عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما تزال نتائج قرارات إصلاح الاقتصاد السوداني محل جدل بين الحكومة والمعارضة، وكثير من الاقتصاديين الذين اختلفوا هم كذلك بشأن فاعليتها.

 فبينما تؤكد مؤسسات اقتصادية حكومية نجاح ما اتبع من خطوات في تجاوز المخاطر التي تعرض لها اقتصاد البلاد بعد فقده معظم إيراداته إثر انفصال الجنوب، يرى اقتصاديون وسياسيون معارضون عكس ذلك تماما.

 وكانت وزارة المالية والاقتصاد الوطني في السودان قد أعلنت أن اقتصاد البلاد نجح في امتصاص الصدمة الناجمة عن فقدان عائدات البترول الجنوبي. وأكدت أن السياسات الاقتصادية والإجراءات المالية التي تطبقها ستدفع به إلى الأمام.

وأكد وزير المالية بدر الدين محمود -في تصريحات صحافية يوم الخميس الماضي- أن السياسات المطبقة ستدفع بالاقتصاد السوداني إلى مزيد من التحسن "بعدما قادت إلى معالجة كثير من جوانبه المهمة".

توم: الاقتصاد يمضي إلى الأمام بفعل سياسات ورؤى إصلاحية حكومية (الجزيرة نت-أرشيف)

 سياسات ورؤى إصلاحية
وأيد نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني ما أعلنه وزير المالية بقوله إن  الاقتصاد يمضي إلى الأمام بفعل سياسيات ورؤى إصلاحية تنفذها  الحكومة.

ووفق ما يراه بابكر محمد توم، فإن الآثار الناجمة عن انفصال الجنوب وفقدان عائدات النفط كانت كارثية على الاقتصاد الذي توقع البعض انهياره "لكنه صمد قبل أن يدخل مرحلة التعافي".

 ويعتبر في تعليقه للجزيرة نت أن السياسات المطبقة الآن تهدف إلى الموازنة بين الواردات والصادرات وكبح جماح التضخم أكثر، مع تنويع الصادرات ودفعها لأجل التعافي الكامل.

 وفي المقابل، تقول المعارضة إن الاقتصاد يتجه نحو الهاوية بسبب سياسات حكومية خاطئة دمرت غالب المواقع الإنتاجية ومشاريع الإعاشة في البلاد.

 أمن ودفاع
ويتهم الحزب الشيوعي الحكومة بتجيير كافة الواردات لصالح الأمن والدفاع بدلا من تقديم الخدمات ومعالجة مشاكل الاقتصاد.

ووفق الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين، فإن السياسات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة لا تستهدف تحسين حياة الناس، بل تعمل على استمرار هيمنة البعض على أموال البلاد ومقدراتها، مستبعدا أي تحسن للاقتصاد "في ظل السياسات التي تتبعها الحكومة حاليا ولا تضع إيقاف الحرب في أولوياتها".

 أما وزير المالية والاقتصاد الوطني الأسبق سيد علي زكي، فيؤكد للجزيرة نت أن الاقتصاد السوداني لم يتعافَ تماما من تأثيرات انفصال الجنوب.

وفي اعتقاده فإن الخطط الاقتصادية التي نفذتها الحكومة لم تحقق كل الأهداف المرجوة في ظل كثير من التعقيدات التي تحيط بالوضع الإنتاجي في السودان، مشيرا إلى ما أسماها شروط التحسن الاقتصادي "المتمثلة في تحقيق الأمن، وفتح الأسواق داخل السودان وخارجه".

التجاني الطيب: نمو الاقتصاد الكلي بالمعايير الحقيقية يظل محدوداً (الجزيرة نت)

معايير حقيقية
ويرى الخبير الاقتصادي التجاني الطيب أن نمو الاقتصاد الكلي بالمعايير الحقيقية يظل محدوداً خلال فترة البرنامج ببلوغ متوسط بنحو 3% في العام مقارنة مع 1% العام الماضي "وهو ما يعتبر بعيداً عن متوسطه التاريخي البالغ حوالي 7%".

ويقول للجزيرة نت إن هذا النمو الضئيل والذي يقل عن معدل النمو السكاني المقدر بأكثر من 3% "من المفترض أن يكون مصدر قلق لا فرح بالنسبة لصناع القرار الاقتصادي" معتبرا أن الاقتصاد السوداني يواجه مخاطر وتحديات كبيرة في ظل التداعيات العميقة الناجمة عن الصراعات الأمنية والسياسية المدمرة وعدم التكيف الواضح مع انفصال الجنوب".

ويؤكد الطيب أن تلك التداعيات انعكست بدورها سلبا على ثقة المستثمرين والحد من معدلات النمو وازدياد معدلات البطالة والفقر التي ارتفعت من 16 إلى 19% ومن 46 إلى 51%، وفق الترتيب، منذ انفصال الجنوب.

ويعتبر أن متوسط معدل النمو الرسمي المحقق خلال فترة البرنامج الذي تقصده الحكومة "لم يكن كافياً للحد من البطالة المتفشية خاصة بين الشباب، بشكل مزمن، وتحسين مستويات المعيشة المستمرة في التدني".

المصدر : الجزيرة