تفاقمت خسائر الاقتصاد الفلسطيني خلال العام الماضي لتصل إلى ما قيمته 9.5 مليارات دولار، عُزي الجانب الأكبر منها إلى الاحتلال الإسرائيلي والإجراءات التي قام بها، بحسب تقرير بحثي صدر عن معهد أريج في رام الله.

ميرفت صادق-رام الله

قدّر تقرير بحثي صادر عن معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" الخسائر الاقتصادية الفلسطينية الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي عام 2015 بنحو 9.5 مليارات دولار، وجاء في التقرير أن الأعباء التي يتحملها الاقتصاد الفلسطيني من الاحتلال هي العائق الأساسي لأية تنمية.

وقال التقرير الذي طرح اليوم الأربعاء في ندوة نظمها معهد البحوث الاقتصادية (ماس) برام الله، إن هذه الخسائر ناجمة عن منع الفلسطينيين من الوصول إلى مواردهم الطبيعية وسيطرة الاحتلال على الحدود وإعاقة التجارة الداخلية والخارجية، إلى جانب تدمير البنية التحتية وتقييد محاولات التنمية في المناطق المصنفة "ج" بحسب اتفاق أوسلو.

ويقيس التقرير أثر المعيقات الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني من حيث الخسائر المباشرة أو الفرص الضائعة.

وقالت الباحثة في معهد أريج منال خليل إن البنى التحتية تلقت أكثر الخسائر الاقتصادية بسبب الاحتلال وقدرت بـ3.3 مليارات دولار، ونجمت أكثر من ثلث هذه الخسائر عن استمرار آثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014.

وفي المرتبة الثانية جاء قطاع الموارد الطبيعية بما تعرض له من قيود على الوصول إلى مصادر المياه وحقل الغاز الطبيعي على شاطئ غزة، والفرص الضائعة في قطاع الزراعة، وقدرت خسائره بـ2.63 مليار دولار.

أما في قطاع الصناعة والخدمات الذي يشمل القطاع المصرفي والاتصالات والسياحة والمحاجر ومعادن أملاح البحر الميت، بالإضافة إلى التصدير للخارج، فقد بلغت الخسائر 1.55 مليار دولار.

وتطرق التقرير إلى الخسائر الواقعة على الموارد البشرية الفلسطينية بناء على المبالغ المقتطعة من أجور العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، بالإضافة إلى الخسائر الناجمة عن اعتقال نحو سبعة آلاف فلسطيني وما تتكبده السلطة الفلسطينية من مخصصات شهرية لهم وتحييدهم عن سوق العمل والإنتاج. وقدرت الخسائر في هذا القطاع بـ1.6 مليار دولار.

آليات الاحتلال خلال هدمها منزلين في القدس بحجة البناء دون ترخيص (الجزيرة-أرشيف)

المصادرات والهدم
وقالت منال خليل إن الجديد في تقرير 2015 هو التعرض للخسائر الناجمة عن مصادرة الأراضي وهدم البيوت في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

ويشير التقرير إلى مصادرة الاحتلال الأراضي الفلسطينية باعتباره أكبر الخسائر في قطاع الموارد الطبيعية، حيث سجل مصادرة نحو 715 ألف دونم منذ عام 1994 منها 239 ألف دونم في القدس. وقدرت قيمة المصادرات سنويا بنحو مليار دولار دون حساب الإنتاج الزراعي المحتمل لهذه الأراضي.

ومنذ عام 1994 الذي أعقب اتفاقية أوسلو، قدر التقرير عدد المنازل التي هدمها الاحتلال بنحو 3900، منها 1300 في القدس. وقدرت الخسائر الناجمة عن تدمير المنازل سنويا بنحو عشرة ملايين دولار.

وتوقعت منال خليل أن يشهد العام الجاري ارتفاع الخسائر الاقتصادية الفلسطينية في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية وارتفاع وتيرة الحواجز والإغلاقات منذ اندلاع الانتفاضة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وتعليقا على التقرير، قال الخبير الاقتصادي ومنسق البحوث في معهد "ماس" رجا الخالدي -للجزيرة نت- إن الهبات الشعبية والهزات الأمنية التي يتعرض لها الاقتصاد الفلسطيني باتت جزءا من ملامحه الاعتيادية، حيث ما زالت تداعيات العدوان على غزة قبل عامين قائمة دون تعويضها أو تحقيق إنجاز في عملية إعادة الإعمار.

من ناحية أخرى، رأى الخالدي أن تدخل السلطة للحد من آثار المعيقات الإسرائيلية على الاقتصاد ما زال محدودا، كما أن المساعدات الدولية المقدمة موجهة لصمود السلطة وبعض المناطق المهمشة وليس لتخفيف وطأة الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الفلسطيني.

وقال الخالدي للجزيرة نت إن التقارير التي تعكس أثر الاحتلال على الاقتصاد الفلسطيني يجب أن لا تصمم لمجرد التوثيق ورصد الانتهاكات، بل على السلطة تبنيها واستخدامها في إدانة إسرائيل دوليا وإجبارها على التخفيف من وطأة الاحتلال تمهيدا لإنهائه.

المصدر : الجزيرة