تحدثت مجلة اقتصادية إسرائيلية عما أسمته حصادا كاملا من الأداء الاقتصادي للحكومة الإسرائيلية الحالية، مع مرور الذكرى السنوية الوشيكة لتشكيلها.

وقال الباحث الاقتصادي الإسرائيلي تسافي زرخيا في دراسة تحليلية لمجلة "ذي ماركر" الإسرائيلية، إن مرور عام على بداية عمل الحكومة الإسرائيلية الحالية يشير إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يمنح القضايا الاقتصادية والاجتماعية الاهتمام اللازم.

وفي حين يحاول وزير المالية موشيه كحلون تخفيض أسعار السكن والشقق في إسرائيل، فإنه لم يحقق بعدُ النتائج المرجوة للإسرائيليين، بينما تظهر المعطيات الأكبر أن الموازنات المالية الخاصة بالمتدينين اليهود آخذة في الارتفاع بصورة ملحوظة.

وبعد أيام قليلة تختتم سنة كاملة من الانتخابات البرلمانية العشرين للكنيست الإسرائيلي، التي أسفرت عن تشكيل الحكومة الحالية.

تراجع الوعود الانتخابية
ويقول زرخيا إن مراجعة أولية للحصاد الاقتصادي والاجتماعي الإسرائيلي تظهر أن الساسة الإسرائيليين قدموا وعودا كبيرة للناخبين بتحسين أوضاعهم الاقتصادية، لكن الأسعار الباهظة لم تتراجع، والتسهيلات الاقتصادية لم يكن لها أثر في جيوبهم.

نتنياهو مشغول بالبحث عن حلول عاجلة لانتفاضة السكاكين والوضع الأمني المتصاعد، ويخوض مواجهات مع أعضاء الكنيست العرب، ولم ينس الموضوع الإيراني، ويمنح القضايا الاجتماعية والاقتصادية رعاية أقل، رغم ما قدمه من وعود للناخبين

فنتنياهو يبدو أنه مشغول كثيرا في البحث عن حلول عاجلة لانتفاضة السكاكين والوضع الأمني المتصاعد، ويخوض مواجهات مع أعضاء الكنيست العرب، ولم ينس بالتأكيد الموضوع الإيراني.

ويظهر أنه في ولايته الحكومية الرابعة يمنح القضايا الاجتماعية والاقتصادية رعاية أقل، رغم ما قدمه من وعود للناخبين الإسرائيليين.

وبصفته رئيسا للحكومة، ووزيرا للاقتصاد، دافع نتنياهو عن موضوع حقول الغاز، بل ظهر أمام قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية للدفاع عنها، لكنه لم يظهر الإصرار ذاته عند الحديث عن تخفيض أسعار الشقق السكنية، ولم يف بوعوده التي قدمها لجمهور الناخبين بإعادة أسعار المواد الأساسية إلى الصفر.

على الصعيد الحكومي، فإن نتنياهو يحافظ على التمسك ببند أساسي في اتفاق الائتلاف الحكومي، يتعلق بموافقة جميع أعضاء الأحزاب المشاركة في الحكومة -البالغ عددهم 61 عضوا في الكنيست من أصل 120- على الموازنة السنوية لعام 2017-2018، وهو ما يمنحه قدرة على البقاء في السلطة ثلاث سنوات أخرى، حتى عام 2019، بحيث يكمل عشر سنوات كاملة متواصلة من بقائه رئيسا للحكومة الإسرائيلية.

في الوقت نفسه، اتخذ وزير المالية الإسرائيلية "كحلون" فور تسلمه وزارة المالية قراره الأهم المتعلق بتخفيض أسعار الشقق والمساكن في إسرائيل، وقرر إقامة عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المناطق المهمشة ووسط إسرائيل، التي تقل أسعارها بمئات الشواكل للأزواج الإسرائيليين الشباب وفاقدي السكن.

وفي نهاية الأمر، فإن الجمهور الإسرائيلي سوف يحاكم الحكومة في موضوع أسعار الشقق بناء على المعطيات القائمة، حيث سجل الربع الرابع من عام 2015 ارتفاعا بنسبة 8% في أسعارها، قياسا بالفترة الزمنية نفسها من عام 2014، وارتفاعا بنسبة 2.5% عن الربع الثالث من هذا العام، وهو ما يعني تراجعا في الوعود التي قدمتها الحكومة للإسرائيليين.

وفي حين نجح نفتالي بينيت وزير التعليم وزعيم حزب البيت اليهودي في رفع المخصصات المالية اللازمة للمدارس الدينية الصهيونية، فقد انتزع قرارا حكوميا بتخصيص 33 مليون شيكل لتوفير حماية أمنية للمباني اليهودية شرقي القدس، خشية استهدافها من قبل الفلسطينيين في موجة العمليات الأخيرة.

حسابات حزبية
وأخيراً، تؤكد الدراسة أن الحسابات الحزبية بين الأحزاب الإسرائيلية قد لا تساعد الحكومة الإسرائيلية في أداء برنامجها الاقتصادي.

فرغم معارضة بعض أحزاب الائتلاف للموازنة السنوية للعام القادم 2017-2018، فإن جزءا منها بصدد عدم إعلان المعارضة هذه، لأن ذلك سيعني إسقاط الحكومة الإسرائيلية الحالية ذات الائتلاف الأكثر ضيقا، 61 من أصل 120 عضوا بالكنيست.

ولما كانت استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى أن بعض الأحزاب الإسرائيلية المشاركة في الائتلاف الحكومي الحالي في تراجع شعبي، فلن تكون متحمسة لإجراء انتخابات مبكرة، بينما طلب نتنياهو من بعضها الدخول في قائمة موحدة مع حزب الليكود، لكنها رفضت عرضه، وتريد الدخول في الانتخابات في قوائم مستقلة.

ولذلك فلن يكون رئيس الحكومة معنيا بنجاح الوزارات الاقتصادية التي يرأسها وزراء من غير حزب الليكود في برنامجها الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة