أحمد عبد العال-غزة

لا يبدو المزارع الفلسطيني محمود العيماوي متفائلا بموسم حصاد وفير هذا العام، رغم عنايته الفائقة بأشتال الخضروات والحبوب في أرضه، فهي معرضة للتلف في أي لحظة بفعل مبيدات كيميائية ترشها طائرات زراعية إسرائيلية بصورة دورية على الأراضي الزراعية الفلسطينية، قرب الحدود الشرقية الجنوبية بين قطاع غزة وإسرائيل.

ودأبت طائرات زراعية إسرائيلية في الأشهر الأخيرة على رش الأراضي الزراعية الحدودية بمبيدات كيميائية، تتسبب في إتلاف مزروعات الفلسطينيين وتخلف خسائر فادحة للمزارعين، بحسب وزارة الزراعة في غزة.

ولا ينسى المزارع العيماوي -وهو يحضر من جديد لزراعة أرضه شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة- الخسارة الفادحة التي تكبدها في الموسم الماضي عندما، أتلفت المبيدات الإسرائيلية محاصيل البازيلاء والقمح قبيل أيام قليلة من حصادها، لتتفاقم الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها مع أسرته الفقيرة.

واضطر المزارع في الأيام الأخيرة إلى الاستدانة لاستصلاح أرضه وزراعتها بأشتال الخضروات مثل الكوسا والبامية، لعله يعوض خسارته في الموسم الماضي.

وبات يترقب بلهفة نمو محصوله الجديد الذي يغطيه بقطع كبيرة من البلاستيك قبل أن تعود الطائرات الزراعية الإسرائيلية لرش الأراضي الفلسطينية بتلك المبيدات. فخسارته لهذا الموسم ستعني مزيدا من التدهور في ظروفه الاقتصادية، مما قد يدفعه للبحث عن عمل آخر يوفر من خلاله قوت أفراد أسرته.

خسائر المزارعين بغزة جراء تلف محاصيلهم كليا أو جزئيا تقدر بـ700-1000 دولار للدونم الواحد (الجزيرة نت)

عجز
ولا يملك المزارعون الفلسطينيون أي وسيلة لتجنب وصول المبيدات الكيميائية إلى مزروعاتهم باستثناء تغطيتها بقطع بلاستيك كبيرة، يضطرون لإزالتها في وقت معين لتكمل المحاصيل نموها، فتعمد الطائرات الإسرائيلية إلى رش الأراضي في هذا الوقت، كما حدث مع المزارع العيماوي عندما أتلفت المبيدات ثماره في الموسم الماضي.

وتختار الطائرات الإسرائيلية لرش المبيدات أوقاتا معينة من العام تكون فيها الرياح غربية، مما  يزيد من مساحة الأراضي الفلسطينية التي تصل إليها.

ويتكرر رش المبيدات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية أكثر من ثلاث مرات في العام، تتوزع على أشهر أبريل/نيسان ونوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، كما يقول مدير عام وقاية النبات في وزارة الزراعة بقطاع غزة، وائل ثابت.

وبحسب ثابت، فإن تحليل تلك المواد الكيميائية التي ترشها الطائرات الإسرائيلية أظهر أنها مبيدات مخصصة للقضاء على الأعشاب، تسمى "أوكسيجال".

وتسببت تلك المواد بإتلاف ألفي دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) في مدينة خان يونس جنوب القطاع، و1500 دونم في المنطقة الوسطى. ومن ضمن تلك المساحات المتضررة قرابة 1700 دونم كانت قد استصلحتها وزارة الزراعة في غزة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتمت زراعتها بمحاصيل الخضروات والحبوب.

ووفقا للمسؤول الفلسطيني، فإن خسائر المزارعين جراء تلف محاصيلهم كليا أو جزئيا، تقدر بـ700-1000 دولار للدونم الواحد.

وتعمل المبيدات الإسرائيلية على حرق "المجموع الخضري للنباتات"، إضافة إلى أن الأراضي المستهدفة تحتاج لفترة زمنية قبل أن يتم إعادة زراعتها، وفق المسؤول بوزارة الزراعة الفلسطينية.

ذرائع
وتتذرع إسرائيل بأن المحاصيل التي ترشها طائرتها تحجب الرؤية عن قواتها على حدود غزة، بحسب ما نقلت منظمات دولية لوزارة الزراعة في غزة، إلا أن الأخيرة تقول إن أغلب الشتلات المزرعة لا يزيد طولها عن أربعين سنتيمترا.

وبحسب وزارة الزراعة، فإن الهدف الأساسي من إبادة المحاصيل على حدود غزة هو تهجير المزارعين منها ومنع الفلسطينيين من الاعتماد على إنتاجهم الزراعي، واللجوء إلى استيراد ما ينتجه الاحتلال الإسرائيلي.

ولا تقتصر معاناة المزارعين الفلسطينيين على إتلاف محاصيلهم، فقوات الاحتلال الإسرائيلي تمنعهم على فترات متقاربة من الوصول إلى أراضيهم في المناطق الحدودية، وتطلق عليهم النار بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد منهم خلال الأعوام السابقة.

وكان الجيش الإسرائيلي اعترف برش مبيدات كيميائية داخل قطاع غزة -بحسب صحيفة "ماغ 972" (972 mag)- لقتل الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية على الحدود، بدعوى تمكين العمليات الأمنية للجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة