تعاني الحكومة المصرية من نقص حاد في احتياطيات الدولار مما دفعها في الشهر الماضي إلى تحديد كمية الدولارات المخصصة لمستوردي السلع الأساسية، مثل الطعام والآلات والأدوية والأجزاء الضرورية للمصانع.

وفي آخر خطوة لمواجهة الأزمة، رفعت الحكومة المصرية الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من الواردات بموجب قرار أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويشمل القرار الذي بدأ العمل به اعتبارا من أمس الاثنين، نحو ستمئة فئة سلعية، من بينها كثير من السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والملابس والأرضيات، بنسبة زيادة تصل إلى 40%.

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن الحكومة تسعى جاهدة لتوفير الدولار للشركات، في ظل انخفاض عدد الزائرين وهبوط الاستثمارات في البلاد بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

كما تسعى الحكومة لحشد دعم بعض دول الخليج مثل السعودية، وحثها على المزيد من الاستثمار، رغم أن قدرة هذه الدول على المساعدة انخفضت بسبب هبوط أسعار النفط.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حاول محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر تخفيف القيود على البنوك التي تتعامل بالدولار من أجل توفير المزيد من العملة الأميركية للسوق.

وبينما تواجه الحكومة أزمة شح الدولار، يحذر المحللون من أنه قد يتعين عليها خفض سعر صرف الجنيه من أجل تعزيز قدرته على المنافسة وتشجيع المستثمرين للعودة إلى السوق المصرية.

ويساوي الدولار 7.8 جنيهات بالسعر الرسمي، لكنه يصل إلى 8.6 جنيهات في السوق السوداء. ويتوقع المحلل في مؤسسة كابيتال إيكونوميست، جيسون تيرفي، أن يصل السعر الرسمي إلى 8.6 جنيهات للدولار بنهاية العام الحالي.

قروض
وقد وقّعت مصر قروضا بقيمة ستة مليارات دولار في الأشهر الماضية مع بنك التنمية الأفريقي والبنك الدولي ومع السعودية والصين. وتجري مفاوضات مع جهات أخرى للحصول على قروض.

وقد أدى نقص الدولار إلى إضعاف قدرة الحكومة المصرية على شراء السلع الأساسية.

فقد تأخر وصول شحنات من القمح الشهر الماضي بسبب تأخر حصول التجار على ضمانات من الحكومة المصرية.

في الوقت نفسه، تأخرت شركة الغاز المصرية إيغاز عن دفع استحقاقات اثنين من الموردين للغاز، مما يؤكد أن الشركات التي تورد الغاز لمصر قد تأثرت بتأخر الدفعات.

واضطرت الحكومة إلى إعادة النظر في برنامج دعم الخبز الذي يبلغ عمره أكثر من خمسين سنة، كما أثرت أزمة الدولار على عمل الشركات. فلأول مرة في أربعة عقود أوقفت أكبر شركة لتجميع وتوزيع سيارات الركاب في مصر إنتاجها في بعض الوحدات، بسبب نقص الدولار اللازم لوارداتها.

وتقول رئيسة قسم الاستثمار في شركة "جي بي أوتو أس أي إي" منة الله صادق، إن توقف وحدات الشركة لمدة ثلاثة أسابيع في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين كلفها نحو 20% من مبيعاتها ربع السنوية.

وتضيف "لم يكن لدينا الدولارات التي نحتاجها لشراء الأجزاء الضرورية لاستمرار عمل الوحدات".

احتياطيات مصر من العملات الصعبة هبطت بأكثر من النصف منذ بداية عام 2011 (الأوروبية)

هبوط للنصف
يشار إلى أن احتياطيات مصر من العملات الصعبة هبطت بأكثر من النصف منذ بداية عام 2011، إلى نحو 15.45 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي. وطبقا لصندوق النقد الدولي فإن هذا المبلغ يكفي بالكاد لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات.

وتعتبر السياحة من المصادر الرئيسية للعملة الصعبة لمصر، لكن إيراداتها هبطت منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. وقد تدهورت الأمور بصورة أسرع بعد إعلان تنظيم الدولة الإسلامية عن إسقاط الطائرة الروسية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد هبطت إيرادات السياحة 15% إلى6.1 مليارات دولار في 2015. وطبقا لمؤسسة كابيتال إيكونوميكس البحثية فإنها قد تهبط إلى 3.5 مليارات دولار هذا العام.

وقد بلغت قيمة الاستثمارات المباشرة في مصر 6.37 مليارات دولار في العام المالي الماضي، لكنها  تبقى أقل من مستوى عشرة مليارات كانت تستهدفها الحكومة.

في الوقت نفسه، لم يستطع توسيع قناة السويس الذي بلغت كلفته 8.5 مليارات دولار في العام الماضي، المساعدة في حصول الحكومة على المزيد من الدولارات، كما كانت تأمل.

ويبلغ نصيب قناة السويس نحو 8% من حجم التجارة العالمية، لكن الدخل منها هبط 5% إلى 5.17 مليارات دولار في 2015 بسبب هبوط حجم التجارة.

ولم تسلم صناعة الأدوية من الأزمة. ويقول نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعات الأدوية أسامة رستم إن مخزونات نحو ألف عقار -منها مئتان لا بدائل لها- نفدت.

كذلك، لم تسلم صناعة الأثاث في دمياط من الأزمة. ويقول رئيس غرفة صناعة المدينة محمد الزيني إن صناعة الأثاث خسرت نحو 50% من مبيعاتها العام الماضي. ويضيف "لقد اضطرت كل ورشة إلى خفض الإنتاج وعدد العاملين".

المصدر : وول ستريت جورنال,رويترز