الجزيرة نت-تونس

تهيمن التخوّفات على الشارع التونسي من التداعيات الاجتماعية للأزمة المتفاقمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة، على خلفية توجهها نحو تجميد الزيادة في أجور الموظفين، والإجراءات التقشفية الأخرى التي اقترحتها ضمن مشروع قانون الموازنة الجديد.

ولئن انقسمت آراء التونسيين بين مؤيد ورافض للسياسات الجديدة للحكومة، فإن خشيتهم من هذه السياسات بدت جلية على الاستقرارين الاجتماعي والسياسي في بلد سجل إضرابين عامّين وطنيين، وعرف ثماني حكومات وأربع انتخابات خلال خمس سنوات فقط.

ويخشى التونسيون من أن استمرار الخلافات بين الحكومة والمنظمات الاجتماعية قد يؤدي إلى تجييش الشارع مما يهدد الاستقرار السياسي الهش، ويرفع من وتيرة الاحتجاجات العمالية، لا سيما في مناجم الفوسفات الحيوية بالنسبة للاقتصاد التونسي، أو في باقي المؤسسات العمومية والخاصة.

تصعيد نقابي
ولوحت قيادات نقابية بالإضراب العام دفاعا عن "مصالح الشغالين والمواطنين والطبقة الاجتماعية الوسطى في البلاد".

الاتحاد التونسي للشغل دعا إلى التعبئة ضد مقترحات الموازنة (الجزيرة-أرشيف)

ورغم استنكاره للسياسات الحكومية الجديدة، يرى المواطن التونسي عبد الله الرجيلي (28 عاما) أن "النخبة السياسة والنقابية مدعوة إلى إيجاد حلول توافقية بعيدا عن الاحتجاجات والإضرابات، تساهم في خفض الأسعار التي أضحت لا تطاق وتقلل من حجم الضرائب".

ووصلت المفاوضات بين اتحاد الشغل والحكومة التي تسلمت مهامها منذ شهرين فقط، إلى طريق مسدود بعدما صادق المجلس الوزاري نهاية الأسبوع الماضي على مشروع قانون الموازنة دون الأخذ بتحفظات الاتحاد على هذا المشروع.

ويقضي مشروع القانون الجديد الذي شرع مجلس النواب في مناقشته، برفع حجم الضرائب وإيقاف التوظيف في القطاع العام وتجميد الزيادات في الأجور والترقيات المهنية، فضلا عن رفع معاليم فواتير استهلاك الماء والكهرباء.

وصعّد الاتحاد العام التونسي للشغل من موقفه ضد حكومة يوسف الشاهد داعيا في بيان له هياكله النقابية والشغالين إلى "التجند للدفاع من أجل حقوقهم والتعبئة والاستعداد للنضال من أجل حقوق العمال بكل الطرق المشروعة".

العودة للتفاوض
وتحاول الحكومة امتصاص رد فعل المنظمة النقابية الأكبر في تونس (فازت بجائزة نوبل للسلام العام الماضي) برسالة وجهها رئيس الوزراء يوسف الشاهد إلى الأمين العام للاتحاد حسين العباسي من أجل العودة إلى طاولة  المفاوضات والنظر في عدد من المقترحات لتعديل مشروع قانون الموازنة، خاصة فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي فيه.

الناصر (يمين) توسط لدى العباسي لاستئناف مفاوضات الأجور (الجزيرة)

وفي الوقت الذي يستعد فيه الطرفان لاستئناف المفاوضات بوساطة من رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر، أكد عدد من أحزاب المعارضة استعدادهم لتحريك الشارع من أجل إسقاط هذا القانون.

وأكد نائب الجبهة الشعبية (ائتلاف يساري قومي) في البرلمان فتحي الشامخي في حديث للجزيرة نت أن "الجبهة الشعبية ستضطلع بدورها كطرف سياسي في الدفاع عن مصالح الشعب ضد سياسات الحكومة التي قبلت بضغوطات صندوق النقد الدولي".

الشامخي يرى أن الحكومة رضخت لضغوط صندوق النقد الدولي (الجزيرة)

ونظمت الجبهة الشعبية السبت الماضي وقفة احتجاجية وسط العاصمة تونس شارك فيها أبرز قياداتها والعشرات من أنصارها للتنديد بمشروع قانون الموازنة الجديد.

كما دعا حزب حراك تونس الإرادة الذي يقوده الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي "القوى الديمقراطية الوطنية" إلى تشكيل "تحالف واسع لمجابهة سياسات الحكومة وحماية المسار الديمقراطي".

المصدر : الجزيرة