اجتمع البنك المركزي المصري مع مكاتب صرافة للمرة الثانية في أقل من شهر، في محاولة أخرى لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية، مع اشتعال السعر خلال الأسبوع الأخير، دون أي بوادر على انحسار الأزمة رغم طرح شهادات دولارية للمصريين العاملين في الخارج ووصول قروض بالعملة الصعبة للبلاد.

ونقلت رويترز عن مصدرين من سوق الصرافة قالت إن أحدهما حضر الاجتماع مع المركزي والآخر اطلع على ما دار فيه، أنه تم الاتفاق على تقييد الحد الأقصى لسعر الدولار في السوق الموازية عند 9.25 جنيهات، بعد القفزات الحادة التي وصل فيها إلى 9.85 جنيهات مقارنة مع السعر الرسمي البالغ 7.83 جنيهات.

وقال أحد المصدرين إن "الاتفاق كان بعدم تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية 9.25 جنيهات، مقابل عدم تعرض المركزي لشركات الصرافة".

وقال رئيس شعبة شركات الصرافة محمد الأبيض إن الاجتماع كان تحضيريا فقط لاجتماع أكبر خلال هذا الشهر يضم جميع شركات السمسرة، لمناقشة مشكلات الشركات والاتهامات التي توجه إليها وكيفية المساعدة في حل الأزمة الحالية.

تجاوز
وكان المحافظ الحالي للبنك المركزي طارق عامر -الذي خلف هشام رامز في نوفمبر/تشرين الثاني 2015- قد سعى للعمل مع مكاتب الصرافة للسيطرة على السوق، وأتاح لها التحرك في نطاق بين 8.60 و8.65 جنيهات للدولار.

يأتي تدهور العملة المصرية رغم دخول إجمالي 1.4 مليار دولار خزينة البنك المركزي المصري في صورة قرضين من الصين ومن البنك الأفريقي للتنمية منذ بداية العام

لكن شركات الصرافة سرعان ما تجاوزت هذا النطاق، وقفز سعر الدولار سريعا في السوق السوداء ليقترب من مستوى عشرة جنيهات، وتحرك البنك المركزي لـ"شطب" عدد من شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل نهائيا منها في فبراير/شباط.

ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي. لكن السوق السوداء في العملة تنشط مع شح الدولار من إيرادات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويأتي التدهور في سعر العملة المحلية رغم دخول إجمالي 1.4 مليار دولار خزينة البنك المركزي المصري في صورة قرضين من الصين ومن البنك الأفريقي للتنمية منذ بداية العام.

وأطلقت مصر الأسبوع الماضي برنامجا جديدا لتشجيع ملايين المصريين المقيمين في الخارج على استثمار مدخراتهم الدولارية في شهادات خاصة من شأنها تخفيف أزمة نقص العملة الأجنبية.

احتياطيات
وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في 2011 إلى حوالي 16.5 مليار دولار في نهاية فبراير/شباط الماضي.

وضغط ذلك على سعر الصرف الذي تراجع من حوالي 5.8 جنيهات للدولار قبل نحو خمس سنوات.

وألغى البنك المركزي المصري أمس سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة للأفراد، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة في السوق العطشى للدولار.

وأبلغ طارق عامر صحيفة اليوم السابع المحلية أن إلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة للأفراد "سيسهم بشكل كبير في زيادة أرصدة الاحتياطي الأجنبي لمصر خلال الفترة المقبلة"، متوقعا أن تصل إلى 25 مليار دولار بنهاية هذا العام.

وقال عامر "السعر المرتفع للدولار ليس السعر العادل... الوضع الحالي لا يعكس حالة الاقتصاد المصري".

المصدر : رويترز