خالد شمت-برلين

توقع جوزيف ستيغليتز عالم الاقتصاد الأميركي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد تفكك منطقة العملة الأوروبية الموحدة المكونة حاليا من 19 دولة خلال سنوات قليلة قادمة، معتبرا عملية تفكك هذه المنطقة بدأت بالفعل بإيطاليا التي تعاني أزمة اقتصادية عميقة، وتوقف اقتصادها منذ عشر سنوات عن النمو.

وعزا ستيغليتز سيناريو أسود رسمه لمنطقة اليورو، إلى افتقاد دولها الإرادة السياسية لإجراء إصلاحات جذرية وللحسم والتضامن فيما بينها.

وقال في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية إن حل منطقة اليورو أو تجزئتها لاثنتين، واحدة لدول شمال اليورو الغنية وأخرى لجنوبه الفقير، يعد الإمكانية الوحيدة لتحريك الاقتصاد المشلول بالقارة العجوز.

واعتبر ستيغليتز أن السياسة الأوروبية الحالية عاجزة عن إنقاذ المنطقة المهتزة لعملتها الموحدة. وأوضح أن السياسيين الأوروبيين يتفقون على ما يتوجب اتخاذه من قرارات مهمة، ثم يعطلون هذه القرارات أو يسوفون بتنفيذها كسبا للوقت "مثلما جرى مع مسألة إقامة اتحاد بنكي أوروبي أو تأسيس آلية جماعية أوروبية لضمان المدخرات".

خروج إيطاليا
ورجح عالم الاقتصاد الأميركي تمزق منطقة اليورو نهاية صيغتها الراهنة خلال عشر سنوات. وقال إنه يمكنه التوقع بسهولة من سيغادر المنطقة، لكنه يجد صعوبة بتحديد من سيبقي فيها. وتوقع أن تكون إيطاليا المثقلة بجبل هائل من الديون يزيد عن تريليوني يورو أول المرشحين للخروج.

ورجح الخبير الأميركي -الذي دعا في السابق اليونان والبرتغال للخروج من منطقة العملة الأوروبية الموحدة- عدم بقاء منطقة اليورو بوضعها الراهن خلال سنوات قليلة، مؤكدا أن عدد الدول الأعضاء بالمنطقة سيتقلص ولن يكون من بينها إيطاليا بحال.

التحذيرات باتت متكررة من تسبب مشكلات منطقة اليورو المتزايدة بتمزيقها (الجزيرة)

وقال ستيغليتز-الذي رأس لسنوات قسم الاقتصاد بالبنك الدولي- إن إيطاليا تعاني أزمة عميقة، لتوقف اقتصادها منذ أكثر من عشر سنوات عن النمو، ومكافحة بنوكها تداعيات حجم ضخم من قروضها المعدومة. وأوضح أن انطباعه من أحاديث كثيرة مع الإيطاليين أنهم باتوا مصدومين بشدة من اليورو.

وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا الأميركية أن هذه الصدمة بين الإيطاليين باتت منتشرة على نطاق واسع، خاصة بين العلماء والقادة السياسيين الذين تقبلوا الآن بصعوبة حقيقة فشل بلدهم مع اليورو التي تجاهلوها طويلا.

وحمل ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل بالاقتصاد عام 2001، اليورو كعملة موحدة، وسياسة التقشف التي تلزم بها الحكومة الألمانية دول جنوب أوروبا المأزومة، مسؤولية المشكلات التي تعاني منها أوروبا.

تقشف حاد
واتفق البروفسور سباستيان دولين رئيس لجنة خبراء الاستثمار بالاتحاد الأوروبي مع ستيغليتز بتحميل سياسة التقشف الحاد التي تصر ألمانيا على إلزام الدول الأوروبية المأزومة بتنفيذها، مسؤولية المشكلات الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي، وقال دولين للجزيرة نت إن هذه السياسة أطالت الأزمة الراهنة وأسهمت بتراجع تأييد الشعوب الأوروبية لليورو.

ورأى الخبير الاقتصادي الألماني أن خروج دول أخرى من الاتحاد الأوروبي كالمجر مثلا لن يخلق مشكلة كبيرة، مشيرا إلى أن المشكلات الكبيرة التي تواجهها بريطانيا بعد تصويت مواطنيها على الخروج من الاتحاد، صعبت على دول أوروبية أخرى أن تقدم على خطوة مماثلة.

ولفت الأستاذ بمدرسة برلين العليا للاقتصاد والتقنية إلى أن الخروج من منطقة اليورو من شأنه -عكس الخروج من الاتحاد الأوروبي- أن يخلق مشكلة ضخمة تضر بالنظام المصرفي الأوروبي كله.

ورأى دولين بالمقابل أن الخروج من اليورو أو الاتحاد الأوروبي لن يمسا بكيان الأخير. ورغم عدم استبعاده خروج إيطاليا من منطقة اليورو، فإنه اعتبر أن المصرف المركزي الأوروبي ما زال يمكنه استخدام أدوات كثيرة للعلاج بإيطاليا، إن أراد تجنب تحول هذه الدولة ليونان ثانية.

وأرجع دولين توقعه باحتمال خروج إيطاليا ودول أخرى من اليورو، إلى استمرار كثير من المشكلات بمنطقة العملة الأوروبية الموحدة دون حل، وتواصل ارتفاع معدلات البطالة فيها لمستويات قياسية، وصعود تيارات اليمين الشعبوي. 

المصدر : الجزيرة