يؤكد الكاتب أليستر هيث في مقال بصحيفة تلغراف البريطانية أنه ليس باستطاعة أي من دول العالم المتقدم تحمل أزمة مصرفية جديدة وركود جديد ينتج عن التباطؤ الراهن في الاقتصاد العالمي، ويحذر من أن وقوع هذه الأزمة قد يؤدي إلى زوال النظام الرأسمالي.

ويرسم الكاتب صورة قاتمة لما قد يحدث إذا تكررت أزمة 2007-2009، موضحا أن الشعوب التي فقدت ثقتها في القطاع الخاص والنخبة لن تتحمل التبعات هذه المرة وسيتسبب غضبها في انفجار شامل يهدد بقاء التجارة الحرة والعولمة واقتصاد السوق. فحسب هذا التصور سيتم وضع حدود للأجور والأسعار، وفرض ضرائب عقابية، وإصدار أحكام سجن تعسفية.

ويوضح هيث أن الأحزاب السياسية الرئيسية ستضطر إلى تبني الأجندات الشعبوية لتهدئة هذا الغضب، ومن ثم اتخاذ هذه الإجراءات المدمرة للاقتصاد في المدى البعيد، مشيرا إلى أن البنوك المركزية تلجأ في مثل هذه الأحوال إلى طباعة النقود دون أي غطاء حقيقي لها، وهو ما يجر طلبا استهلاكيا هائلا لا يجد ما يسده.

وقد تصاعدت المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي مؤخرا لأسباب عديدة، يذكر الكاتب منها استمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني، وهبوط أسهم البنوك العالمية، وانخفاض الإنتاج الصناعي في بريطانيا وفرنسا وألمانيا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فضلا عن انهيار أسعار النفط والغاز، وتأثير ذلك على اقتصادات الشرق الأوسط وروسيا.

ويشير هيث على وجه الخصوص إلى شركة الشحن البحري العملاقة "ميرسك" التي ترى أن أحوال التجارة العالمية في الوقت الراهن أسوأ مما كانت عليه في 2008-2009.

غير أن الكاتب لا يرى أن الأزمة واقعة لا محالة، ويتمنى أن تكون الاضطرابات التي تشهدها الأسواق المالية في الفترة الأخيرة والأخبار الاقتصادية المقلقة التي ما زالت تتوالى مجرد إنذار كاذب.

المصدر : ديلي تلغراف