عبد الحميد بن محمد-الجزائر

يؤكد خبراء اقتصاديون جزائريون صعوبة عودة فرنسا للسوق الجزائرية شريكا تجاريا في ظل "الهيمنة" الصينية منذ 2013، وسجل التبادل التجاري بين البلدين ثمانية مليارات دولار سنويا في وقت يتوقع أن تبلغ الاستثمارات الصينية بالجزائر 25 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وجاءت فرنسا في المركز الثاني من حيث التبادلات التجارية بـ4.06 مليارات دولار.

وسعى رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس خلال زيارته الأخيرة للجزائر يومي 9 و11 أبريل/نيسان الجاري إلى استعادة مكانة بلاده شريكا تجاريا أول مثلما كانت.

وقد توجت الزيارة التي ترأس فيها فالس وفدا ضم عشرة وزراء وممثلي عدد كبير من الشركات الفرنسية، بالتوقيع على 12 اتفاقا بين شركات جزائرية وفرنسية، وعلى 26 اتفاقية بين الحكومتين.

عودة صعبة
ورغم وعد مانويل فالس في تصريحات أطلقها خلال الزيارة بالعمل على إعادة فرنسا شريكا تجاريا أول مع الجزائر، يرى مراقبون أن ذلك أمر صعب، إذ يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر عبد القادر مشدال إن السوق الجزائرية كانت تمثل أهم المنافذ للمنتجات الفرنسية قبل أن تقرر الحكومة الجزائرية الانفتاح على دول أخرى وتحديدا على الوجهة الصينية.

 مشدال: لا يمكن لفرنسا مواجهة المنتجات الصينية لانخفاض أسعارها (الجزيرة)

وأكد مشدال للجزيرة نت أنه لا يمكن مواجهة المنتجات الصينية من طرف فرنسا وغيرها خاصة في بلد كالجزائر حيث القوة الشرائية منخفضة، مشيرا إلى أن السلع الصينية وإن كانت أقل جودة فإنها معروفة بانخفاض أسعارها.

واعتبر الجامعي الجزائري أن تصريحات فالس سعت لطمأنة المتعاملين الاقتصاديين الفرنسيين، خاصة وأنه زار الجزائر في أجواء ضغط وتوتر، وهو يريد أن يؤكد لأصحاب الشركات من رجال الأعمال أنه يملك القدرة على استعادة مكانة فرنسا التجارية والاقتصادية في الجزائر.

وقال مشدال إن عودة فرنسا شريكا تجاريا أول للجزائر "باتت صعبة للغاية" لتغير الظروف الاقتصادية في البلدين، لافتا إلى أن رئيس الحكومة الفرنسية راهن في العودة القوية للسوق الجزائرية على الاتفاقيات التي تم توقيعها بين شركات فرنسية وجزائرية.

وأشار إلى الامتيازات والتسهيلات الممنوحة للفرنسيين من قبيل ما حصلت عليه شركة "رينو لتركي" من تسهيلات كثيرة في افتتاح فرعها لتركيب السيارات بوهران غربي الجزائر، وهو ما تنتظره أيضا شركة بيجو للسيارات.

 مبتول: الجزائر محتاجة للتعاون مع فرنسا بحكم قوتها الاقتصادية (الجزيرة)

علاقات لا تتأثر

من جهته رأى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول أن العلاقات الجزائرية الفرنسية لا ترتبط بما تكتبه الصحافة، فهي جيدة على صعيد التعاون الأمني والاقتصادي، وأكد أن هذه العلاقات لن تتأثر إطلاقا بالأزمة العابرة التي لم تكن بسبب صحيفة لوموند، بل بسبب وضع وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب الحكومة في حرج شديد بعد ورود اسمه في وثائق بنما المسربة.

ودافع مبتول في حديث للجزيرة نت عن موقع فرنسا في الجزائر بحكم قوتها الاقتصادية (فرنسا السادسة عالميا)، مشير إلى أن الجزائر بحاجة للتعاون معها، حيث إن اختلال الميزان التجاري لا يمس فقط فرنسا على حساب الجزائر، بل إن الميزان التجاري هو لمصلحة الصين، مسجلا أنه بلغ في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من 40 مليار دولار لمصلحة الصين وأن الصينيين يحولون الأموال ولا يستثمرونها بالجزائر.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن التبادل التجاري الذي بلغ 13 مليار دولار العام الماضي بين الجزائر وفرنسا لا يتماشى مع طموحات البلدين، لافتا إلى أن السلطات الجزائرية تشترط على الفرنسيين أن يتخلوا عن النظرة الاستعمارية، وما يهم اليوم هو نقل التكنولوجيا والخبرة في التدبير والتسيير إلى الجزائر، ملاحظا حصول تحول في فرنسا بعد انفتاح الجزائر على شركاء جدد كألمانيا والولايات المتحدة الأميركية.

المصدر : الجزيرة