المتسارع يمكن أن يجد يوما ما حلا لأي صعوبات فنية في تنفيذ المشروع الإسرائيلي مهما كان حجمها".

وينظر الخبير الملاحي أحمد الشامي إلى كل تلك المشاريع العالمية على أنها لا تمثل تهديدا حقيقيا لقناة السويس، إذ إن "هدف المشروع المعلن عنه بين السلطة الفلسطينية والأردن وإسرائيل توفير طاقة وليس بحريا، وهو بلا خطوط تجارية، كما أنه عبارة عن وصلة بسكة حديد".

أما الصين فهي "تستثمر في خطوط بديلة لمصالحها، كما في خط الحرير باستثمارات قدرها خمسون مليار دولار، والممر الشمالي مسار طبيعي نتيجة تغيرات مناخية، وهو بالحسابات لن يؤثر لمدة عشرين عاما لأنه غير آمن، ووعر جليديا، وبلا خدمات ملاحية".

ويضيف الشامي أنه "من المنتظر دخول الممر الشمالي حيز التنفيذ الكامل عام 2049، وأكبر كمية حمولات تعبر الآن تتضمن ستة ملايين طن سنويا، بينما في قناة السويس يعبر نحو مليار ومئة مليون طن سنويا".

المسارات الطويلة
ووفق رؤية الخبير الملاحي، لا يوجد منافس على المدى القريب لقناة السويس، و"الخطر الحقيقي الذي تواجهه هو انخفاض أسعار البترول"، مؤكدا أن ذلك "أدى لانخفاض تكلفة تشغيل السفن، فاتخذت طريقا أطول لتفادي الرسوم العالية بالقناة". وأضاف أنه يتوقع زيادة نسب الخصم على المراكب بلا حمولة لتتعدى نسبة الـ78% الموجودة حاليا لجذبها للمرور بالقناة.

وانتقد الشامي "وجود تخبط إداري في ما يتعلق بإدارة القناة، فمثلا تمت زيادة الرسوم في وقت يعاني فيه العالم الركود". والأزمة برأيه ليست في رسوم المرور فقط ولكن أيضا في "تسويق المنطقة المحيطة بالقناة استثماريا، في ظل مناخ استثماري سيئ وغير جاذب".

وأكد أنه لو تم استثمار هذه المنطقة بشكل جيد فسوف ترتفع عائدات القناة 30%، "أما زيادة الرسوم فقط فهي ربما ترفع الموارد من العملة الصعبة حاليا ولكنها على المدى الطويل ستطيح بالاستثمار".

من جهة أخرى، نفى رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش في تصريحات صحفية رصد أي انخفاض للسفن بشكل يؤثر على المعدلات اليومية للملاحة في قناة السويس بسبب مشاريع عالمية، مشددا على أن "القناة تبقى خارج منافسة أي قناة أو طرق أخرى بديلة".

وأبدى مميش اندهاشه مما وصفه بالتوقيت الغريب الذي تعلن فيه أنباء عن عبور السفن لطرق بديلة، في إشارة إلى اقتراب موعد إعلان رسوم العبور الجديدة للقناة.

المصدر : الجزيرة