انخفاض أسعار البترول يفاقم أزمة قناة السويس
آخر تحديث: 2016/2/29 الساعة 11:56 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/2/29 الساعة 11:56 (مكة المكرمة) الموافق 1437/5/22 هـ

انخفاض أسعار البترول يفاقم أزمة قناة السويس

مصر تسعى إلى جذب عملاء جدد للمرور عبر قناة السويس خاصة حاويات النفط الضخمة والبضائع (الجزيرة-أرشيف)
مصر تسعى إلى جذب عملاء جدد للمرور عبر قناة السويس خاصة حاويات النفط الضخمة والبضائع (الجزيرة-أرشيف)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم يكد النظام المصري يستوعب أثر انخفاض حجم التجارة العالمي على تدفق السفن والحاويات الكبيرة على قناة السويس إثر التوسعة الجديدة، حتى حلت بسمائه مشكلة أخرى تتمثل في تفضيل شركات الشحن العالمية استخدام طريق رأس الرجاء الصالح بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط.

وحسب تقرير أعدته مؤسسة "سي إنتل" المتخصصة في دراسات الملاحة البحرية، فإن انخفاض أسعار النفط سيجعل شركات الشحن العالمية تفضل استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، لتجنب دفع رسوم العبور المكلفة لقناة السويس، مشيرة إلى أنه يمكنها زيادة سرعتها لتصل إلى وجهتها في المدة نفسها التي تستغرقها عند استخدام قناة السويس.

ويرى خبراء أن ذلك سيفاقم أزمة النظام المصري في إدارة القناة التي كانت تنتظر حسب ما أعلنه حين افتتاح تفريعتها الجديدة في أغسطس/آب الماضي "زيادة هائلة في الإيرادات" قبل أن تُظهر التقارير انخفاضا في تلك الإيرادات نتيجة تباطؤ الاقتصاد العالمي.

ومن المنتظر أن يؤثر هذا التطور على حجم الفائض المتاح في البلاد وحجم الناتج القومي لها نتيجة انخفاض العائد الريعي للقناة في ظل ما هو متوقع من انخفاض في عدد السفن المارة بها، حسب الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين.

مصطفى شاهين دعا لانتقال مصر من القطاع الخدمي إلى الإنتاجي (الجزيرة نت)

غياب ثقافة خفض الأسعار
وفي هذا السياق، يشير شاهين في حديثه للجزيرة نت إلى أن "مصر لا تمتلك ثقافة خفض الأسعار كما هي الحال في البلاد المتقدمة، فمهما هبطت الأسعار العالمية لن يدفع ذلك الحكومة إلى تخفيض الرسوم لكونها ليست بالمرونة الكافية في إدارة الأعمال، خاصة إذا كان ذلك في مجال يسوده الاحتكار وقناة السويس محتكرة من الدولة".

ويلفت إلى أن "قناة السويس على وضعها القديم كان من الممكن أن تستوعب ضعف ما يمر بها من سفن، إلا أن حرص النظام على اكتساب الشرعية دفعه إلى هذه الخطوة غير المدروسة"، مشيرا إلى ضرورة أن تخرج مصر من الإطار الخدمي في الاقتصاد إلى النطاق الإنتاجي.

ومن جهته يشير الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام إلى أن فكرة استخدام طريق رأس الرجاء الصالح بدأت منتصف 2014 مع بداية هبوط أسعار النفط العالمية الذي دفع الدول المنتجة للنفط إلى البحث عن وسائل نقل رخيصة تحد من خسائرها الناجمة عن تهاوي أسعار النفط.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن "مصر وفي إطار سعيها للتعامل مع هذا التطور تسعى إلى جذب عملاء جدد للمرور عبر القناة خاصة حاويات النفط الضخمة والبضائع، كما تسعى لإقناع الدول المنتجة للنفط ومنها دول الخليج بالحفاظ على مستوى عدد سفنها المارة بالقناة، ومن هنا يمكن فهم إعلان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في يناير/كانون الثاني الماضي دعم القناة".

ورأى أن "تأثيرات تراجع إيرادات القناة على الاقتصاد المصري ستكون خطيرة جدا، خاصة أنها تواكب تراجع موارد أخرى مثل السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية، ومع استمرار تراجع إيرادات النقد الأجنبي في مصر سيضغط ذلك بشدة على سوق الصرف الأجنبي ويضعف قيمة العملة ويدفع الاحتياطي للتراجع".

مراجعة الرسوم
ولذلك يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أنه "يجب أن تراعي القناة انخفاض حركة التجارة العالمية خلال العام الحالي وتراجع رسوم الشحن دوليا بتقديم أسعار مخفضة للمرور لتشجيع السفن على عبور القناة".

 ممدوح الولي: الحل هو تقديم أسعار مخفضة لتشجيع السفن (الجزيرة نت)
وتابع في حديثه للجزيرة نت "المعروف أن ناقلات البترول التي تزيد حمولتها على 240 ألف طن لا تستطيع المرور بالقناة وتضطر لخفض حمولتها عبر خط سوميد بالإسكندرية ثم إعادة تحميل تلك الكميات مرة أخرى بالإسكندرية مما يتطلب وقتا إضافيا ورسوما لعبور القناة وهو ما يجعل المرور عن طريق رأس الرجاء أقل تكلفة".

في المقابل، قلل الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب من أثر استخدام السفن طريق رأس الرجاء الصالح بسبب انخفاض أسعار البترول مبررا ذلك بأنه لم يثبت وقوعه كما لم يتم رصده من جهة معتبرة.

وأضاف للجزيرة نت أن "التسرع في البناء على معلومات لم تثبت بعد يؤدي في الغالب إلى نتائج غير حقيقية يثبت خلافها بعد ذلك".

المصدر : الجزيرة

التعليقات