عبد الرحمن محمد-القاهرة

ارتفاع سعر صرف الدولار بالسوق السوداء (الموازية) في مصر ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تخطى معه حاجز التسع جنيهات، بفارق قارب الجنيه وربع الجنيه عن السعر الرسمي، دفع خبراء اقتصاد لتوقع ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية لأن أغلبها مستورد.

وبالتزامن مع هذا الارتفاع، قرر عدد من البنوك وضع حد جديد للسحب النقدي عند التعامل ببطاقات الدفع خارج مصر، كما خفضت منح النقد السائل أو "الكاش" لعملائها عند السفر للخارج من ثلاثة آلاف دولار إلى ألفين فقط وبعضها إلى ألف دولار.

وكالعادة، لم تغب شماعة الإخوان عن الصورة، حيث حمّل الإعلامي عزمي مجاهد جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية ارتفاع سعر الدولار، متهما إياها بتهريبه خارج البلاد، كما نفى الإعلامي أحمد موسى تحمل الحكومة مسؤولية هذا التردي، مرجحا حدوث زيادات لاحقة في سعر الدولار.

عجز الحكومة
الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين -مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية- يرى أن الارتفاع غير المسبوق في سعر الدولار ناتج عن عجز الحكومة عن توفير العرض للدولار رغم أن جزءا من الطلب عليه "وهمي".

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن القطاعات التي تعتمد عليها مصر في الإيرادات، وهي السياحة والبترول وقناة السويس وتحويلات مصريي الخارج، تشهد انهيارا كبيرا ساعد على الوصول إلى هذه الحالة.

وأوضح أن ارتفاع الدولار سيؤدي إلى ارتفاع شديد في مستوى الأسعار ورفع معدل التضخم كون أغلب واردات مصر هي سلع استهلاكية.

ورأى أن اقتراض الحكومة من ودائع الأفراد الدولارية "أمر خطير يعطي مؤشرا على أنه لا توجد دولارات لدى الحكومة مما يدفعها للاستيلاء على الأموال الخاصة بالناس، وهذا له تأثير على رؤوس أموال البنوك"، لافتا إلى أن ذلك قد يدفع عملاء البنوك إلى سحب أموالهم خوفا عليها، وهو ما سيفاقم الأزمة.

مصطفى عبد السلام: الإجراءات التي اتُخذت غير كافية لعلاج أزمة الدولار (الجزيرة نت)

زيادة جديدة
من جانبه, يرى أستاذ التمويل والصيرفة الإسلامية أشرف دوابة أن "سعر الدولار سيزداد كون موارده في تراجع، وهو أمر طبيعي في ظل الانقلاب العسكري".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن الاحتياطي في انهيار متتابع بينما تحاول الحكومة أن تغطي ذلك بالاقتراض من ودائع العملاء في البنوك، ومن الواضح أنها سياسة جديدة يتبعها البنك المركزي، متوقعا أن تتوقف مصر عن سداد ديونها نتيجة لهذه السياسة مما قد يوصلها إلى الإفلاس.

بدوره، يرى المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن الإجراءات التي اتُخذت غير كافية لعلاج أزمة الدولار المتفاقمة كونها تشتعل بسبب نقص موارد النقد الأجنبي.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن علاج الأزمة يبدأ من علاج المشاكل التي تحول دون إعادة الموارد الدولارية لمستواها الطبيعي، مشددا على أنه لن يتم حل الأزمة بالحملات الأمنية المكثفة على المضاربين، وشركات الصرافة وإغلاق بعضها.

ورأى كذلك أن وضع قيود على عمليات السحب النقدي الدولاري وترشيد استخدام بطاقات الائتمان في الخارج وتقليص حدها في عمليات السحب أو الشراء، وكذلك الهجوم على البنك المركزي أو المستوردين غير مجد ولن يوقف موجة ارتفاع الدولار المستمرة.

وأضاف "المواطن سيتعرض لضغوط معيشية شديدة خلال الفترة المقبلة مع اتجاه الحكومة لرفع الأسعار وخفض الدعم عن سلع رئيسية مثل المياه والكهرباء والوقود".

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن مشكلة الدولار مفتعلة لقيام البنك المركزي بإصدار قرارات متضاربة تمثلت في الاستجابة لمطالب الشركات برفع حد الإيداع الدولاري في البنوك متزامنة مع إصدار توجيهات تعرقل قدرتها على توفير احتياجاتها من الدولار.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "للأسف الإعلام أفرد مساحات واسعة لما أعلنته شركات كبرى عن دراستها الخروج من السوق المصري، في محاولة للضغط على البنك المركزي، وهو ما تسبب في حدوث بلبلة كبرى أدت إلى ارتفاع سعر الدولار".

وقال إن المستهلك المصري سيتحمل وحده فرق الأسعار، كما سيؤثر ارتفاع سعر الدولار على المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وقد يؤدي ذلك إلى خروج بعضها من السوق.

المصدر : الجزيرة