ياسين بودهان-الجزائر


"متى تفهم الحكومة شعبها؟!" هكذا علّق خبراء اقتصاديون بالجزائر على قرار الحكومة إطلاق القرض السندي بهدف خلق موارد مالية جديدة، ولمواجهة التراجع الحاد لمداخيل البلاد بسبب انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

ورغم أن الوزير الأول (رئيس الحكومة) عبد المالك سلال أكد خلال افتتاح الدورة الربيعية الحالية للبرلمان أن بلاده ما تزال متحكمة في التوازنات الاقتصادية رغم انخفاض أسعار البترول بالأسواق العالمية لمستوى لأقل من السعر المرجعي الذي تعتمده الجزائر في تحديد موازنتها والمقدر بـ37 دولارا للبرميل، إلا أنه أعلن عن "نموذج اقتصادي جديد" يتضمن سلسلة إجراءات لمواجهة انعكاسات انهيار أسعار النفط على اقتصاد بلاده.

ومن بين الإجراءات المعلن عنها لرفع مداخيل البلاد وعدم اللجوء للمديونية الخارجية والتي يمتد تطبيقها حتى 2019، إطلاق القرض السندي بنسبة فائدة تصل إلى 5%، وهو الإجراء الذي سيدخل حيز التنفيذ مطلع أبريل/نيسان القادم.

والقرض السندي يتمثل في إصدار شركة خاصة أو حكومية سندات للتداول بهدف الحصول على أموال لتمويل استثماراتها، وتعد هذه السندات أداة دين على عاتق الشركة المصدرة لها.

وتشهد إيرادات الجزائر من الطاقة تراجعا حادا بلغ 50% عام 2015 لتصل إلى 34 مليار دولار، مما أجبر الحكومة على اعتماد خطة تقشف مست العديد من المكتسبات الاجتماعية في موازنة 2016، كما تسببت في إلغاء العديد من المشاريع الحكومية.

 مسدور: الحكومة تغرد خارج السرب (الجزيرة نت)

نسبة الفائدة
إعلان سلال عما أسماه "النموذج الاقتصادي الجديد" والذي يعتمد على الاستدانة الداخلية من خلال إقراض الخزينة العمومية من طرف البنك المركزي أمر لا يطرح إشكالا -وفق خبراء اقتصاد- لأن الأمر ينظمه قانون النقد والائتمان، ولكن الإشكال وفق الخبير المالي سليمان ناصر هو الاقتراض من المواطنين بإصدار سندات، وهو أمر برأيه تواجهه العديد من العراقيل، أولها عدم ثقة الجزائريين في حكومتهم، وثانيا رفض المواطنين التعامل بالفوائد الربوية.

ويشدد أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة والخبير بالصيرفة الإسلامية فارس مسدور على أن "الحكومة تغرّد خارج السرب، وأنها لم تفهم شعبها بعد أو أنها لا تحترمه" ولو كان غير كذلك، يقول "لما أقرت القرض السندي لأنه كبيرة من الكبائر من الناحية الشرعية".

وتساءل عن السرّ في تجاهل حكومة بلاده لتجارب عالمية في مجال الصكوك الإسلامية المبنية على التعاملات الإسلامية "وتصر دائما على القروض الربوية التي دمرت الاقتصاد الجزائري".

واتهم مجموعة مسيطرة على البنك المركزي بالوقوف دون إقرار أية منتجات إسلامية على مستوى البنوك الجزائرية.

والعجيب في الموضوع، يقول للجزيرة نت إن "معدل التضخم المعلن عنه يبلغ 4.5%، بينما سعر الفائدة يقدر بـ5%" ويتساءل "من يقبل باستثمار يعود عليه بنسبة 0.5%" لذلك يتوقع أن يكون مصير هذه القروض الفشل.

 بوجلال: الفائدة في الضمير الجمعي الجزائري ربا ومحرمة شرعا (الجزيرة نت)

المنتجات الإسلامية
ورغم إقراره بأن سعي الحكومة لخلق موارد بديلة عن النفط أمر محبوب ومطلوب، إلا أن الخبير في المالية الإسلامية محمد بوجلال أشار إلى أن القرض السندي يتضمن نسبة فائدة، وعن الفائدة يقول "في الضمير الجمعي الجزائري هي ربا ومحرمة شرعا".

ويتساءل "لماذا ضيقنا على أنفسنا، ولماذا لا نفكر في إطار قانوني للصناعة المالية الإسلامية، والتي باتت صناعة عالمية تقرها دول عظمى، إلى جانب ترغيب صندوق النقد الدولي فيها".

والحل برأيه يكمن في "إيجاد الأدوات القانونية من خلال مراجعة قانون القرض والنقد، من أجل السماح للمؤسسات المصرفية الجزائرية باعتماد المنتجات الإسلامية مثل الصكوك الإسلامية، والصناديق الاستثمارية الاسلامية، والبنوك الإسلامية وغيرها".

وتعليقا على تصريح سابق لوزير المالية عبد الرحمن بن خالفة الذي أكد ضرورة انفتاح المؤسسات المالية الجزائرية على الأدوات ذات الهامش، وهي إشارة للمنتجات الإسلامية، وقال للجزيرة نت إن "هذه بادرة جيدة لكنها غير كافية" لأن الأمر برأيه يحتاج إلى "إرادة سياسية واضحة تتجسد في إيجاد الإطار القانوني لاستقطاب وفتح المجال للصكوك الإسلامية ولصناديق الاستثمار الإسلامية وغيرها من المنتجات الإسلامية على غرار المرابحة وبيع السلم والمشاركة".

وعلى العكس، اعتبر أستاذ الاقتصاد المؤسساتي والإدارة شريف بلميهوب -في تصريح أدلى به لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية- أن القرض السندي الوسيلة الوحيدة التي بقيت لتحقيق الالتزامات الخاصة بالميزانية، وسيسمح بتفادي لجوء مستعجل للمديونية الخارجية.

ويعتقد بلميهوب أن نسبة 5% المحددة لهذا القرض ستضمن إقبال المدخرين، كما أنها نسبة تتناسب برأيه مع مستوى التضخم، وهي أكثر ربحية من الودائع البنكية التي تتراوح فوائدها بين 1.75% و2%.

المصدر : الجزيرة