يأمل الرئيس الإيراني حسن روحاني الحصول على غالبية مؤيدة له في مجلس الشورى الإيراني، في الانتخابات التي تجري اليوم الجمعة، حتى يتمكن من إنعاش الاقتصاد، لا سيما بعد أن عارض كثير من المحافظين سياساته التي تهدف لإفساح مجال واسع للشركات الأجنبية بعد رفع العقوبات الغربية عن إيران.

وطلب إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس من الناخبين إفساح المجال "لإعادة الاقتصاد إلى مساره" من خلال التصويت لصالح من يوصفون بالإصلاحيين والمعتدلين المؤيدين لروحاني.

وقال رئيس مجلس الشورى المنتهية ولايته علي لاريجاني، الذي يوصف بالمحافظ المعتدل ويدعم روحاني، قبل أيام قليلة، إن الاستثمارات الأجنبية من شأنها "زيادة الإنتاج الوطني من أجل خفض البطالة" مؤكدا أن "التضخم والانكماش والبطالة من أبرز مشاكل البلاد. وبعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات تمر البلاد بوضع صعب".

وأظهر استطلاع رأي نشره موقع تابناك المقرب من المحافظ المعتدل محسن رضائي أن الوضع الاقتصادي يشكل الهاجس الأبرز لدى 64% من الذين استطلعت آراؤهم، مقابل 17% تشغلهم القضايا السياسية و11.5% قضايا المجتمع.

المحافظون والنفط
ويهاجم المحافظون الذين اختاروا شعار حملتهم "سبل العيش، والأمن والتقدم" أداء الحكومة، وينتقدونها خصوصا لأنها لم تتمكن من إنعاش الاقتصاد. ويقول المرشحون المحافظون تكرارا "إنها حكومة الانكماش".

إيران تحتاج إلى استثمارات أجنبية بنحو مئتي مليار دولار في قطاع النفط (أسوشيتد برس)

وقال الخبير الاقتصادي موسى غاني نجاد في صحيفة "دنيا الاقتصاد" إن "النمو الاقتصادي كان سلبيا أو منعدما خلال الشهور الستة الأولى من السنة الفارسية الحالية (التي بدأت في مارس/آذار 2015) وبسبب الانتخابات لم ينشر البنك المركزي الإحصاءات" معتبرا ذلك "تسييسا للإحصاءات الاقتصادية".

وشكل هبوط أسعار النفط عائقا كبيرا أمام تحسين ظروف معيشة الإيرانيين. وبينما كان معدل النمو يتجه إلى الارتفاع إلى 3% خلال السنة الفارسية 1393 (مارس/آذار 2014-مارس/آذار 2015) وفق وزير الاقتصاد، أدى تراجع أسعار النفط إلى وقف هذا الزخم.

وتثير مسألة تطوير صناعة النفط الإيرانية -على وجه الخصوص- خلافا بين المعسكرين السياسيين. وقد نشرت وكالة رويترز مؤخرا تقريرا ذكرت فيه أن هذا الخلاف كان السبب الحقيقي في إلغاء مؤتمر كانت طهران تنوي عقده في لندن يوم 22 فبراير/شباط الجاري للكشف عن عقود استثمار جديدة، وعرضها على شركات النفط الأجنبية.

وتشكل عقود النفط والغاز الجديدة حجر الزاوية في خطط إيران لزيادة إنتاج النفط إلى مستوياته قبل العقوبات والبالغة أربعة ملايين برميل يوميا، وتحتاج البلاد بشكل عاجل لاستثمارات أجنبية تقدر بنحو مئتي مليار دولار لتحقيق هذا الهدف.

ونقلت رويترز عن مسؤول بشركة نفط أجنبية قوله "هناك مشاحنات داخلية شديدة حول العقود الجديدة. لم يعرض الإيرانيون علينا الصيغة النهائية للعقود حتى الآن".

كما نقلت الوكالة عن مصادر بقطاع النفط قولها إن "المتشددين" يريدون أن يكون لهم دور أكبر في وضع نظام التعاقد. وقد أبدى سياسيون محافظون معارضتهم الشديدة لسياسات روحاني بهذا الجانب، وقالوا إنها تتعارض مع الدستور الذي ينص على أن احتياطيات البلاد من الموارد الطبيعية لا يمكن أن يتملكها أجانب.

المصدر : وكالات