تستعد الولايات المتحدة لتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال، بينما تؤكد روسيا ثقتها في موقفها الراسخ بالسوق العالمية من حيث تكلفة الإنتاج والنقل واعتماد الدول الأوروبية عليها، لكن محللين يرون أن عوامل عديدة قد تدخل الطرفين في منافسة.

افتكار مانع-موسكو

قد تتحول سوق الغاز الأوروبية إلى ميدان منافسة ضارية بين روسيا والولايات المتحدة، وقد يلعب انخفاض أسعار الطاقة وقلة الطلب دورا في احتدام هذه المنافسة.

فقد نشرت صحيفة فايننشال تايمز الأسبوع الماضي أنباء تفيد بأن شركة غازبروم الروسية تنوي خوض حرب أسعار لعرقلة وصول الغاز الأميركي المسال عالي الكلفة لأوروبا، على غرار ما تشهده سوق النفط العالمية من منافسة في الأسعار للتصدي للنفط الصخري الأميركي.

غير أن ألكسندر مدفيدف نائب رئيس شركة غازبروم نفى وجود نوايا لخفض أسعار الغاز الطبيعي حاليا، كما نفى وجود ضرورات تستدعي الدخول في حرب أسعار لبيع الغاز، موضحا أن الشركة تتبع معادلة خاصة لتحديد الأسعار وفقا لمقتضيات السوق.

موطئ قدم
من جهة أخرى، توقع الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية باتريك بويني تزايد المنافسة في سوق الغاز الأوروبية خلال الأعوام المقبلة مع دخول المنتجين الأميركيين سوق الغاز المسال.

كوكوريفا: دول أوروبية تعول على الغاز المسال للتخلص من الاعتماد على روسيا (الجزيرة)

وتغطي شركة غازبروم الروسية أكثر من ثلث احتياجات السوق الأوروبية من الغاز الطبيعي، إذ تمتلك روسيا وضعا تفضيليا كمورد رئيسي للغاز لكثير من دول أوروبا، مع وجود شبكة من خطوط الأنابيب.

ولكن بعد طفرة الغاز الصخري والتطورات في تقنيات الإنتاج أصبح من الممكن للولايات المتحدة استخراج الغاز بأسعار مجدية تجاريا من الصخور، بعد أن كان ذلك مستعصيا في السابق، مما سمح للولايات المتحدة بدخول سوق الغاز، ومن المنتظر أن تصدّر الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة أول شحنة من الغاز المسال في تاريخها.

هامش المناورة
وترى الخبيرة الاقتصادية في مجموعة ألباري للاستثمار أنا كوكوريفا أن شركة غازبروم بمقدورها تخفيض أسعار الغاز الطبيعي الروسي المصدر لأوروبا، لوجود هامش يسمح لها بالمناورة السعرية.

وتضيف كوكوريفا في حديثها للجزيرة نت أن بقاء أسعار الغاز عند مستوياتها الحالية غير ممكن عمليا لأن العديد من الدول الأوروبية المستوردة للغاز الروسي بعقود قديمة وبأسعار مرتفعة تقدمت للمحاكم بطلب النظر في تخفيض أسعار الغاز.

كالاشوف يرى أن الغاز الأميركي غير جذاب في الوقت الراهن (الجزيرة)

وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن إمكانية توريد الغاز الأميركي المسال لأوروبا بالإضافة إلى توجه العديد من الدول الأوروبية لاستخدام الغاز المسال للتخلص من الاعتماد على الغاز الروسي، كلها عوامل ضغط إضافية ستدفع شركة غازبروم للرضوخ وبيع الغاز وفق شروط جديدة.

ويرى المحلل الاقتصادي لمجموعة فينام للاستثمار والأوراق المالية ألكسي كالاشوف أن احتياطات الغاز الهائلة التي تملكها روسيا تسمح بالمنافسة السعرية إذا اقتضت الحاجة، لكن المعطيات الحالية لا تستدعي القيام بذلك، حسب رأيه.

ويوضح كالاشوف أن تكلفة الغاز الطبيعي الروسي بعد نقله لألمانيا تقدر بنحو 3.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين تبلغ تكلفة استخراج الغاز الأميركي 2.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وتكاليف التسييل قرابة ثلاثة دولارات، إضافة إلى النقل بتكلفة دولارين، وهذا يجعله غير جذاب من الناحية التجارية، لذلك لا يوجد ما يستوجب خفض الأسعار، كما يرى كالاشوف.

المصدر : الجزيرة