قال وزير البترول المصري طارق الملا -اليوم الثلاثاء- إن بلاده تشتري مواد نفطية من السوق الفورية العالمية بعد أن أوقفت شركة أرامكو السعودية إرسال الشحنات إلى مصر حتى إشعار آخر، في حين يكتنف الغموض البدائل الأخرى المتاحة للقاهرة ولا سيما البديل الإيراني.

ومن أبرز ما نشر في هذا السياق، ما نقلته وكالة رويترز للأنباء أمس الاثنين عن مصادر أمنية ومصدر في دائرة وزير البترول المصري، من أن الملا كان ينوي التوجه إلى إيران لبحث شراء مواد نفطية، لكن الزيارة أرجئت بعد نشر الأنباء عنها، بحسب ما أفادت الوكالة.

تقارير متضاربة
ونقلت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية أمس أيضا عن مسؤول إيراني لم تذكر اسمه قوله إن وزير البترول المصري سيزور طهران وسيلتقي بنظيره الإيراني بيجن زنغنه لمناقشة تجارة النفط، وكان يفترض أن يعقد اللقاء أمس، كما ذكرت الوكالة.

الملا لا يمانع من الاتفاق مع أي مزود يقدم شروطا ملائمة (رويترز-أرشيف)

لكن مسؤولين كبارا في الجانبين المصري والإيراني -ومن بينهم وزيرا النفط في كلا البلدين- اهتموا بنفي الخبر سريعا، غير أن الوزير المصري لم يغلق الباب أمام أي جهة تقدم شروطا ملائمة لبلاده لتزويدها بالمواد النفطية، بحسب قوله.

وكان الملا قد قال أمس أثناء حضوره مؤتمرا في أبو ظبي إنه لم يذهب إلى إيران. وفي وقت لاحق نقلت صحيفة الأهرام المصرية عن رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل قوله إن الملا لم يزر إيران، وإن مصر لم تتفاوض مع طهران على استيراد مواد نفطية.

وقالت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية إن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه نفى تقارير عن أن مصر تسعى لشراء النفط من بلاده.

دراسة البدائل
وفي ظل الفجوة التمويلية التي تعاني منها مصر وشح العملة الصعبة التي تحتاجها لشراء الوقود من الخارج، يقول محللون إن القاهرة تفكر في بدائل أخرى للإمدادات السعودية الميسرة التي توقفت، وربما تكون من العراق أو إيران أو ليبيا أو الكويت.

وكان الملا قد زار بغداد نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبحث معه تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

أرامكو كانت تزود القاهرة بسبعمئة ألف طن من المواد النفطية شهريا (رويترز)

غير أن الوزير المصري تحدث اليوم الثلاثاء في أبو ظبي عن خيارات مصر بوجه عام، وقال إن مصر قد تعتمد على الشراء من السوق الفورية العالمية، وذلك بالرغم من أن تكلفة ما تحتاجه بلاده من المواد النفطية شهريا وفق الأسعار العالمية يبلغ سبعمئة مليون دولار بحسب بعض التقديرات.

وقال الملا ردا على سؤال عما إذا كان يبحث عن صفقات طويلة الأمد، "ليس بالضرورة. الأمر مرهون بالسعر والفرص. نحصل على المنتجات المكررة من السوق على أي حال. وحتى أثناء تلقينا شحنات من أرامكو كنا نستورد من السوق".

وأضاف أن "الأمر لا يتعلق بإيجاد بديل (للإمدادات السعودية) بل بالحصول على شروط ملائمة أفضل، فمن يستطيع أن يقدم لنا ذلك سنبرم معه اتفاقا".

وحين سئل الوزير عما إذا كانت هناك مفاوضات حالية مع أي طرف، قال "لا ليس بالضرورة. نلتقي بصفة عامة مع المنتجين والتجار".

وكانت شركة النفط السعودية "أرامكو" تزود مصر منذ مايو/أيار الماضي بسبعمئة ألف طن من المواد النفطية شهريا، بموجب اتفاق مدته خمس سنوات وقيمته 23 مليار دولار، ويفترض أن تسدد القاهرة قيمة الإمدادات على مدى 15 عاما بفائدة 2%، لكن الإمدادات توقفت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة,رويترز