مع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بفيينا في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تساءلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية: هل ما زال للمنظمة تأثير قوي في الأسواق؟

واستطلعت الصحيفة آراء عدد من الخبراء في هذا الشأن، في الوقت الذي تنتظر فيه الأسواق إعلان اتفاق حاسم من أوبك لخفض إنتاجها بهدف استعادة التوازن بين العرض والطلب ورفع الأسعار المنخفضة.

يقول الأستاذ الجامعي جيسون بوردوف إن أوبك ما زالت مؤثرة في بعض الأوجه، إذ إنها مصدر كبير للإمدادات الحالية والمستقبلية، وباستطاعتها التأثير على السوق ماديا ومعنويا.

ويوضح أن العالم يحتاج إمدادات أوبك في المدى المتوسط لسد احتياجاته، بالرغم من النمو القوي لإنتاج النفط في الولايات المتحدة.

الصورة الذهنية
ومع ذلك، يرى بوردوف أن نفوذ أوبك اليوم لا يضاهي صورتها في الأذهان كتكتل مهيمن في هذه الصناعة، لأن التحكم في السوق يتطلب إرادة لخفض الإنتاج بمقدار ملايين البراميل يوميا، كما فعلت السعودية في الثمانينيات حين خفضت الإنتاج بنسبة تجاوزت 75% من مستوى عشرة ملايين برميل يوميا، وهو أمر يراه مستبعدا اليوم.

أوبك أحجمت في السنوات الأخيرة عن القيام بتدخلات كبيرة في الأسواق (الأوروبية)

وتقول خبيرة الأسواق حليمة كروفت من شركة "آر بي سي" إن عام 2016 كان عام العودة لأوبك. وتشرح أن المنظمة امتنعت عن الدفاع عن الأسعار حين أحجمت عن خفض الإنتاج في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وهو ما عدّه كثيرون نهاية للدور التاريخي للمنظمة.

لكن العودة الجادة للمشاورات في بداية هذا العام بسبب انخفاض الأسعار إلى نحو 27 دولارا للبرميل، ثم اتفاق أوبك المبدئي في الجزائر في سبتمبر/أيلول الماضي على خفض الإنتاج إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا، كل ذلك أظهر أن إعلان وفاة المنظمة كان سابقا لأوانه.

التأثير النفسي
ويؤكد الخبراء أن تصريحات أوبك وبياناتها ما زالت لها قوة التأثير النفسي، حتى لو لم يؤثر ذلك فعليا على توازن العرض والطلب في السوق حتى الآن.

ويوضح مدير معهد أكسفورد لدراسات الطاقة بسام فتوح أن التحول الذي حدث في لهجة أوبك هذا العام من فكرة الدفاع المستميت عن الحصة السوقية إلى فكرة التعاون في السوق، كان له أثر على المعنويات، ومثل دعما لأسعار النفط.

ويبقى سؤال مهم بشأن ما إذا كانت أوبك قادرة على تحويل تفاهمات الجزائر المبدئية إلى اتفاق نافذ في اجتماع فيينا المرتقب. وفي هذا الجانب يقول الخبراء إن هناك شكوكا ومصاعب.

ويشير بوردوف إلى أن المنظمة استثنت عددا من أعضائها الـ14 من اتفاق خفض الإنتاج، وأن هناك شرخا عميقا في الثقة داخل أوبك اليوم بسبب التوترات السعودية الإيرانية، فضلا عن مسألة الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي قال إنه لم يكن على درجة عالية في آخر اتفاق لخفض الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول 2008 في الجزائر.

المصدر : وول ستريت جورنال