عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم تكد تمر أيام على إعلان شركة "إيني" الإيطالية دراستها الانسحاب من سوق الغاز وبيع حصتها في حقل الغاز المصري "ظهر"، حتى أفادت وسائل إعلام عالمية أن شركة "بي جي" البريطانية أوقفت الإنتاج والتنمية في حقول الغاز المصرية في البحر المتوسط، مما دفع البعض للتكهن بوجود أبعاد سياسية لانسحاب "إيني" وسط خسائر حادة لقطاع الطاقة المصري.

ورغم نفي الحكومة المصرية هذه الأنباء وتأكيدها استمرار عمل الشركتين، فإن وسائل إعلام عالمية نقلت عن مصادر خاصة تأكيد الأمر، بينما حمل نفي الجانب المصري في طياته ما يشكك فيه حين ذكر أن ما يجري مع الشركة البريطانية هو "التفاوض على إعادة الجدولة الزمنية للمشروع".

وبحسب خبراء ومراقبين، فإن ذلك يعكس الأزمة التي يعيشها قطاع الطاقة والبترول في مصر، ويشكك في ما تم الإعلان عنه سابقا بشأن حقل الغاز المصري "ظهر" من كونه الأكبر في مياه البحر المتوسط، ويضع المسؤولين المصريين أمام تحد جديد يفاقم من أزمة الاقتصاد المصري.

ورغم تبرير الشركة الإيطالية ما تسرب عن دراستها بيع حصتها في الحقل المصري بسعيها لتقليص النفقات، فإن مراقبين رجحوا ارتباط ذلك بالضغط على النظام المصري للكشف عن الفاعلين الحقيقيين في قضية تعذيب وقتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.

ونقلت وكالة رويترز عن الرئيس التنفيذي للشركة الإيطالية كلاوديو ديسكالزي، قوله إن "حقول الغاز الكبرى التي تعمل بها الشركة في موزنبيق ومصر على رأس قائمة تقليص أعمالها".

وكان النظام المصري والشركة الإيطالية قد أعلنا في أغسطس/آب الماضي اكتشاف "أكبر حقل غاز على الإطلاق" في المياه المصرية العميقة بالبحر المتوسط.

عزام: رسالة الشركة الإيطالية وصلت للسلطات المصرية (الجزيرة)

رسالة تهديد
واعتبر الأمين السابق للجنة الطاقة والصناعة في مجلس الشعب حاتم عزام، تسريب أخبار تفيد بنية الشركة الإيطالية سحب استثماراتها من مصر، بمثابة "رسالة من الحكومة الإيطالية التي تمتلك أسهما حاكمة فيها، للسلطات المصرية لها علاقة بمقتل ريجيني".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "الأمر بالتأكيد غير متعلق بما أعلن عن تخفيض نفقات الشركة، فهي منذ أشهر قليلة وحتى في ظل انخفاض أسعار النفط اعتبرت هذا الاستثمار واعدا، كون الجانب المصري قدم لها سعرا غير مرتبط بالسعر العالمي، فضلا عن أن الغاز الذي سيتم استخراجه سيستهلك محليا".

ورأى عزام أن الشركة الإيطالية قد لا تنفذ تهديدها وتستمر لأسباب تتعلق بمصالحها، وأن الرسالة وصلت للسلطات المصرية التي قزمت دور البلاد الإقليمي بعد أن "فضحتها قضية تعذيب ريجيني".

قطاع منهار
ومتفقا مع ذلك، رأى الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين أن مقتل الشاب الإيطالي يعد سببا سياسيا رئيسيا لما تسرب عن الشركة الإيطالية مؤخرا، مضيفا أن خسائر قطاع الطاقة في مصر باتت عالية جدا حيث بات مدينا بما لا يقل عن تسعة مليارات دولار، ولم يعد بمقدوره دفع حصة الشريك الأجنبي.

شاهين: قطاع الطاقة في مصر مدين بما لا يقل عن تسعة مليارات دولار (الجزيرة)

ورأى شاهين أن للقضية أبعادا سياسية، وأن قطاع الطاقة انهار بعد أن كان مصدرا للعملة الأجنبية، كما لم يستبعد أن الحكومة الإيطالية كانت "متواطئة" مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمضاعفة شعبيته عبر المبالغة في تقدير حجم الحقل، وهي الآن تضغط عليه لإظهار الحقيقة في قضية ريجيني، بحسب قوله.

أما أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة، فرأى أن التسريب يعكس نظرة تشاؤمية، وأنه بمثابة المسمار الأخير في نعش الاستثمار الأجنبي في مصر، والذي كان قاصرا على الاستثمار في الغاز والنفط.

وأضاف للجزيرة نت أن الشركة ما كانت لتضحي لو لم تكتشف أن الحقل ليس كما تم تضخيمه إعلاميا، أو ليقينها باستحالة الاستثمار في مصر في ظل عدم الاستقرار.

في المقابل، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول والثروات المعدنية حمدي عبد العزيز، في تصريحات صحفية، "إن كل ما يتم تداوله عن بيع شركة إيني الإيطالية جزءا من حصتها في حقل ظهر لا أساس له من الصحة، وإن خطة تنمية الكشف تم اعتمادها بالفعل والشركة ملتزمة بها".

المصدر : الجزيرة