سببت التفجيرات التي وقعت في إسطنبول وأنقرة خلال الفترة الأخيرة حالة من القلق لدى السياح وأدت إلى إلغاء حجوزات عديدة، ومع التدابير الأمنية المشددة التي تتخذها السلطات تغير وجه عدد من المعالم السياحية التي تشتهر بها البلاد.

نضال صيام-إسطنبول

يندر أن يرى الزائر شارع الاستقلال الشهير في إسطنبول فارغا، وهو المعروف باكتظاظه بالرواد في معظم ساعات اليوم، ذلك أن الشارع الذي يعتبر قلب إسطنبول النابض والمركز الاقتصادي والثقافي فيها يمتلئ دائما بالسياح المحليين والأجانب.

كما يوصف الشارع بأنه مقياس الضغط السياسي لـتركيا، حيث يندر أن يقع حدث سياسي أو اجتماعي في البلاد من دون أن تخرج له مظاهرات في هذا الشارع الذي يعتبر المكان المفضل للراغبين في إسماع أصواتهم.

لكن الشارع يفتقد زحمة الرواد بعد خمسة تفجيرات تعرضت لها أنقرة وإسطنبول خلال خمسة أشهر كان أولها تفجير أنقرة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي والذي أودى بحياة 109 نشطاء سياسيين، وآخرها في إسطنبول يوم السبت الماضي، وهو الحادث الذي أودى بحياة أربعة سياح أجانب، مما انعكس على السياحة في المدينتين وفي عموم تركيا بشكل ملحوظ.

يقول موظف تصريف العملات متين سومير -الذي يقع محل الصرافة الذي يعمل به ملاصقا لمكان التفجير- إن رواد الشارع تناقصوا بشكل ملحوظ للغاية، حيث إن الاحصائيات تشير إلى أن عددهم كان يصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص يوميا، لكن هذا العدد انخفض إلى 250 ألف شخص عقب التفجير مباشرة.

ويضيف سومير أنه ما زال متأثرا برؤية أشلاء الجثث التي تناثرت حول محله بعد التفجير، وأنه يشعر بالأسف لتضرر السياحة في تركيا بسبب "الإرهاب".

بائع "السميط"
أما بائع "السميط" نسيم جليك فيقول إنه اعتاد على بيع 250 كعكة صباح كل يوم حتى الساعة العاشرة، إلا أنه لم يبع سوى ثلاثين كعكة في صباح اليوم التالي للتفجير. 

جليك كان يبيع 250 كعكة صباح كل يوم لكن مبيعاته تراجعت (الجزيرة)

وأكد جليك أن عدد مرتادي الشارع قل بنسبة 75% تقريبا، وأن هذا الانخفاض مرئي وواضح، وأعرب عن أمله في تحسن الأحوال خلال الموسم السياحي القادم في أشهر الصيف.

ولم يكن شارع الاستقلال أو إسطنبول وحدهما من تأثرا بالتفجيرات الخمسة، فإحصاءات وزارة السياحة التركية تشير إلى أن السياحة في عموم البلاد تأثرت بشكل سلبي لعدة أسباب، منها ما هو اقتصادي ومنها ما يتعلق بالأزمة الأوروبية والوضع في الشرق الأوسط، إلا أن المراقبين والاقتصاديين متفقون على أن انفجارات أنقرة وإسطنبول التي استهدفت مناطق سياحية وحيوية في المدينتين كان لها التأثير الأقوى في إثارة حالة الهلع لدى السياح.

من وجهة نظر الفنادق، قالت أمل أليك -وهي عضوة مجلس إدارة شركة فنادق تركية- إن التفجيرات التي شهدتها أنقرة وإسطنبول أدت لإلغاء ما لا يقل عن 40% من حجوزات فنادق شركتها، خاصة الحجوزات الأميركية والأوروبية.

وأضافت أليك أن انفجار شارع الاستقلال أدى لإلغاء حجوزات المجموعات السياحية بشكل خاص وحجوزات الإنترنت الفردية.

موسم ميت
بالنسبة لوكالات السياحة والسفر، قال الأمين العام لاتحاد وكالات السياحة والسفر التركية شتين كورجون إن موسم السياحة بين أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومارس/آذار الجاري هو "موسم ميت" بحسب تعبير العاملين في مجال السياحة كون تركيا مصنفة ضمن دول السياحة المعتمدة على الشمس والشواطئ والبحار.

الشرطة انتشرت في محيط شارع الاستقلال (الجزيرة)

وأعرب كورجون عن أمله في استرداد القطاع السياحي عافيته بالصيف من خلال الحملة الرسمية التركية لإقناع السائح الأوروبي بشكل خاص بأن ما حدث في تركيا هو "انعكاس للإرهاب العالمي"، وأنه جزء مما يحصل في باريس وألمانيا وغيرهما من المدن والعواصم الأوروبية.

وأشار إلى أن الدولة التركية تستعد لدعم القطاع السياحي ماليا من خلال قروض طويلة الأمد بالإضافة لإلغاء بعض ديون القطاع.

ولا يخفى حجم التدابير الأمنية في إسطنبول، وهي مظاهر لم تكن المدينة تعودتها في السنين السابقة، فالشرطة موجودة في كل مكان تقريبا، ويمكن مشاهدة سياراتها ودورياتها في الأماكن السياحية وبكثافة، كما يمكن رؤية العربات المصفحة أمام القنصليات الأجنبية والمباني الحكومية.

المصدر : الجزيرة