اشتدت الأزمة على أكثر من 150 ألف سوري محاصرين في ريف حمص الشمالي، بسبب انخفاض الإنتاج الزراعي في هذه المنطقة التي تنتج القمح واللوزيات وغيرها من المحاصيل، لكن السكان يحاولون الصمود وينشطون في زراعة كل رقعة يمكن زرعها.

خالد الخلف-ريف حمص

يعاني سكان بلدات ريف حمص الشمالي من حصار مطبق من قبل قوات النظام السوري، جعلهم يعتمدون على المحاصيل الزراعية المحلية مصدرا غذائيا وحيدا يفي بنسبة ضئيلة من حاجاتهم الملحّة، غير أن المزروعات باتت مهددة بأخطار عديدة.

قضت موجة الصقيع مؤخرا على الكثير من المزروعات، مما أدى لحرمان أكثر من 150 ألفا من المدنيين من هذا الغذاء، إذ إنهم يقتاتون على ما يزرعونه في حقولهم، أو حتى بيوتهم وحدائقهم.

يقول الساكن في مدينة الرستن أبو أيمن -في حديث للجزيرة نت- "كنا نزرع حقولنا ثلاثة مواسم سنويا، أما اليوم فنزرع موسما واحدا في ظروف صعبة للغاية، مع قلة البذار والأسمدة والمحروقات، وعدم قدرتنا على الوصول لحقولنا في المناطق المتاخمة لقوات النظام".

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في ريف حمص نحو ثمانين ألف دونم زراعي، منها ما يقارب عشرة آلاف دونم لا تزرع؛ وذلك بسبب قربها من نقاط الاشتباك بين قوات النظام والمعارضة، وخاصة الجهة الشمالية من مدينة الرستن، وذلك لإطلالها على كتيبة الهندسة التي توجد فيها قوات النظام.

جفاف وأزمة محروقات
يؤكد المهندس الزراعي عثمان أيوب للجزيرة نت، أن الجفاف أدى إلى تلف محاصيل زراعية مهمة منها اليانسون، وتضرر الخضراوات المنزلية التي تعتبر مصدرا غذائيا رئيسيا للسكان، مشيرا إلى انقطاع المياه من بحيرة قطينة على نهر العاصي، فضلا عن ارتفاع تكاليف الري بسبب ارتفاع سعر المحروقات وعدم توفرها، مما أدى إلى موت الأشجار المثمرة وخاصة اللوزيات التي يشتهر بها ريف حمص الشمالي.

مدينة الرستن المحاصرة تعيش على ما تزرعه فقط (الجزيرة)

ويضيف أيوب الذي يدير مشروع القمح في الشركة الزراعية التابعة للحكومة السورية المؤقتة، "يعد ريف حمص الشمالي خزانا إستراتيجيا لمنتج القمح، إذ إن المساحات المزروعة بالقمح تقدر بـ35 ألف دونم، إلا أن موجات الصقيع الأخيرة والأحوال الجوية السيئة، أدت إلى تلف كبير في الموسم".

كما أشار أيوب إلى أن عدم حراثة الأراضي وخاصة في مناطق الاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة، أدى إلى انتشار فأر الحقل بشكل كبير؛ مما تسبب بتدهور عدد من المحاصيل الزراعية، فضلا عن صعوبة إدخال الأسمدة والبذار بسبب حصار قوات النظام.

تجويع ممنهج
من جهته قال محمد صويص من المكتب الزراعي للمجلس المحلي لمدينة تلبيسة -في حديث للجزيرة نت- إن الزراعة هي مصدر الرزق الرئيسي لـ12720 عائلة تقطن مدينة تلبيسة، إلا أن المحاصيل الزراعية اليوم لم تعد تكفي احتياجات السكان.

سكان تلبيسة يزرعون أي مساحة متاحة في شوارع المدينة (الجزيرة)

وأشار إلى ندرة المحروقات اللازمة للمعدات الزراعية وارتفاع أسعارها، وتعمد قوات النظام استهداف الأراضي الزراعية مع نهاية الموسم، لحرق المحاصيل بالكامل وخاصة القمح، لحرمان المنطقة من الطحين والخبز.

ويلفت صويص إلى أن النظام يحكم الحصار على المنطقة، متبعا سياسة التجويع الممنهج من خلال منع كل المواد الغذائية من الدخول لبلدات ريف حمص الشمالي، واستهداف وحرق المحاصيل والأراضي الزراعية، وذلك للضغط على السكان للرضوخ لمطالبه.

غير أن ظاهرة الزراعة المنزلية تنتشر في بلدات ريف حمص الشمالي، حيث يزرع السكان جنبات بيوتهم وحتى الحدائق العامة وكل مساحة من الممكن الاستفادة منها.

المصدر : الجزيرة