يعتمد عشرات الملايين من المصريين على الدعم الحكومي المقدم كأرصدة في البطاقات الذكية التي يحصلون بها على سلع غذائية أساسية في كل شهر.

لكن الأسابيع الأخيرة شهدت نقص سلع مستوردة مثل زيت الطهي، بسبب شح الدولار الذي يجعل من الصعب على المستوردين الحكوميين توفير إمدادات منتظمة.

ويتفشى النقص في أنحاء العاصمة وفي مدن شتى من الإسكندرية شمالا إلى المنيا جنوبا.

يذكر أن توفير الغذاء بأسعار في المتناول يعتبر قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها يوما بيوم، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال خمس سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.

ويمكن استخدام البطاقات الذكية في شبكة من المتاجر التي تديرها الحكومة، وفي 26 ألف متجر بقالة مملوك للقطاع الخاص، وتعطي كل فرد بالأسرة رصيدا قدره 15 جنيها (دولاران) في الشهر إضافة إلى خمسة أرغفة من الخبز يوميا من المخابز المشاركة.

وتشرف وزارة التموين على شبكة متاجر وأكشاك تتيح المواد الغذائية بأسعار مدعمة خارج نظام البطاقات الذكية.

وتتوفر شتى السلع في المتاجر العادية غير المشاركة في برنامج البطاقات الذكية، لكن سيتعين على الفقراء دفع سعر السوق الذي ليس في متناول الكثيرين. غير أن المخزونات منخفضة حتى في متاجر التخفيضات.

أحد محلات بيع السلع المدعومة في القاهرة (أسوشيتد برس)

نقص إمدادات الزيت
وقال عامل الكشك الذي افتتح في ديسمبر/كانون الأول ضمن جهود الحكومة لتخفيف تضخم أسعار الغذاء، "يوجد نقص في الزيت. إمدادات الزيت غير مستقرة.. أحيانا يكون عندنا نقص في الأرز وأحيانا السكر... أحيانا الناس لا يعجبها الصنف. لا نحصل على كميات كافية".

وقال وزير التموين المصري خالد حنفي أمس الخميس إن إعادة بناء المخزونات في شركات الغذاء الحكومية تجري لعشرات المنتجات التي ستتاح لحملة البطاقات الذكية في مارس/آذار.

ورغم أن السلع الغذائية الضرورية تحتل مرتبة متقدمة على سلم الأولويات، فإن نقص العملة الصعبة زاد صعوبة الدفع الفوري على مدى العام المنصرم لمستوردي الغذاء الحكوميين في مصر. وكان نقص زيت الطهي هو الضرر الأبرز، حيث تثني مشاكل الدفع الموردين عن المنافسة في المناقصات الحكومية.

وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب. وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية أكثر من النصف منذ ذلك الحين حتى أصبحت تغطي واردات ثلاثة أشهر بصعوبة.

وتصاعدت الضغوط على البنك المركزي لخفض قيمة الجنيه، لكنه قاوم ذلك خوفا من تأجيج التضخم. وبدلا من ذلك فرض البنك قيودا صارمة على الودائع الدولارية والتحويلات، مما زاد صعوبة تخليص الشحنات.

وأدى عدم وضوح سياسة الأرز إلى ارتباك في السوق أيضا. فقد حظرت مصر تصدير الأرز في 2008، لكنها رفعت الحظر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد محصول وفير.

وطرح البلد مناقصة لاستيراد الأرز الشهر الماضي ثم ألغاها. ويقول باعة البقالة إنه لا يوجد ما يكفي من الأرز في المخازن الحكومية.

حصص الخبز
وكان أمرا عاديا أن يحدث نقص من حين لآخر على مدى العام المنصرم، لكن مشاكل التموين تفاقمت في الأسابيع الأخيرة جراء تغيير في القواعد المتعلقة بحصص الخبز غير المشتراة.

وتحصل معظم متاجر البقالة المشاركة على السلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تديرها الدولة، لكن حتى بداية الشهر الحالي كانوا يحصلون على مقابل نقدي من وزارة التموين بما يعادل أي أرصدة خبز غير مبيعة. وكانوا يستخدمون تلك الأموال لشراء سلع أخرى في السوق المفتوحة لتلبية الطلب.

لكن صرف النقود توقف منذ أول فبراير/شباط، لتحصل المتاجر بدلا من ذلك على سلع من الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي يقولون إنها عاجزة عن تلبية الطلب.

وقال ماجد نادي المتحدث باسم النقابة العامة للبقالين "الموضوع ليس موضوع زيت وسكر. كنا نشتري مئة سلعة والآن لا نجد عشرة أصناف... أكثر من 50% من مخازن التموين خاوية ولا توجد فيها بضاعة".

المصدر : رويترز