خليل مبروك-إسطنبول

تعيد مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المؤتمر الدولي 23 للطاقة، الذي تستضيفه مدينة إسطنبول رسم خارطة العلاقات التركية الروسية على قاعدة استثمارات الطاقة التي أصبحت محط النظرة الإستراتيجية للبلدين.

ويشارك في المؤتمر -الذي يبدأ أعماله غدا الأحد، ويستمر خمسة أيام- أكثر من ستين وزيرا من مختلف دول العالم، إلى جانب آلاف الخبراء من الحكومات وقطاعات الصناعة والمنظمات الدولية والجامعات، ويحضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وسيناقش المؤتمر موضوع أمن الطاقة.
 
ويرى خبراء في الشأن التركي أن ملف الطاقة بشقيه (الغاز الطبيعي والطاقة النووية) يشكل أهم مرتكزات العلاقة بين أنقرة وموسكو، ورأى الباحث علي باكير أن أهمية زيارة بوتين لتركيا تكمن في النظرة الإستراتيجية لهذا القطاع من قبل الجانبين، إضافة إلى الشوط الكبير الذي قطعاه في علاقاتهما التعاونية في هذا المجال.

وقال باكير إن أنقرة تطمح إلى أن تتحول إلى مركز توزيع للطاقة إلى الدول الغربية والاتحاد الأوروبي تحديدا، بينما تتطلع روسيا إلى تركيا كممر إستراتيجي لتسويق الطاقة بوصف روسيا من أكبر الدول المنتجة لها.

ورأى الباحث أن أهم المشاريع الاستثمارية بين البلدين هي في مجال الطاقة ومشروع محطة أكويو النووية التي تسعى تركيا لامتلاكها باستثمارات روسية، ومشروع سيل الغاز الذي سيغذي أوروبا عبر أنابيب عابرة للأراضي التركية.

بكير أتاجان يتوقع استمرار التقارب بين تركيا وروسيا (الجزيرة)
وكان بوتين أعلن خلال زيارة له إلى تركيا في ديسمبر/كانون الأول 2014 تأسيس مشروع سيل الغاز التركي (تركش ستريم) لبناء أربع خطوط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من روسيا إلى تركيا ودول أوروبية، بقدرة إجمالية تبلغ 63 مليار متر مكعب سنويا. لكن موسكو علقت العمل بالمشروع في ديسمبر/كانون الأول 2015، خلال التوتر الذي شاب علاقتها بأنقرة، بعد شهر من إسقاط الطائرات التركية مقاتلة روسية قرب الحدود التركية مع سوريا.

وتقوم شركة الطاقة النووية الروسية "روس أتوم" بإنشاء محطة للطاقة النووية في منطقة أكويو بمقاطعة مرسين على البحر الأبيض المتوسط، وتضم أربعة مفاعلات تبلغ قدرة الواحد منها 1200 ميجاوات، ونبلغ تكلفة المشروع 22 مليار دولار، ويتوقع أن يكتمل العمل بها عام 2020، ضمن المخططات التركية لامتلاك ثلاث محطات طاقة نووية عاملة بحلول 2023.
 
من جهته، قال المحلل السياسي التركي بكير أتاجان إن توقيع الاتفاقيات النهائية بين روسيا وتركيا لاستئناف العمل في مشروعي سيل الغاز والمحطة النووية خلال مؤتمر الطاقة "بات في حكم المؤكد، فما يجمع الروس والأتراك هو اتفاق سياسي على مبادئ اقتصادية".

وتوقع أتاجان استمرار التقارب بين موسكو وأنقرة في ملف الطاقة والمشاريع العملاقة في منطقة البحر الأسود، مضيفا أن هذا التقارب "انعكس بشكل لافت على علاقات الدول الغربية بتركيا".

وأوضح أن الدول الغربية تحاول الآن ترطيب علاقاتها بأنقرة لقطع الطريق على تقاربها مع موسكو، مستشهدا بتصريحات المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل وأخرى لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أعربا فيها عن تفهمها لوجود القوات التركية ودورها في معسكر بعشيقة (شمال العراق).

وقال أتاجان "لدى واشنطن وبرلين الموقف ذاته من التقارب التركي الروسي، فكلاهما يناهضانه نظرا لمواقفهما من أزمات أوكرانيا وجورجيا في منطقة البحر الأسود، ولهذا يحاولان الآن التقرب من تركيا".

يذكر أن قيمة التبادل التجاري بين تركيا وروسيا تبلغ نحو ثلاثين مليار دولار سنويا، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن في أغسطس/آب الماضي سعي بلاده لرفعه إلى مئة مليار دولار. ومن المنتظر أن يجتمع مع بوتين على هامش مؤتمر الطاقة لمناقشة عدد من القضايا من بينها تسريع تطبيع العلاقات بين البلدين والملف السوري.

المصدر : الجزيرة