عمر سلطان-الحسكة

بعد أن كانت محافظة الحسكة تسهم وحدها بنحو 65% من إنتاج القمح في سوريا قبل العام 2011، تراجع إنتاجها من المحاصيل الزراعية، وسط مخاوف بأن تواجه المحافظة بوجه خاص وسوريا بوجه عام مخاطر فقدان رغيف الخبز.

وبحسب موظفين محللين فقد باتت صوامع ومراكز الحبوب في المحافظة خالية من القمح والشعير، بعد أن شهدت المحافظة خلال السنوات الأربع الأخيرة تراجعا ملحوظا في زراعة المحاصيل الإستراتيجية بسبب الواقع الأمني المتردي الذي انعكس سلبا على الزراعة.

كما ساهم في تراجع المحصول عوامل عدة أبرزها غياب الدعم واحتكار المستلزمات الزراعية وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، وتوقف المصارف الزراعية عن تقديم الخدمات وإثقال كاهل الفلاح بالديون والقروض، بالإضافة إلى هجرة اليد العاملة وانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار المحروقات.

مواجهة النقص
وإزاء تراجع الإنتاج ونقص المخزون من القمح، عملت حكومة النظام السوري على استيراد القمح لسد العجز في مخزونها.

وأوضح مصدر من مؤسسة الحبوب في الحسكة أن النظام أبرم عقدا لاستيراد 700 ألف طن من روسيا قبل عدة أيام بقيمة 198 دولارا للطن، مشيرا إلى أن حاجة سوريا السنوية من القمح هي 2.5 مليون طن.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن 200 ألف طن دخلت سوريا لتغطي حاجة سورية لمدة ثلاثة أشهر، لافتا إلى أن الكمية المتعاقد عليها تغطي حاجة ثلاث محافظات هي "دمشق، حلب، حمص" حتى نهاية الموسم الزراعي الحالي.

وبحسب مديرية الزراعة في الحسكة التابعة للنظام فإن الخطة الزراعية لهذا الموسم لمحصولي القمح والشعير، تتضمن 228 ألف هكتار من القمح المروي، و488 ألف هكتار من القمح البعل، و 21 ألف هكتار من الشعير المروي، و342 ألف هكتار من الشعير البعل.

مصادر حكومية أكدت أن النظام أبرم عقدا لاستيراد 700 ألف طن من القمح الروسي (الجزيرة)

غياب الدعم
من جانبه كشف المهندس كامل عبد الرحيم -وهو موظف بوحدة إرشادية تابعة لمديرية الزراعة في الحسكة- أن إلغاء الدعم المقدم للفلاحين والمتمثل في تقديم البذار والأدوية، كان عاملا حساما في تراجع هذه الزراعة.

وأضاف عبد الرحيم للجزيرة نت أنه لا توجد خطة واضحة لدى مديرية الزراعة، في ظل تخلي الدولة عن تقديم مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أسعارها بشكل كبير في السوق السوداء.

وأوضح أن تراجع زراعة القمح ارتبط بظهور زراعات بديلة كالكمون والكزبرة وحبة البركة والحلبة، وهي زراعات قليلة التكلفة وملائمة للظروف المناخية، وتحقق هامش ربح جيدا للفلاحين.

وأبدى عبد الرحيم تخوفه من تعمد إهمال الواقع الزراعي، وغياب الخطط لمواجهة تراجع زراعة المحاصيل المتصلة برغيف الخبز، مشيرا إلى الأرقام المغلوطة المعلنة من قبل مديرية الزراعة فيما يخص المساحة الفعلية.

من جانبه نفى التاجر ثابت سليمان سعي العاملين بتجارة المواد الزراعية إلى احتكار المواد الأساسية لزراعة القمح، مرجعا غلاء الأسعار إلى ارتفاع أسعار البذور والأسمدة والمبيدات الضرورية بسبب تراجع قيمة الليرة السورية.

المصدر : الجزيرة