جاءت القرارات الخليجية الأخيرة في وقت يعاني فيه القطاع السياحي اللبناني من التدهور. لكن مع ذلك يخشى القائمون على القطاع من التداعيات، لا سيما وأن الخليجيين كانوا يشكلون نحو 80% من إجمالي الإنفاق السياحي بلبنان.

وسيم الزهيري-بيروت

بعد قرار دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية وما سبقه من دعوات دول الخليج رعاياها لمغادرة لبنان، تصاعدت المخاوف على مختلف الأصعدة من الانعكاسات السلبية لمثل هذه القرارات على القطاعات الاقتصادية المختلفة لا سيما القطاع السياحي.

فلطالما اعتمد لبنان على السياحة عنصرا أساسيا في تنمية اقتصاده، وطالما شكل لبنان تاريخيا قبلة للسياح العرب والخليجيين لا سيما خلال فصل الصيف.

إعدام السياحة
وقد جاء قرار دول مجلس التعاون الخليجي اعتبار حزب الله منظمة إرهابية، وتحذير الرعايا الخليجيين من زيارة لبنان، بمثابة إعدام للسياحة اللبنانية وفق تعبير القيمين على القطاع السياحي.

ورغم أنه من المبكر الحديث بالأرقام عن مدى تأثير هذه القرارات، فإن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن إنفاق السياح الخليجيين بلغ نحو 80% من إجمالي الإنفاق السياحي في لبنان قبل نحو ثلاث سنوات تقريبا، كما أن أعداد السياح السعوديين بلغت عام 2010 ما يقارب 191 ألف شخص، لكن هذا العدد تراجع إلى نحو 47 ألفا العام الماضي.

وقد أجمع مسؤولو القطاعات السياحية والاقتصادية على اعتبار القرارات الخليجية ضربة قاسية لهذا القطاع. وفي هذا الإطار، رأى الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية في لبنان جان بيروتي -في حديث للجزيرة نت- أن تأثيرات هذه القرارات ستكون معنوية وتعرقل أي محاولة للنهوض مجددا من قبل المؤسسات السياحية.

وأضاف أنها ستمنع حصول أي استثمارات جديدة في القطاع السياحي، مناشدا الدول الخليجية الرجوع عن هذه القرارات.

الدخل السياحي اللبناني انكمش خلال السنوات الأخيرة (الجزيرة)

دعوات للتحرك
أما نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، فاعتبر أن الدول الخليجية تدرك أن لبنان "مخطوف وأسير، ولا ذنب للقطاع السياحي بكلام وتصرف أقدم عليه حزب معين". ولفت -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الحركة الخليجية باتجاه لبنان خفيفة منذ ثلاث سنوات، داعيا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري إلى المبادرة وإجراء الاتصالات اللازمة بغية إعادة الأمور إلى طبيعتها.

واعتبر عضو لجنة السياحة والزراعة في البرلمان اللبناني كاظم الخير أنه من الطبيعي تأثر مجمل القطاعات الاقتصادية اللبنانية بهذه القرارات، كون مصالح لبنان السياحية والزراعية والصناعية وغيرها تكمن في عمقه العربي.

وقال الخير -في حديث للجزيرة نت- إن القرار سيخفض أعداد الوافدين إلى لبنان وسيزيد الضغط الاقتصادي عليه بشكل خطير ربما ينعكس على الأوضاع الأمنية. ودعا الحكومة إلى التدخل ومنع أي طرف لبناني مما سماه الاعتداء أو تخريب العلاقة مع الدول العربية، كما طالب السعودية ودول مجلس التعاون بعدم التخلي عن لبنان.

إجراءات مطلوبة
وتعليقا على دعوة دول الخليج رعاياها لعدم زيارة لبنان، اعتبر الخبير الاقتصادي لويس حبيقة أن الوضع الاقتصادي بمختلف جوانبه ليس مشجعا. وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أنه لن يكون هناك سياح خليجيون في الصيف المقبل إضافة إلى انعكاس مثل هذه القرارات على قطاعات أخرى كالزراعة والصناعة وغيرها.

وتوقع حبيقة عدم حصول أي استثمارات خليجية جديدة في ضوء هذه القرارات، لكنه استبعد إقفال المشاريع الاستثمارية الخليجية القائمة على الأراضي اللبنانية.

وحول الإجراءات المطلوبة على الصعيد الرسمي لمواجهة النقص المتوقع في المجال السياحي، دعا حبيقة إلى استنفار السلطات الرسمية اللبنانية لاستقطاب اللبنانيين المغتربين في العالم لا سيما في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها، وتقديم الحوافز لهم كتخفيض أسعار تذاكر السفر "وإلا فإن الوضع يتجه إلى الأسوأ".

المصدر : الجزيرة