انتشرت شركات التسليف في لبنان حيث تمارس عملها بدون ترخيص مسبق من المصرف المركزي وتفرض فوائد تصل إلى 40%، في ظل حاجة كثير من اللبنانيين إلى الاقتراض لتغطية نفقاتهم.

وسيم الزهيري-بيروت

اتخذ مصرف لبنان المركزي سلسلة إجراءات في الآونة الأخيرة لتنظيم عمل شركات التسليف المالي وذلك بعد تكاثر شكاوى المواطنين من عمليات احتيال واستغلال طاولتهم من قبل هذه الشركات، في حين تنظر المحاكم بعشرات الدعاوى القضائية بشأنها.

تجلس اللبنانية منى مبارك داخل منزل أهلها لتشرح بحسرة ما تعرضت له من قبل إحدى شركات التسليف أو ما يطلق عليها في لبنان كونتوارات (مكاتب) التسليف، فحاجة هذه المرأة إلى المال لسداد الأقساط المدرسية ونفقات أخرى اضطرتها إلى الاستدانة مقابل فوائد عالية ورهن منزلها كضمان لقاء القرض.

وقد شهد لبنان انتشارا لشركات التسليف، وهي لا تخضع لمبدأ الترخيص المسبق من مصرف لبنان المركزي على غرار المؤسسات المالية الأخرى، وتقوم هذه الشركات بتسليف الزبائن مقابل فوائد عالية تتجاوز الحد الأقصى المسموح به في قانون النقد والتسليف اللبناني، كما تطلب من زبائنها ضمانات قد تكون مجوهرات أو عقارات أو غيرها، وهي غالبا ما تجبر الزبائن على توقيع وكالة قانونية غير قابلة للعزل.

ضياع الممتلكات
وتقول منى في حديث للجزيرة نت إنها فوجئت بعد أشهر بأن مبلغ العشرين ألف دولار الذي استدانته من الشركة أصبح ثمانين ألف دولار رغم أنها تسدد أقساط القرض بحسب الاتفاق، كما فوجئت بنقل ملكية منزلها. 

كثير من اللبنانيين لجؤوا للاستدانة بسبب تزايد الأعباء المالية (الجزيرة)

حالة منى أصابت الكثير من اللبنانيين الذين لجؤوا إلى هذه الشركات للاستدانة ليجدوا أنفسهم بعد أشهر وقد فقدوا ممتلكاتهم، فهذه الشركات كانت تعيش في مرحلة من الفوضى لأنها تعمل وفق القوانين التجارية ولا تخضع لأي رقابة من المصرف المركزي أو من الجهات المصرفية المختصة.

ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية محمد وهبه أنه في ظل غياب التنظيم استشرت الفوضى وتم إنشاء ما يزيد على خمسمئة شركة تسليف في لبنان استغلت حاجة الزبائن الملحة للمال وأخذت ضمانات غير مألوفة في هذا النوع من الأعمال.

واعتبر وهبه في حديث للجزيرة نت أن شركات التسليف استعملت أدوات التفافية، مشيرا إلى أن الزبائن اكتشفوا لاحقا أنها استولت على ممتلكاتهم. وأوضح أن شركات التسليف فرضت فوائد عالية تصل إلى 30% أو 40%، مما شكل "مراباة" بحسب تعبيره.

مصرف لبنان يتدخل
وبغية إعادة الأمور إلى نصابها جاء تدخل المصرف المركزي مستندا إلى مواد قانونية تعطيه هذه الصلاحية بعدما تبين له وجود سوء إدارة من بعض شركات التسليف.

وأوضح مسؤول القطاع القانوني في المصرف المركزي بيير كنعان أن المصرف أصدر تعميما يطلب من المؤسسات المالية تنظيم أوضاعها وإرسال معلومات خاصة بها وحصر عملها بالتسليف إضافة إلى تحديد رأسمالها.

وأكد كنعان للجزيرة نت أن بعض الشركات مارست عمليات احتيال، وأن بعضها افتقد الشفافية في تعاملاته. وذكر المسؤول أن المصرف المركزي طلب من الشركات عدم تحصيل ديونها من الزبائن عن طريق الوكالات غير القابلة للعزل، مشيرا إلى أن هذه الشروط مكنت من حصر عدد الشركات ومراقبة أعمالها ومنع المراباة.

غير أن مصدرا قانونيا مطلعا على القضية رأى ضرورة إقفال هذه الشركات في الوقت الراهن، معتبرا أن الموضوع ليس مراباة فحسب، بل هو عملية احتيال واستيلاء على أملاك المواطنين. وقال المصدر للجزيرة نت إن تنظيم المصرف المركزي عمل هذه الشركات ليس كافيا ولا يرد للناس حقوقهم المسلوبة.

المصدر : الجزيرة