سمر شدياق-الكويت

حتم انخفاض أسعار النفط أكثر من 60% منذ منتصف العام 2014، على الكويت أن تبحث عن بدائل لدعم الميزانية، بعدما واجهت عجزا للمرة الأولى منذ 16 عاما تخطى 15 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس/آذار الماضي.

وأولى البدائل المطروحة لدعم ميزانية الكويت كانت الحد من دعم السلع الذي يشكل ربع الموازنة الكويتية المهددة أصلا بتفاقم عجزها ليصل إلى 60% من إجمالي الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة.

ففي مطلع الشهر الماضي بدأت الكويت تطبيق سياسة إعادة هيكلة أسعار البنزين بما سيوفر على الموازنة العامة الكويتية نحو 1.6 مليار دولار سنويا حسب خبراء، لكنها في المقابل انعكست تأثيراتها السلبية على المستهلك الذي طاله مؤخرا رفع أسعار الكثير من السلع والخدمات في سوق محلية متهمة بأنها احتكارية.

وهو قرار لاقى رفضا واسعا على الساحة الشعبية التي سبق أن وعدتها السلطتان التنفيذية والتشريعية بعدم مس جيب المواطن.

هذا الرفض دفع الحكومة -بالاتفاق مع مجلس الأمة- إلى منح كل كويتي يحمل رخصة قيادة (يقدر عددهم بنحو 563 ألفا)، 75 لترا من البنزين الممتاز شهريا، أي بما يساوي نحو 21 دولارا. وبذلك تكون التكلفة على الموازنة نحو 140 مليون دولار سنويا.

لم تفلح هذه الكميات المجانية من البنزين في كسب رضا الشارع الكويتي الذي رأى فيها إجحافا بحقه، وهو ما أكده مراقبون للساحة الاقتصادية حذروا في المقابل من إسهام ذلك في إشعال السوق السوداء، مما سيبتعد عن الهدف المرجو من تعويض المواطن.

 الدليمي طالب بالبحث عن أماكن الهدر والفساد اللامحدودة في الكويت (الجزيرة نت)

الهدر والفساد
المحلل الاقتصادي عدنان الدليمي طالب بالبحث عن أماكن الهدر والفساد اللامحدودة في الكويت، التي تكلف ميزانية الدولة المليارات، وبالتالي تنسف وثيقة الإصلاح الاقتصادي.

وأشار الدليمي في حديث للجزيرة نت -على سبيل المثال- إلى أن العلاج في الخارج يكلف الدولة 750 مليون دينار (2.80 مليار دولار) دون أخذ موافقة وزارة المالية.

وبدلا من تحميل المواطن مسؤولية العجز المتراكم، أكد الدليمي ضرورة إقفال أبواب الهدر كافة، ولعل أبرزها الحد من الامتيازات والتوظيف العشوائي للخبراء والمستشارين، إضافة إلى ارتفاع معدل رواتب موظفي الدولة التي تلتهم أكثر من 65% من الميزانية العامة البالغة نحو 63 مليار دولار.

واستنكر الدليمي استهداف المواطن العادي بدلا من التجار أصحاب رؤوس الأموال، مما يستوجب تحصيل الدولة نسبة من أرباح الشركات التي تلقى بالأصل دعما غير محدود من الدولة.

الثامر اعتبر الحل في تنويع مصادر الدخل والانتقال إلى النظام الإنتاجي (الجزيرة نت)

فرض ضرائب
في المقابل شدد مراقبون على أهمية فرض ضريبة القيمة المضافة على جميع المشتريات في الكويت للحد من الاستهلاك الزائد.

من جهته حث المحلل الاقتصادي محمد الثامر على تنويع مصادر دخل الدولة، وانتقال الكويت إلى النظام الإنتاجي بدلا من الاستهلاكي.

وبحسب الثامر فإن الساحة الاقتصادية تحتاج إلى إعادة تنظيم مستوى الدعم بما يصب في مصلحة الإنتاج ويعود بالنفع على البلاد وشعبها، وإلا فإن كل تأخير في معالجة تفاقم العجز في الميزانية ستكون فاتورته أسوأ على الوضع الاقتصادي للدولة.

وانضم الثامر إلى مؤيدين للمضي في رفع الدعم ليطال مختلف السلع والخدمات بغض النظر عن سعر النفط، وذلك على اعتبار أن هذه السياسة محتمة في السنوات المقبلة مع تجاوز عدد سكان الكويت عتبة الخمسة ملايين.

ويرى أنه رغم سعي الكويت إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميا بحلول العام 2020، فإن ذلك يجب أن يسير بالتوزاي مع زيادة الإيرادات، عوض سد عجز الميزانية من الاحتياطي العام للدولة البالغ 500 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة