لم يسهم إقرار الحكومة اللبنانية دعما ماليا لمزارعي التفاح في إنهاء معاناتهم، فتعذر التصدير البري عبر سوريا وعدم تأمين الأسواق الخارجية باكرا وتحول مصر لأسواق أخرى أدى إلى تصاعد احتجاجات المزارعين للمطالبة بتعويض خسائرهم.

وسيم الزهيري - بيروت

يقف المزارع اللبناني طانيوس صقر أمام حقله في بلدة بسكنتا الجبلية متحسرا على موسم التفاح هذا العام، فالإنتاج وفير لكن الأسواق غير متوفرة.

يستغيث صقر بالحكومة لمساعدته على الأقل في استرداد تكاليف الإنتاج الكبيرة بدءا من أسعار الأسمدة والحراثة والري وصولا إلى اليد العاملة، ويقول للجزيرة نت إنه اضطر إلى تخزين إنتاجه في البرادات وتحمل كلفة ذلك على أمل إيجاد أسواق للتصريف، مشيرا إلى أن الأزمة تتفاقم والمزارعين أمام كارثة.

وما يعانيه صقر ينطبق على الآلاف من مزارعي التفاح الذين رفعوا الصوت ونظموا احتجاجات في مختلف المناطق مطالبين الدولة بمساعدتهم وتعويض خسائرهم لتعذر تصريف إنتاجهم المقدر بنحو 150 ألف طن.

وقد دفعت هذه التحركات الحكومة اللبنانية إلى مساعدة مزارعي التفاح بنحو ثلاثة دولارات لكل صندوق. غير أن المزارعين يرون أن هذا الدعم ليس كافيا.

ويقول توفيق أبو علوان مسؤول تعاونية الباروك والفريديس الزراعية في جبل لبنان إن التأخر في تسديد المساعدة  للمزارعين سيعمق من مشاكلهم، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء والحاجة إلى مواد التدفئة، إضافة إلى تسديد أقساط المدارس لأبنائهم.

حلول مقترحة
واقترح أبو علوان دعم مزارعي التفاح عبر العمل لشراء المحصول وتوزيعه على اللاجئين السوريين في المخيمات وإعطاء كميات للجيش اللبناني وطلاب المدارس الحكومية.

التفاح من أهم المنتجات الزراعية اللبنانية (الجزيرة)

لطالما شكل التفاح موردا أساسيا لفئة كبيرة من العائلات اللبنانية نظرا إلى انتشار هذه الزراعة لا سيما في المناطق الجبلية المرتفعة.

غير أن المزارعين يعانون كثيرا من الأزمات التي لا تبدأ بتعذر التصريف وارتفاع كلفة الإنتاج والمنافسة في الأسواق المحلية والعربية، ولا تنتهي بتغير العوامل المناخية وغيرها.

وقد وصف شليطا طربيه رئيس تجمع مزارعي تنورين في شمال لبنان وضع المزارعين بالمأساوي، ورأى أن الدعم الحكومي لمزارعي التفاح بما يقارب الثلاثة دولارات للصندوق هو بمثابة "مخدر" ولا يغطي حتى تكاليف التبريد.

وحذر طربيه من تفاقم مشكلات المزارعين ودفعهم إلى ترك أراضيهم أو اللجوء إلى الزراعات الممنوعة.

القطاع الزراعي مأزوم
ويرى الخبير الاقتصادي غازي وزني أن أزمة التفاح في لبنان تعود لانعدام التسويق، مشيرا إلى أن المشكلة بدأت مع إقفال معابر التصدير البرية الوحيدة عبر سوريا.

وقال للجزيرة نت إن التصدير عبر البحر يتطلب كلفة إضافية ووقتا أطول وإنه كان يجدر بالحكومة اتخاذ خطوات استباقية مع الحكومات العربية لإيجاد أسواق.

وعن دعم الحكومة للمزارعين وصف وزني هذه المساعدة بأنها غير كافية، لكنه لفت إلى مشكلة مالية لدى الدولة بسبب عدم وجود ميزانية سنوية، مما يضطرها إلى الصرف من احتياط الموازنة.

وذكر وزني أن المشكلة لا تقتصر فقط على موضوع التفاح بل إن الصادرات الزراعية اللبنانية إلى الدول العربية انخفضت منذ العام 2011 بنسبة تزيد عن 40% بسبب صعوبات التصدير البري. وطالب الحكومة بإجراء تفاهمات مسبقة مع البلدان العربية بغية تأمين أسواق عن طريق البحر.

ورأى الخبير الاقتصادي أن القطاع الزراعي بمجمله في لبنان يعاني مشكلات مما ينعكس سلبا على نحو مئتي ألف لبناني يعملون في هذا القطاع، لافتا إلى أثر ذلك على تراجع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير.

المصدر : الجزيرة