تقول مصادر مطلعة إن البنوك قطعت خطوط الائتمان التي تمول شحنات السلع الغذائية لليمن في ظل تحول موانئ البلاد إلى ساحات للمعارك، ويواجه النظام المالي شبح التوقف التام، وهو ما ينذر بتعطل الإمدادات الحيوية لهذا البلد ويدخله في مرحلة مجاعة.

وتوضح مصادر بنكية وتجارية أن البنوك أصبحت تمتنع عن تقديم خطابات الائتمان -التي تضمن سداد المشتري الثمن للبائع بالوقت المحدد- للشحنات إلى اليمن نتيجة الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد.

وقال مصدر في تجارة السلع الأولية العالمية، ولديه نشاط باليمن، إن البنوك العالمية لم تعد تشعر بالارتياح لمعالجة المدفوعات، ولم تعد مستعدة لقبول المجازفة. ووفق المصادر التجارية فإن من بين البنوك العالمية التي كانت مشاركة في تجارة المواد الغذائية باليمن كومرتس بنك ودويتشه بنك الألمانيين وإتش إس بي سي البريطاني، بالإضافة إلى بنوك إقليمية في الشرق الأوسط.

البنوك والتجار
وأدى عزوف البنوك الأجنبية عن تمويل تجارة السلع باليمن إلى تشكل ضغوط على البنوك المحلية، إذ يقول عيدروس محمد المسؤول بالبنك الأهلي التابع للحكومة إن البنك توقف منذ نهاية العام الماضي عن فتح خطابات الاعتماد للسلع عموما.

المركزي اليمني قيد الشهر الماضي توفير العملات الأجنبية لمستوردي السلع الغذائية (الأوروبية)

وغالبا ما يكون التجار الذين يشترون الغذاء لليمن من الشركات الصغيرة والخاصة التي تتخذ من اليمن أو المنطقة المحيطة به مقرا لها، وتشتري البضائع من السوق العالمية.

وقالت مصادر إن الوضع تدهور سريعا الشهر الماضي بعدما أوقف البنك المركزي تزويد التجار المحليين بالعملات الأجنبية بأسعار مناسبة لشراء السكر والأرز من الأسواق العالمية، بينما زادت العوائق أمام شراء الغذاء الذي يشكل جانبا كبيرا من واردات البلاد، ويهدف قرار البنك القاضي بحصر توفير خطوط الائتمان على واردات القمح والأدوية إلى الحفاظ على الاحتياطي النقدي الهش.

البنك المركزي
ومما زاد من الصعوبات التمويلية -وفق مصادر تجارية ومصرفية- الغموض القائم حول الجهة التي تسيطر على البنك المركزي الذي يوجد مقره في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يدفع البنوك إلى مزيد من الحذر.

ويقول محمد الشميري، وهو مسؤول بشركة تكرير السكر الوحيدة باليمن والواقعة بمدينة الحديدة غربي البلاد، إن عملية جلب الشحنات كانت معقدة حتى قبل القيود التي فرضها البنك المركزي على تمويل الاستيراد.

وأضاف الشميري أن تعقد المستوردات ناتج عن تدهور الوضع الأمني فضلا عن عمليات التفتيش التي تجريها السفن الحربية التابعة للتحالف العربي لمنع تهريب الأسلحة للحوثيين.

سفن أقل
وأظهرت بيانات أممية أن نحو 77 سفينة رست في موانئ باليمن في يناير/كانون الثاني مقارنة بنحو مئة سفينة في مارس/آذار 2015، في حين كان يبلغ عدد السفن التي تصل البلاد في السنوات الماضية المئات.

وقد تكون تداعيات ما يجري خطيرة على اليمن، وهو من أفقر الدول العربية، وتقول الأمم المتحدة إن البلاد على "حافة الكارثة" وإن 21 مليونا من سكانه البالغ عددهم 26 مليون نسمة في حاجة لمساعدات إنسانية، وأكثر من نصف السكان يعانون من سوء التغذية.

المصدر : رويترز