عزا مختصون إقبال الكويتيين على شراء العقارات بتركيا إلى الرغبة في الاستثمار بقطاع يدر عليهم عوائد مجزية وتوفير مسكن للسياحة الصيفية، بعدما شهدت الأسعار بالسوق الكويتية ارتفاعات قوية نتيجة ندرة الأراضي الصالحة للبناء مقابل نمو الطلب.

خالد الحطاب-الكويت

أرجع مختصون في القطاع العقاري أسباب احتلال المواطنين الكويتيين المرتبة الثالثة، من حيث شراء الأجانب للعقارات في تركيا خلال العام الماضي، إلى الارتفاع الكبير الذي أصاب السوق بالكويت بالتزامن مع ندرة المشاريع الإسكانية والأراضي الصالحة للبناء.

وذكرت بيانات مؤسسة الإحصاء التركية لعام 2015 أن الكويتيين جاؤوا في المرتبة الثالثة حيث اشتروا 2130 عقارا، في حين تصدر العراقيون القائمة بشراء 4228 عقارا تلاهم السعوديون بشراء 2704 عقارات.

وأشارت إلى أن مبيعات العقارات للأجانب في تركيا ارتفعت العام الماضي بنسبة 20.4% مقارنة مع عام 2014، مبينة أن العدد الإجمالي للمبيعات بلغ 22830 عقارا، بينما أوضحت البيانات أن إسطنبول كانت أكثر المدن التركية بيعا للعقارات.

تسهيلات
وقال العقاري الكويتي حسن البلوشي إن التسهيلات التي تقدمها الجمهورية التركية للمستثمرين الدوليين تسهل من عملية التملك وتنفيذ المشاريع، إضافة إلى وجود مقومات تشجع المواطنين للتوجه إليها أهمها انخفاض أسعار العقارات مقارنة مع الكويت.

ندرة الأراضي الصالحة للبناء وراء ارتفاع الأسعار بالسوق الكويتية (الجزيرة)

وتابع أن الموقع الجغرافي لتركيا وميزانيتها الضخمة والتي باتت تعادل ميزانية دول الخليج وضعها في موقع الدول المنافسة التي من المتوقع أن تحقق نموا كبيرا خلال الفترة القادمة، إضافة إلى توجه الدول الأوروبية والصين للاستثمار فيها لا سيما وأن 73% من سكانها من فئة الشباب.

وأردف أن سعر شقة واحدة في الكويت يصل إلى 150 ألف دينار كويتي (ما يعادل خمسمئة ألف دولار) وهي القيمة التي يستطيع من خلالها المستثمر الكويتي شراء قطعة أرض بمساحة 7500 متر مربع تمكنه من بناء 23 فيلا عليها في تركيا، ويحقق بذلك أرباحا مرتفعة، وفق البلوشي.

من جهة أخرى، أرجع المواطن الكويتي المهتم بالشأن العقاري عباس الشواف إقبال الكويتيين على العقار الدولي خلال الخمس سنوات الأخيرة بسبب رغبتهم بالاستثمار والاستفادة من نمو بعض الدول وتوفير سكن للسياحة الصيفية.

كما أرجع ذلك إلى رغبة الكويتيين في حماية مدخراتهم بأصول مدرة للدخل، مقابل عدم توفر فرص عقارية في دولتهم لأصحاب رؤوس الأموال الصغيرة.

ارتفاع
وأفاد الشواف بأن السوق العقاري الدولي استفاد من ارتفاع الأسعار الجنوني في الكويت حيث فاقت الزيادات نسبة 100% بسبب المضاربات، وتوقف الحكومة عن التوسع في المناطق التجارية والاستثمارية والصناعية والسكنية التي تتناسب وحجم الزيادة السكانية والطلب.

ولفت إلى أن أسعار المتر في الشقق الاستثمارية تفوق الألف دينار (ما يعادل ثلاثة آلاف دولار) وأن متوسط أسعار المنازل يصل إلى مليون دولار، مشيرا إلى أن الكويت احتلت المركز الثاني عالميا بغلاء أسعار العقارات مقارنة مع مدخول الأسرة السنوي.

الشواف: الرغبة بحماية المدخرات من أسباب إقبال الكويتيين على العقارات بتركيا (الجزيرة)

وتوقع الشواف أن يصاب العقار الكويتي خلال العام الجاري بهبوط قاس قد يتجاوز 30% نتيجة للعوامل المرتبطة بهبوط أسعار النفط وارتفاع الفائدة وقلة نسبة العائد على العقار الاستثماري والتحوط البنكي في تقديم التمويل العقاري، إضافة إلى سلسلة الإجراءات التنظيمية التي بدأت وزارة التجارة بتفعيلها تجاه بعض المتلاعبين بالسوق.

تضخم
أما المواطن الكويتي وعضو حملة ناطر بيت الشعبية المعنية بالقضية الإٍسكانية في الكويت بشار الأستاذ، فقد قال إن أسعار العقارات في الخارج تتوافق مع دخل المواطن الكويتي على عكس أسعارها المتضخمة في الداخل بسبب ندرتها والطلب المرتفع عليها، علاوة على رغبة المواطنين في توفير ملاذ آمن لهم تحسبا لأي ظرف طارئ في ظل الوضع الإقليمي غير المستقر بالمنطقة.

وأشار الأستاذ إلى أن ارتفاع أسعار العقارات في الكويت يعود إلى تكدس أعداد الطلبات لدى وزارة الإسكان والتي تصل إلى أكثر من 108 آلاف طلب إسكاني، مبينا أن هذا العدد يمثل أكثر من 60% من أعداد المواطنين فضلا عن ندرة الأراضي الصالحة للبناء.

المصدر : الجزيرة