انكمشت عائدات الجزائر من النفط والغاز بنحو 41% عام 2015 مقارنة بالعام الذي سبقه، وهو ما دفع الحكومة إلى التفكير في عدة بدائل لمواجهة الأزمة، ومنها تعزيز حصيلة الضرائب.

ياسين بودهان-الجزائر

يعتقد خبراء وبرلمانيون بأن اتجاه الحكومة الجزائرية لتعزيز حصيلة الضرائب بهدف تعويض ما خسرته من عائدات النفط والغاز هو أمر مطلوب، لكن تحقيقه مرتبط بحزمة إجراءات أهمها إصلاح النظام الضريبي بشكل عام.

وكشف وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة -خلال تقديمه محاضرة حول المالية العمومية لطلبة المعهد الجزائري التونسي للاقتصاد الجبائي والجمركي بالجزائر مؤخرا- أن وزارته عازمة على توسيع الوعاء الضريبي تأقلما مع الظروف الاقتصادية الجديدة للبلاد، التي فرضها تراجع أسعار النفط عالميا.

ودعا موظفي قطاعي الجمارك والضرائب إلى تغيير طريقة تعاملهم مع الزبائن، بهدف تحصيل أكبر نسبة من الضرائب.

وتسعى الحكومة من خلال هذه المعادلة إلى تجاوز معضلة اعتمادها على عائدات النفط والغاز التي تشكل منذ سنوات 60% من تمويل الموازنة العامة، وبلغت عائدات النفط والغاز نحو 35.7 مليار دولار عام 2015 انخفاضا من 60.3 مليار دولار عام 2014، وهو تراجع بنحو 41%.

ولمواجهة هذا التراجع أقرت البلاد موازنة 2016 رغم الانتقادات الكبيرة التي وجهت لها، إذ تفرض الموازنة رفع معدل ضريبة القيمة المضافة من 7 إلى 17% على بيع الديزل واستهلاك الغاز الطبيعي.

وتتوقع الموازنة أن تبلغ إيرادات الجزائر نحو 43 مليار دولار عام 2016 بانخفاض نسبته 4.3% مقارنة مع عام 2015.

تحصيل الضرائب
وخلال نزوله ضيفا على الإذاعة الحكومية، كشف مدير الاتصال والعلاقات بالمديرية العامة للضرائب إبراهيم بن علي أن "التحصيل الضريبي لعام 2015 سجل نموا نسبته 20% مقارنة مع 2014".

بريش: النظام الضريبي يحتاج إصلاحات جوهرية (الجزيرة)

ويرى أستاذ المالية بالمدرسة العليا للتجارة بالجزائر العاصمة عبد القادر بريش أن سعي الحكومة لزيادة الحصيلة الضريبية مرهون بحوكمة وإصلاح وتحديث النظام الضريبي.

وقال بريش إن "هذا المسعى شيء محبذ ومطلوب، لكن النتائج لا يمكن رؤيتها إلا على المدى المتوسط، أي بعد سنتين أو ثلاث سنوات، لأنه مرتبط بحزمة تدابير وإجراءات".

وذكر للجزيرة نت أن من جملة هذه الإجراءات "نشر الوعي والمواطنة الضريبية، ومحاربة ظاهرة التهرب والغش الضريبي، وتنظيم السوق وتقليص حجم السوق الموازي، لأن موارد جبائية كبيرة تضيع نتيجة عدم القدرة على التحكم في هذا السوق".

وأضاف أن تطوير النظام الضريبي يتطلب "إدخال إصلاحات جوهرية تجعله متميزا بالاستقرار والشفافية"، إلى جانب تحديث الإدارة الضريبية بإدخال التكنولوجيا الحديثة وتأهيل العنصر البشري.

الضريبة تقتل الضريبة
ويؤكد أستاذ المالية الجزائري أيضا أن توسيع الوعاء الضريبي يجب أن يجري بطريقة لا تؤدي إلى انكماش الاقتصاد الوطني، إذ إن التوجه إلى فرض مزيد من الضرائب من شأنه أن يزيد من الضغط الضريبي، وقد يحقق المثل القائل "الضريبة تقتل الضريبة".

بوشاشي يطالب بالشفافية في جمركة البضائع (الجزيرة)

ويحذر في هذا السياق من اتجاه إدارة الضرائب إلى الطريقة السهلة، وهي زيادة الضريبة على الموظفين والاقتطاع من المصدر وزيادة الرسوم والإتاوات على بعض خدمات الإدارة العمومية.

من جانب آخر، يشدد عضو لجنة المالية في البرلمان عن حركة النهضة (حزب إسلامي معارض) هاني بوشاشي أن الحكومة أمامها عدة خيارات لمواجهة معضلة تراجع العائدات النفطية، أهمها تحصيل الحقوق الجمركية، وهو النشاط الذي يقول عنه للجزيرة نت إنه "يدار بكثير من الخلط وبكثير من التحايل على القانون".

وفي رأيه، لو "يتم اعتماد طرق قانونية وشفافة لتحصيل الجباية الجمركية لاستفادت الخزينة العمومية مليارات الدولارات، لكن الواقع أن تلاعبا وفسادا كبيرين تشهدهما عمليات جمركة السلع والبضائع، مما يكلف الاقتصاد المحلي خسائر كبيرة".

ورغم إقرار بوشاشي بأن توسيع الوعاء الضريبي هو أحد الحلول لمواجهة الأزمة، فإنه يرى عقبات كثيرة، أهمها حال المؤسسات الضريبية التي يعدها الحلقة الأضعف، كونها لا تمتلك وسائل وإمكانات للعمل، كما أنها لا تمتلك سلطة حقيقية لتحصيل الضرائب بقوة القانون، حسب رأيه.

ويضيف أن "وزير المالية شخصيا اعترف خلال مناقشة موازنة 2016 بأن ثلث العمليات الضريبية يرفضها أصحاب الأنشطة التجارية".

المصدر : الجزيرة