يكتسب اتفاق منتجي النفط في الدوحة أهمية خاصة بوصفه أول تعاون من هذا النوع بين المنتجين الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء منذ 15 عاما.

عبد المنعم هيكل

رغم أن الاتفاق المبدئي حول إنتاج النفط الذي تم التوصل إليه في الدوحة الثلاثاء لم يتضمن قرارات بخفض الإنتاج، فإن اتفاق كل من السعودية وروسيا بصفتهما أكبر منتجين للنفط في العالم على تجميد معدلات الإنتاج كان العنصر الأكثر أهمية في القرار الذي يسعى لتحقيق الاستقرار في السوق العالمية، غير أن العقبة الرئيسية التي تعترض الاتفاق هي إيران التي تسعى حاليا لتعويض ما خسرته في السوق بسبب العقوبات الدولية الطويلة.

ثقل السعودية وروسيا
يقضي اتفاق الدوحة الذي شاركت فيه السعودية وروسيا وقطر وفنزويلا بتجميد إنتاج النفط عند معدلات يناير/كانون الثاني الماضي. ومن المعتقد أن تجنيب سوق النفط العالمية مزيدا من الزيادات من جانب الرياض وموسكو سيسهم في استقرار السوق إن آجلا أو عاجلا؛ نظرا لأن كلتيهما تنتج في الوقت الراهن أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا من النفط الخام.

وفي هذا السياق، أكد المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي في حديث للجزيرة نت أن "أهم شيء في المعادلة هو موافقة روسيا"، إذ إن هذا هو ما كانت تشترطه السعودية للموافقة على أي تنسيق عالمي بشأن الإنتاج.

روسيا تنتج أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا لكن انخفاض الأسعار يعصف باقتصادها (رويترز)

أول اتفاق منذ 15 عاما
يكتسب الاتفاق أيضا أهمية خاصة بوصفه أول تعاون من هذا النوع بين المنتجين الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمنتجين غير الأعضاء منذ 15 عاما.

وكان الانحدار الشديد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 يرجع في أحد أسبابه إلى منافسة عالمية بين كبار المنتجين على الحصص السوقية، لا سيما بعد أن أنتجت الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط الصخري.

وتعلق السوق النفطية أهمية كبيرة على ما قد يفتحه الاتفاق من آفاق للتعاون بين المنتجين الكبار، لا سيما بعد أن صرح وزير البترول السعودي علي النعيمي في الدوحة بأن الاتفاق هو "بداية مسار سنعمل على تقييمه خلال الأشهر المقبلة لنقرر ما إذا كانت خطوات أخرى ضرورية من أجل استقرار الأسواق".

وقال المحلل في كومرتس بنك الألماني كارستن فريتش للجزيرة نت إن تجميد معدل إنتاج أوبك يعني بقاءه عند نحو 32.3 مليون برميل يوميا، وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في سوق النفط في النصف الثاني من عام 2016 إذا صدقت تقديرات وكالة الطاقة الدولية ببلوغ الطلب على نفط أوبك 32.3 مليون برميل يوميا بحلول ذلك الوقت، وإذا صحت التوقعات بشأن المعروض من خارج أوبك.

لكن فريتش أوضح أن تحقيق هذه المعادلة يتوقف على مشاركة إيران -وهي من أعضاء أوبك- في هذا الاتفاق، والتزامها بعدم زيادة الإنتاج.

عقبة إيران
وكان المجتمعون في الدوحة أكدوا أن تنفيذ الاتفاق مرهون بمشاركة بقية المنتجين الكبار. ومن هذا المنطلق بدأت اتصالات مع إيران والعراق لتحديد موقفيهما. وقد صرح وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه في وقت سابق بأن بلاده ستستضيف الأربعاء نظيريه العراقي عادل عبد المهدي والفنزويلي إيولوخيو دل بينو لبحث الأمر، وأشار إلى أنه لم يطلع بعد على "النتائج النهائية" لاجتماع الدوحة، وأن "مناقشة هذه المسألة متاحة".

وزير النفط الإيراني لم يغلق الباب أمام بحث معدلات الإنتاج (غيتي)

وثمة مخاوف في السوق العالمية من موقف إيران التي أعلنت أنها تسعى لزيادة إنتاج النفط وصادراته بنحو مليون برميل يوميا بعد أن تم رفع العقوبات الغربية عنها في يناير/كانون الثاني الماضي. ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين -لم تسمهما- قولهما إن إيران قد تحصل على "شروط خاصة" في الاتفاق على تجميد معدلات إنتاج النفط. وذكر أحد المصدرين أن "إيران لها وضع خاص؛ إيران تعود للسوق وتحتاج لفرصة خاصة، ولكن عليها أن تقوم ببعض الحسابات".

ونقلت رويترز عن مصدر آخر قوله إن إيران مستعدة لبحث تجميد معدلات الإنتاج بعد أن تصل إلى معدلات ما قبل العقوبات الغربية.

من جانبه، قلل المحلل النفطي كامل الحرمي في حديثه للجزيرة نت من أهمية العامل الإيراني في معادلة النفط، ورأى أن "إيران لن تستطيع عمليا زيادة إنتاجها النفطي" بنسب كبيرة، وكانت إيران أعلنت مؤخرا أنها تمكنت من زيادة إنتاجها النفطي بأربعمئة ألف برميل يوميا بعد رفع العقوبات عنها، وقبل هذه الزيادة المعلنة كانت إيران تنتج النفط بمعدل يقارب 2.8 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات غير إيرانية.

ماذا تقول الأرقام؟
يبلغ الإنتاج العالمي من النفط حاليا نحو 96.5 مليون برميل يوميا، في حين يبلغ الاستهلاك العالمي قرابة 94 مليون برميل يوميا، بحسب أحدث الأرقام المتاحة من وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وبناء على هذه الأرقام، يرى بعض المحللين أن الاتفاق على تجميد معدلات الإنتاج لن يساعد على امتصاص الفائض في سوق النفط، بينما يرى آخرون أنه قد يساعد على تحقيق ذلك إذا أضيف إليه عامل نمو الطلب العالمي وخروج النفط عالي التكلفة -لا سيما النفط الصخري الأميركي- من السوق بسبب انخفاض الأسعار. ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا خلال عام 2016 بحسب أحدث توقعات وكالة الطاقة الدولية.

وهبط سعر مزيج برنت العالمي بأكثر من 3% إلى نحو 32 دولارا للبرميل مساء الثلاثاء، وهو ما أُرجع إلى خيبة أمل المتعاملين الذين كانوا يطمعون في اتفاق لخفض الإنتاج العالمي وليس مجرد تجميد معدلات الإنتاج.

المصدر : الجزيرة + وكالات