تفاقمت مشكلة نقص الأدوية في مصر بسبب شح العملة الصعبة بحسب تقرير لوكالة رويترز
، إذ توقفت شركات الأدوية عن إنتاج أصناف عديدة بسبب صعوبات في استيراد المواد الخام في ظل نقص الدولار وارتفاع سعره أمام العملة المحلية.

ونقلت الوكالة عن أسامة رستم نائب رئيس غرفة صناعة الدواء في مصر قوله إن عدد الأدوية الناقصة التي ليس لها مثيل أو بديل يصل إلى 180 صنفا، وهي أصناف حيوية.

أما عدد الأدوية الناقصة بالاسم التجاري الذي يصر عليه الطبيب فقد يصل إلى أكثر من 1600 صنف، بحسب تأكيد رستم الذي قال إن "هذه الأرقام من واقع بيانات عدة صيدليات في السوق".

والمقصود بمصطلح المثيل في مجال الأدوية هو الدواء الذي له نفس التركيب الكيميائي، أما البديل فهو الدواء الذي يعطي نفس تأثير الدواء الأصلي لكن ليس له نفس التركيب الكيميائي.

ونقلت رويترز عن مصدر في معهد أورام السلام التابع لوزارة الصحة المصرية قوله إن "هناك أصنافا حيوية في علاج مرض السرطان ليس لها مثيل ولا بديل في الأسواق، كما أنها ناقصة في المستشفيات الحكومية، خاصة علاجين مهمين جدا في خليط أدوية العلاج".

وبشأن ما يفعلونه جراء نقص هذين الدواءين قال المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- "معظم الأطباء لا يكتبونهما حاليا في وصفة العلاج رغم أنهما من أساسيات العلاج ويجربون التأثير بدونهما".

خسائر الشركات
وقال رئيس لجنة صناعة الدواء في نقابة الصيادلة صبري الطويلة إن قيمة سوق الأدوية بمصر تبلغ نحو 36 مليار جنيه سنويا (4.6 مليارات دولار)، وإن نحو 30% من هذه القيمة أو ما يعادل 12 مليار جنيه (1.5 مليار دولار) تمثل المواد الخام ومواد أخرى تدخل في تصنيع الدواء.

سعر الدولار بلغ 8.60 جنيهات في السوق الموازية (أسوشيتد برس)

وأكد الطويلة أن "المشكلة هي في المادة الخام في ظل زيادة سعر الدولار، فضلا عن نقصه في السوق".

وأشار إلى صعوبات الاستيراد قائلا "في السابق كنا ندفع مقابل المواد الخام من خلال عمل خطابات ضمان للبنك ثم نستورد المادة الخام بحيث يتم دفع جزء من المبلغ ويرسل المادة الخام، لكن حاليا أصبح واجبا إرسال المبلغ كاملا قبل إرسال الشحنة لأن مشاكل الاقتصاد المصري لها أثر سلبي في التعامل مع الدول الخارجية".

وتستورد شركات الدواء في مصر معظم المادة الخام من دول عديدة، أبرزها الصين والهند وألمانيا وسويسرا والدانمارك والولايات المتحدة.

وذكر الطويلة أن شركات الأدوية المنضوية تحت ما يعرف بقطاع الأعمال في مصر -وهي تسع شركات كبرى- تخسر سنويا قرابة 170 مليون جنيه (21.7 مليون دولار)، مؤكدا أن نقابة الصيادلة خاطبت وزارة الصحة رسميا لزيادة أسعار أدوية هذه الشركات تحديدا "لأنها أصناف رخيصة جدا تم تسعيرها عندما كان سعر الدولار يساوي جنيهين في مطلع تسعينيات القرن الماضي".

وقد تدهور سعر الجنيه المصري بسبب الأزمة التي تشهدها البلاد في موارد النقد الأجنبي جراء انهيار القطاع السياحي وقلة الاستثمارات الأجنبية في ظل الاضطرابات التي تعيشها مصر.

ويبلغ سعر الدولار في البنوك حاليا 7.83 جنيهات بينما يجري تداوله في السوق الموازية بأكثر من 8.60 جنيهات.

المصدر : رويترز