خفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه رسميا بنسبة 14.3% ليصبح سعر بيع الدولار في البنوك 8.95 جنيهات بدلا من 7.83 جنيهات، وأعلن البنك أنه عازم على اعتماد "سياسة أكثر مرونة" في تحديد سعر الصرف. وقال الإعلام المصري إن هذا هو أكبر خفض في تاريخ سوق الصرف المصرية. وفي ما يلي أبرز دلالات هذا القرار وتداعياته المحتملة:

تراكم الضغوط
يشير الخفض الرسمي للجنيه إلى أن البنك المركزي لم يعد قادرا على الدفاع عن قيمة العملة المحلية بسبب النقص الشديد في النقد الأجنبي، وأدى العجز الرسمي عن تلبية الطلب على الدولار إلى اتساع السوق الموازية، حيث تخطى سعر الدولار مؤخرا عشرة جنيهات لأول مرة في تاريخ البلاد.

وقال البنك المركزي في شرح قراره إنه جاء في ظل "التحديات التي واجهتها الدولة، خاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية، التي تمثلت في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، ومن أبرزها السياحة والاستثمار المباشر ومحافظ الاستثمار المالية وتحويلات المصريين بالخارج".

ونقلت الصحافة المصرية عن رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية في القاهرة أحمد شيحة قوله إن هذا القرار يعدّ "تعويما غير معلن" للعملة، واستسلاما من البنك المركزي لشركات الصرافة والمضاربين. والمقصود بتعويم العملة هو ترك تحديد سعر الصرف لقوى العرض والطلب دون تدخل مباشر من الدولة.

ارتفاع الأسعار
يقترن خفض قيمة العملة المحلية بارتفاع معدل التضخم، لا سيما في بلد يستورد معظم احتياجاته الأساسية مثل مصر التي بلغ إجمالي وارداتها نحو ثمانين مليار دولار في عام 2015. ويبلغ معدل التضخم السنوي في مصر حاليا نحو 10%.

المصريون سيعانون بسبب "موجة الغلاء القادمة" (أسوشيتد برس)

وبحسب تصريحات رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية في القاهرة أحمد شيحة لصحيفة الشروق المصرية، فإن خفض قيمة الجنيه قد يؤدي إلى رفع أسعار السلع المستوردة بما بين 35 و40%. وكتبت صحيفة اليوم السابع المصرية عنوانا رئيسيا لنسخة الثلاثاء "موجة غلاء قادمة".

وتساءل الخبير الاقتصادي في بنك "إتش أس بي سي" البريطاني سايمون وليامز عن قدرة البنك المركزي المصري على مواصلة هذا الاتجاه إذا تطلب الأمر خفضا آخر في قيمة الجنيه، قائلا "هل السلطات مستعدة لتحمل زيادة التضخم التي ستحدث حتما؟"

السوق الموازية
يفترض أن يؤدي الخفض الرسمي لقيمة العملة المحلية إلى تراجع نشاط السوق الموازية، لكن ذلك لن يحدث على الأرجح إذا استمرت ندرة العملة الأجنبية، وقد يعاود الدولار ارتفاعه بقوة إذا لم تتمكن الحكومة من استقطاب النقد الأجنبي وتدبير ما يكفي لسد احتياجات البلاد.

وقد توقفت مكاتب الصرافة الاثنين عن بيع وشراء الدولار بعد قرار البنك المركزي. وقال متعامل في أحد مكاتب الصرافة لوكالة رويترز "حتى الليلة الماضية كنا نبيع الدولار بسعر 9.20 جنيهات، ولا نبيع ولا نشتري اليوم، نحاول أن نفهم أولا ما يحدث من حولنا قبل أن نقرر ماذا نفعل".

وكان البنك المركزي اجتمع الأسبوع الماضي بمكاتب الصرافة للمرة الثانية في أقل من شهر في محاولة لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية، وقالت مصادر إنه تم الاتفاق على ألا يتجاوز سعر الدولار 9.25 جنيهات في السوق الموازية.

الاستثمار والصادرات
يأمل البنك المركزي أن تؤدي هذه الخطوة إلى جذب الاستثمار الأجنبي، وعقد رئيس البنك طارق عامر مؤخرا لقاءات مع عدد من صناديق الاستثمار في لندن لبحث فرص زيادة استثماراتهم في مصر خلال الفترة المقبلة، لكن خبراء يرون أن عدم وجود سياسة نقدية واضحة وتقلب قرارات البنك المركزي في الفترة الأخيرة يمثلان رسالة سيئة للمستثمرين.

من ناحية أخرى، يؤدي خفض سعر العملة المحلية عادة إلى تعزيز الصادرات بفضل زيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، لكن هناك شكوكا في قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من هذا القرار لأن الصناعات المصرية تواجه مشكلات أخرى بعيدا عن سوق الصرف.

المصدر : وكالات,الصحافة المصرية,مواقع إلكترونية