في السابق، كان الحد الذي يسمح لمنتجي النفط الصخري الأميركي بالازدهار وإنتاج المزيد هو 70 دولارا للبرميل، لكنهم صاروا يتحدثون الآن عن 40 دولارا، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

ويسلط حديث هؤلاء المنتجين الضوء على متانة هذا القطاع، كما أنه يوجه رسالة تحذير للمنافسين والأسواق تقول إن انخفاض إنتاج النفط الأميركي الذي سيقلل التخمة النفطية الحالية ويساهم في تحسن الأسعار قد يكون قصير الأمد مقارنة بما يتوقعه البعض. وتبلغ أسعار النفط حاليا نحو 36 دولارا للبرميل بعد أن هبطت بنحو 70% منذ منتصف عام 2014.

وفي الأسبوع الماضي، قال جون هارت المدير المالي لشركة كونتيننتال ريسورسز-التي يقودها ملياردير التنقيب هارولد هام إنهم مستعدون لزيادة الإنفاق الرأسمالي إذا صار سعر الخام الأميركي بين بداية ومتوسط نطاق الأربعين دولارا، وهو ما يتيح للشركة زيادة إنتاج عام 2017 بأكثر من 10%.

وأكد رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "وايتنغ بتروليوم كورب" جيم فولكر للمحللين أن الشركة ستوقف التكسير في الآبار الجديدة بنهاية مارس/آذار الجاري، لكنها "ستدرس استكمال بعض تلك الآبار" إذا وصل النفط إلى ما بين أربعين و45 دولارا للبرميل.

ويشار إلى "وايتنغ بتروليوم كورب" تعد أكبر منتج في حوض باكن بولاية نورث داكوتا.

وقبل أقل من عام، حين كانت الشركة ما تزال في وضع الإنفاق، قال فولكر إنها قد تستخدم مزيدا من منصات الحفر إذا وصل الخام الأميركي إلى 70 دولارا.

ورغم أن هذه التصريحات تأتي بنبرة حذرة، فإنها تمثل تذكيرا بأن الانخفاض النسبي في تكلفة إنتاج النفط الصخري الأميركي  -الذي نظر إليه المنافسون في البداية على أنه قطاع هامشي مرتفع التكلفة - حوّل هذا المنتج إلى منافس رئيسي ومزعج لكبار منتجي منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

عامل التقنية
وبالرغم من أن انهيار أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014 حكم بالموت على عدد كبير من منتجي النفط الصخري، فإنه دفع أقرانهم الصامدين إلى المسارعة بخفض تكلفة التكسير الهيدروليكي والتعجيل بتطوير التقنيات المستخدمة.

عملية تكسير هيدروليكي في بئر نفطية بولاية كولورادو (أسوشيتد برس)

وعلى سبيل المثال، خفضت شركة "هيس كورب" تكلفة البئر النفطية الجديدة في حوض باكن بنحو 28% العام الماضي.

ورغم تحذير شركة "ديلويت" للمحاسبة والاستشارات من أن ثلث منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة ربما يواجهون الإفلاس، فإن كبار المنتجين يقولون إن طموحهم يتجاوز مجرد التفوق على منافسيهم المحليين.

ويستطيع منتجو النفط الصخري التحرك سريعا لعدة أسباب من بينها العدد الكبير من الآبار التي حفرت بالفعل ولا تنتظر سوى عمليات التكسير حتى يتدفق النفط منها.

وتتوقع شركة "أباتشي كورب" أن يتراجع إنتاجها نحو 11% هذا العام، لكنها قالت إنها قد تتمكن من العودة إلى مستويات إنتاجها في أميركا الشمالية لعام 2015 إذا بلغ سعر برميل النفط 45 دولارا في المتوسط هذا العام.

وتبقى المعضلة التي يواجهها أعضاء أوبك قائمة، إذ إنهم لو حققوا مرادهم في وقف نزيف الخسائر الحالية وتحسين الأسعار، فإن هذا سيسمح لمنافسيهم الأميركيين بالعودة مجددا إلى السوق بعد أن أرغم بعضهم على الخروج منها.

المصدر : رويترز