من تصدير الكلاب إلى إطلاق علامة تجارية باسم عبد الفتاح السيسي، شهدت مصر مؤخرا اجتهادات من الموالين للنظام الحاكم للبحث عن موارد مالية، لكن أيا منها لم يكن على مستوى الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

فتحت مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدعم الاقتصاد المصري "صبّح على مصر بجنيه" شهية سياسيين واقتصاديين لإطلاق مبادرات وتبني تصورات لدعم الاقتصاد لا تقل إثارة للجدل عن المبادرة الأم التي حظيت بسخرية واسعة من قبل نشطاء ووسائل إعلام غربية.

فمنذ أيام، طرح اللواء بدوى عبد اللطيف -عضو مجلس النواب عن حزب الوفد- مبادرة للسماح لأبناء القادرين بدفع مبلغ مالي قدره خمسون ألف جنيه (نحو 5.6 آلاف دولار) مقابل إعفائهم من أداء الخدمة العسكرية، مؤكدا أن هذا الأمر لن يكون له تأثير على انتماء ووطنية من يرغبون في ذلك من الشباب.

وبخلاف هذه المبادرة التي قوبلت باستنكار الكثيرين حتى من مؤيدي النظام، بوصفها مهدرة لمبدأ المواطنة والمساواة، فإن مبادرات أخرى اتسمت "بالغرابة والسذاجة" حسب مراقبين، كان نصيبها من سخرية واستهزاء نشطاء وإعلاميين أوفر.

فمن مبادرة محافظ السويس اللواء أحمد الهياتمي لتصدير كلاب محافظته للخارج لتحقيق دخل بالعملة الأجنبية، إلى مبادرة "مصر عاصمة الحلال" التي تقوم حسب مطلقها على تبني اسم مصر كعلامة تجارية تشير إلى خضوع المنتجات الغذائية لإشراف مؤسسة الأزهر في الفنادق والمطاعم العالمية، وأخيرا اقتراح أحد الاقتصاديين إطلاق علامة تجارية باسم السيسي.

أساليب بائدة وأوهام
ويؤكد رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر في حديث للجزيرة نت أن هذه المبادرات "عودة لأساليب بائدة عفا عليها الزمن، وتتناقض مع كل المبادئ الأساسية كمبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين وعدم التمييز، كما أنها استمرار لطرح المشروعات الوهمية والأفكار الخادعة التي يستحيل تحقيق نتائجها".

مطر: هذه المبادرات امتداد لمشروعات وهمية (الجزيرة)

ورأى مطر أن هذه المبادرات "امتداد طبيعي للمؤتمر الاقتصادي (في شرم الشيخ) الصفري في نتائجه، والقناة المتراجعة في إيراداتها، ومشروع العاصمة الجديدة التي يستحيل تنفيذها، والمفاعل النووي للتهريج، وحملة "صبّح على مصر"، والمليون وحدة سكنية، والمليون فدان، وأخيرا سحق قيمة الجنيه".

بدوره، رأى الكاتب الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "هذه المبادرات الفردية مع كونها ساذجة تهدف إلى تملق النظام أكثر من البحث عن حل حقيقي للأزمة الاقتصادية، فهي كذلك لا تستند إلى رؤى اقتصادية صحيحة، كما أنها غير قابلة للتطبيق".

وأضاف للجزيرة نت "الاقتصاد المصري ثالث أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن أي مبادرات فردية لن تنعكس عليه، والمفترض بدلا من ذلك البحث في ما يواجه الاقتصاد من تحديات، والتي تنقسم لتحديين رئيسيين: أولهما يتعلق بالبيئة غير المناسبة لتنشيط موارد الاقتصاد الأساسية من سياحة وصادرات واستثمارات أجنبية".

تحديات اقتصادية
ويكمن التحدي الثاني في رأي عبد السلام "في الأزمات العنيفة التي يعاني منها الاقتصاد المصري، مثل تهاوي أسعار النفط وبطء التجارة الدولية ومشاكل الاقتصاد الصيني، وكلها عوامل تؤثر سلبا على تحويلات المصريين العاملين بالخارج والصادرات وقناة السويس".

الشهابي: حل الأزمة الاقتصادية يتطلب محاربة الفساد (الجزيرة)

وتابع "إذا كانت الحكومة مطالبة بالتعامل مع التحديات الداخلية عبر توفير استقرار أمني وسياسي حقيقي، وحل المشاكل التي تواجه المستثمر سواء المحلي أو الخارجي، والبحث عن أسواق جدية للصادرات المصرية، فإن التحديات الخارجية يمكن تقليص أثرها على الاقتصاد عبر زيادة الإنتاج المحلى، وبالتالي تقليص الاستيراد وزيادة الصادرات".

أما رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي فيرى أن هذه المبادرات "رغم وجاهة بعضها فإنه لا يمكن الاعتماد عليها في حل أزمة مصر الاقتصادية".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "بعض هذه المبادرات مخالفة للدستور ومهدرة لمبادئ معتبرة، كما أن بعضها غير ذي جدوى ولا يمكن تنفيذه".

ورأى رئيس حزب الجيل الديمقراطي المؤيد للسلطات الحالية أن "حل الأزمة الاقتصادية يتطلب في البداية محاربة الفساد في الدولة، وتغيير المجموعة الاقتصادية في الحكومة بشكل كامل، ومنع استيراد السلع التي يمكن توفيرها محليا، والعمل على منع تهريب السلع، وفرض تسعيرات محددة للسلع الرئيسية من قبل الحكومة".

المصدر : الجزيرة