الجزيرة نت-خاص

بالتزامن مع التصعيد الإعلامي المتبادل بين بغداد وأنقرة بشأن وجود القوات التركية في محافظة نينوى، تتعالى أصوات داخل العراق مطالبة بمقاطعة البضائع التركية في الأسواق العراقية.

فقد دعت أحزاب وكتل نيابية الحكومة العراقية إلى استخدام ما سمته "سلاح" المقاطعة الاقتصادية، لإرغام تركيا على سحب قواتها من معسكر بعشيقة القريب من الموصل في محافظة نينوى شمالي العراق.

وتظاهر العشرات في مدينة البصرة جنوبي العراق احتجاجا على موقف الحكومة التركية، مهددين بالمقاطعة الاقتصادية.

غير أن وزارة التجارة العراقية قالت إنها لم تتلق أوامر من الحكومة بوقف استيراد السلع التركية، ورفضت التعليق على هذه الدعوات أو منح أية تفاصيل حول الخطوات الاقتصادية المرتقبة للحكومة تجاه الأزمة.

ولم يقتصر الأمر على التصعيد السياسي والإعلامي، بل تعداه إلى الفتاوى الدينية حيث طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بمقاطعة البضائع التركية "إذا ثبت دعم بلادهم للدواعش" في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم أن هذه "الفتوى" صدرت قبل أكثر من شهر، فإن وسائل إعلام عراقية أعادت نشرها والترويج لها بالتزامن مع الأزمة الحالية.

دعوات "غير واقعية"
ولا يبدو هذا التصعيد ولا التهديدات المصاحبة له واقعية، كما ترى عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية نورة البجاري التي تتساءل "هل يمتلك العراق قوة اقتصادية داخلية واكتفاء ذاتيا حتى نطالب بقطع العلاقات مع تركيا؟ وهل ينبغي أن نلجأ في أية أزمة سياسية إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع الآخرين؟".

شاحنات تنقل بضائع تركية تقف عند أحد مداخل بغداد (الجزيرة)

وتؤكد البجاري للجزيرة نت أن أكثر من سيتضرر من هذه المقاطعة هم الفقراء، لاعتماد العراق الكلي على استيراد المواد الغذائية الأساسية والألبسة من دول عدة على رأسها تركيا.

وتوضح أن انقطاع هذه الواردات سيجعل الفقير بمواجهة ارتفاع الأسعار وشح المواد الغذائية، وسيستغل التجار الكبار الوضع للتلاعب بالسوق، أما الاقتصاد التركي فلن يتأثر بشكل كبير، وفق رأيها.

وتشير البجاري إلى أن جهات سياسية تحاول استغلال الخلافات بين بغداد وأنقرة من أجل الاستحواذ على السوق المحلية، وأن دولا ستستفيد من هذه المقاطعة وستغرق الأسواق بمنتجاتها. وأكدت أن العراق أصبح "سلة مهملات لبضائع بعض الدول" التي تصدر له أسوأ ما عندها.

تراجع التبادل التجاري
وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين هذا العام إلى ثمانية مليارات دولار. ويقول المحلل الاقتصادي أنس مرشد إن حجم الصادرات التركية إلى العراق انخفض منذ عام 2014 بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

مرشد: جنوب العراق لا يستقبل البضائع التركية منذ عدة سنوات (الجزيرة)

ويوضح مرشد أن العراق كان عام 2014 يحتل المرتبة الثانية بين الدول الأكثر استيرادا للبضائع التركية، وبلغ حينها حجم الصادرات التركية إلى العراق نحو 11.9 مليار دولار، لكن الاستيراد العراقي تراجع بعدها بنسبة 58%.

وحول دعوات مقاطعة السلع التركية في بعض المحافظات الجنوبية كالبصرة وذي قار وكربلاء، يرى مرشد أن جنوب العراق لا يستقبل البضائع التركية من عدة سنوات لأسباب اقتصادية أكثر منها طائفية أو قومية.

والسبب في ذلك -وفق تفسيره- هو كون المنتج التركي أغلى من منافسه الإيراني، ولأن الأسواق الجنوبية تعاني من زبون فقير قليل الموارد ويبحث عن المنتج الرخيص.

ويضيف أنه قد ظهرت دعوات كثيرة في بغداد لمقاطعة البضائع التركية والسعودية ولكن لم تأخذ أي صدى، لكون التجار والشركات التي تستورد هذه المنتجات مملوكة لأشخاص متنفذين في الدولة وأن وكلاء الشركات التركية أكثرهم من أصول جنوبية، ثم بسبب جودة المنتج التركي الذي يجد طلبا واسعا من الزبائن.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن المنتج الإيراني قريب جغرافيا إلى الجنوب وأن إيران قامت خلال السنوات الماضية بإغراق الأسواق هناك ببضاعة رخيصة وبمتناول الجميع. أما البضاعة التركية فتتعرض لتعريفتين جمركيتين أو ترسل عبر ميناء البصرة، وهذه كلف زائدة تؤدي إلى ارتفاع سعرها نسبيا، وفق ما يرى.

المصدر : الجزيرة