استطاعت الضربات الجوية للتحالف الغربي تقليص قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على استخراج النفط وتكريره ونقله، إذ يعد ذلك من المصادر الرئيسية لإيراداته.

لكن تنظيم الدولة يعمل في مدينة الموصل العراقية على استغلال سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من السكان المحليين، فيما تهاجم قاذفات التحالف الموارد المالية للتنظيم.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي قال التحالف إن الضربات الجوية ضد المنشآت النفطية التابعة للتنظيم قلصت إيراداته بنحو 30% منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي عندما كان مسؤولو وزارة الدفاع يقدرون أنه يحصل على نحو47 مليون دولار شهريا.

وكان التحالف -الذي تقوده الولايات المتحدة- أكد أنه سيهاجم البنية التحتية المالية لتنظيم الدولة، إلى جانب مهاجمة مقاتليه وقادته.

ويقول التحالف إنه دمر منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي ما لا يقل عن "عشر نقاط لتجميع النقد" يقدر أنها تحتوي على مئات الملايين من الدولارات.

جرى خفض متوسط أجور مقاتلي تنظيم الدولة من أربعمئة إلى مئتي دولار شهريا (أسوشيتد برس)

خفض الأجور
ويقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إن ما تردد من تقارير عن خفض تنظيم الدولة أجور المقاتلين بما يصل إلى النصف يمثل دليلا على أن التحالف يفرض ضغوطا عليه.

وجرى خفض متوسط الأجور من أربعمئة إلى مئتي دولار شهريا. وقال المتحدث باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن إن أجور المقاتلين الأجانب التي كانت تتراوح بين ستمئة وثمانمئة دولار في الشهر خفضت أيضا، غير أنه لم يتضح حجم هذا الخفض.

ومع ذلك يبدو أن أعضاء تنظيم الدولة الذين يسيطرون سيطرة شبه تامة على الاقتصاد المحلي يتكيفون مع هذه الانتكاسات في الموصل باستحداث مصادر دخل جديدة.

وقال متعاملون في العملات بالموصل إن تنظيم الدولة يحصل على العملة الصعبة من خلال بيع السلع الأساسية المنتجة في المصانع التي يسيطر عليها الموزعون المحليون بالدولار، لكنه يدفع الأجور بالدينار لآلاف المقاتلين والموظفين العموميين.

وأضاف المتعاملون أن تنظيم الدولة يربح ما يصل إلى 20% بموجب أسعار العملة التفضيلية التي فرضها الشهر الماضي والتي ترفع سعر الدولار عند مبادلته بفئات أصغر من الدينار.

وقال موظف في مكتب صرافة بالموصل مستخدما اسما شائعا لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش يبيع المنتجات للتجار بالدولار لكنه يدفع المرتبات بالفئات الصغيرة من الدينار".

وبالسعر الرسمي الذي تحدده الحكومة العراقية تبلغ قيمة مئة دولار حاليا نحو 118 ألف دينار.

أما في الموصل فقد قال صاحب مكتب صرافة إن المبلغ نفسه يعادل 127 ألفا وخمسمئة دينار عند شرائه بأوراق نقد فئة 25 ألف دينار وهي أكبر الفئات المتداولة، ويرتفع السعر إلى 155 ألف دينار عند شرائه بأوراق نقد فئة 250 دينارا وهي أقل الفئات المتداولة، ويفضل تنظيم الدولة الفئات الكبرى لسهولة نقلها.

عائدات
ولم يتسن تحديد حجم ما يحققه تنظيم الدولة من دخل بسيطرته على سوق العملة، ولم يتضح أيضا ما إذا كانت هذه الممارسات سارية خارج الموصل -أكبر المدن الخاضعة لسيطرته- سواء في العراق أو في سوريا.

وقال المتعاملون إن التعاملات محدودة للغاية خارج هذا النظام بأسعار أكثر تنافسية لأن تنظيم الدولة هدد بمصادرة أموال من يخالف القواعد.

ويدير تنظيم الدولة -الذي لا تربطه أي صلات بالمؤسسات المالية التقليدية بسبب العقوبات الدولية- اقتصادا يقوم على التعاملات النقدية ويسيطر على أغلب وسائل الإنتاج بما في ذلك المصانع التي تنتج الإسمنت والمنسوجات والطحين.

وكانت تقارير ذكرت أن تنظيم الدولة قد نهب ما يقرب من نصف مليار دولار من البنوك في المناطق التي استولى عليها عام 2014، إلى جانب دخله من عمليات تهريب النفط والملايين التي حصل عليها من الضرائب والفدى.

المصدر : رويترز