عماد عبد الهادي-الخرطوم

فيما توالت ردود الفعل الرافضة لمبررات الحكومة السودانية رفع الدعم عن غاز الطهي وبعض المشتقات البترولية الأخرى لتقفز أسعارها لثلاثة أضعاف مما كانت عليه سابقا، قطع الرئيس السوداني عمر البشير الطريق أمام أي محاولة للرجوع عن ذلك القرار.

وبين رفض الشارع مبررات الحكومة وسعي نواب البرلمان نحو إعادة النظر في القرار، قال الرئيس السوداني أمس الأول إنه "لا تراجع عن سياسة تحرير أسعار الوقود التي اتخذتها حكومته على الإطلاق".

وعلى غرار الشارع المنقسم انقسمت آراء خبراء الاقتصاد، ففي حين أعلن بعضهم تأييد قرار الحكومة، واعتبروه ضروريا لمعالجة مشكلات في السياسات الاقتصادية في الدولة، رأى اقتصاديون آخرون أن هذا القرار خلل في الموازنة الجديدة تسعى الحكومة لسده على حساب المواطنين.

صديق: الاقتصاد السوداني لم يستطع التعافي من عدة أزمات هيكلية (الجزيرة)

أزمة اقتصادية
أستاذ الاقتصاد الهادي خضر صديق أكد أن الميزانية الجديدة تعبر عن الأزمة التي يعيشها الاقتصاد السوداني، وتتعلق بضعف الإنتاج مقابل زيادة أسعار الواردات من الخارج، والتي لا يمكن تخفيضها لأن أغلبها من السلع الحيوية.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن الاقتصاد السوداني لم يستطع التعافي من أزمات هيكلية بجانب فقدانه بترول الجنوب بعد الانفصال في 2011 رغم المعالجات المتكررة.

ورأى صديق أن الحلول التي تقدم لسد العجز في الميزانية العامة لا تزال إسعافية "لن تحل المشكلة"، معتبرا أن الحل الوحيد والنهائي يكمن بدفع عملية الإنتاج في القطاعات المختلفة كالزراعة والثروة الحيوانية التي توفر فرصا أفضل للسودان لأجل جلب العملات الصعبة.

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة أم درمان الإسلامية محمد سر الختم، فقال إنه ينظر للقضية من زاوية أكثر اتساعا، "فالسياسات الاقتصادية المطبقة تتعامل مع تداعيات الأزمة الناشبة من فقدان عائدات النفط الجنوبي، وتهدف لإنعاش الاقتصاد في الوقت نفسه، لكنها تواجه تعقيدات كبيرة".

وتابع "سبب تكرر هذه الأزمات هو نوع من الخلل في إدارة الشأن الاقتصادي، كعدم القدرة على إدارة الاقتصاد بالشكل المطلوب، مع عدم وجود تقارب بين الأطراف التي تدير هذا الشأن تحت رؤية كلية".

توم: هناك رؤية واضحة للتعامل مع علل الاقتصاد السوداني (الجزيرة)

خطة واضحة
في المقابل أكد عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان السوداني بابكر محمد توم وجود رؤية واضحة للتعامل مع علل الاقتصاد السوداني، وأشار إلى أن الاقتصاد السوداني مر بصدمات عنيفة بعد فقد عائدات النفط الجنوبي، لكنه صمد رغم ذلك وحقق نتائج إيجابية أثناء تطبيق البرنامج الاقتصادي الثلاثي الذي أدي لخفض نسبة التضخم إلى 13% بعدما تخطى 20% مع تحقيق معدل نمو زاد عن 5%.

وأضاف في تعليق للجزيرة نت أن التحدي الذي يواجه الحكومة والاقتصاد الحكومي الآن هو سد العجز في ميزان المدفوعات بتقليل الاستيراد من سلع الدقيق والسكر والزيوت النباتية والمحروقات.

من جانبه استبعد الخبير الاقتصادي الكندي يوسف مواجهة الموازنة الجديدة أي مشكلات دفعت الحكومة لاتخاذ قرارها برفع الدعم عن المحروقات.

وقال للجزيرة نت إن "القرارات الأخيرة استهدفت كثيرا من مؤشرات القطاع الاقتصادي المختلفة، وتمت الموافقة عليها من جميع الجهات المسؤولة في الدولة، لأن دعم هذه المحروقات غير مبرر ويذهب إلى قطاعات غير مهمة".

وأضاف أن الحكومة تعاني من ندرة في الموارد وبالتالي لا يمكن أن تدعم الغاز ووقود الطائرات، مشيرا إلى توقف نحو 40% من المصانع بسبب عدم توفر الفيرنس والغاز الذي كان محصورا استيراده على الحكومة.

وشدد على أن القرارات الأخيرة ستساهم في تشغيل المصانع والقطاعات الإنتاجية الأخرى، ما يعني صواب القرارات بالاتجاه نحو تحرير الغاز ومشتقات البترول الأخرى.

المصدر : الجزيرة