أميمة يونس- بغداد

قللت جهات سياسية واقتصادية من تأثير الأزمة النفطية على اقتصاد العراق الذي يعاني عجزا كبيرا في موازنته الاتحادية, بينما حذرت أطراف أخرى من مغبة تقسيم البلاد عن طريق تقويض الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بسبب استمرار ما سموه مخطط خفض أسعار النفط العالمية.

ورأى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن النظرة التشاؤمية والتحليلات الخاطئة للأزمة الاقتصادية أثرت بشكل كبير على الرأي العام في البلاد، لافتاً إلى أن العراق يستطيع الخروج من أزمته الراهنة. وأكد أنه باستطاعة العراق أن يستمر في حربه ضد الإرهاب إلى أبعد  مدى، بما يمتلكه من ثروات وموارد لم تستغل بالطريقة المثلى.

واعترف الجواهري بتفشي الفساد بمختلف أنواعه، لكنه أشار إلى أن "الدولة بالرغم من ذلك، تقدم خدماتها للمواطن بدون مقابل" مطالباً بضرورة البدء بحزمة إجراءات من خلال رفع أسعار المشتقات النفطية وفرض الضرائب والتعرفة الجمركية على البضائع لتجاوز الأزمة المالية.

وفيما إذا كان بالإمكان تخطى الأزمة عبر هذه الإجراءات، قال الجواهري إنه يمكن للعراق ذلك بما لديه من فرص وإمكانيات.

غياب الإستراتيجية
وتختلف عضو اللجنة المالية ماجدة التميمي مع الجواهري بشأن الحلول الاقتصادية، قائلة إن الدولة لا تمتلك إستراتيجية لحل الأزمة، مؤكدة "لقد تأخرنا كثيراً في إيجاد الحلول، وهو أمر سيجبرنا على اللجوء إلى القروض الخارجية وإملاءاتها المعروفة".

ولفتت إلى أن "مرحلة الاستعمار الاقتصادي ستبدأ مع اللجوء إلى هذا الخيار الذي سيمهد لتقسيم البلاد وفق خطط مرسومة سلفاً" معترفة بأن الفساد المالي كان أحد الأسباب التي أدت إلى تدهور اقتصاد العراق وضياع ثلثه بيد تنظيم الدولة.

ولا تخفي أن دخول تنظيم الدولة العراق خطط له جيداً وجاء متزامناً مع هبوط أسعار النفط عالمياً، مما أثر بشكل كبير على اقتصاده الذي بدأ يستنزف موارده جراء حربه ضد "الإرهاب".

واستغربت هبوط أسعار النفط "غير المبرر" قائلة "وفقاً لكل الدراسات الاقتصادية فمن غير المعقول أن ينحدر سعر برميل النفط من 120 دولارا إلى 27 دولارا بهذه السرعة وبالطريقة التي تم بها".

باسم أنطوان توقع تعقد الأزمة الاقتصادية بالعراق في حال استمرت أسعار النفط في الانخفاض (الجزيرة نت)

ويتفق المحلل الاقتصادي باسم أنطوان مع التميمي بشأن ارتفاع فاتورة الحرب على "الإرهاب" مشدداً على أن المعارك أثرت على ميزانية الدولة واستنزفت مواردها، موضحاً "الكل يعلم أن القضايا اللوجستية للحرب تشكل عبئا كبيرا على موازنة العراق". وتوقع تعقد الأزمة الاقتصادية إذا ما استمرت أسعار النفط بالانخفاض.

كما لفت إلى أن اللجوء إلى القروض الخارجية سيشكل عبئا على الدولة التي هي على حافة الانهيار، مذكرا بأنه يمكن  القبول بها دون شروط مجحفة.

كردستان العراق
بالمقابل، وصف مستشار رئيس إقليم كردستان العراق كفاح محمود تصريحات قباد الطالباني نائب رئيس وزراء الإقليم بالمبالغة.

وسبق للطالباني أن حذر من أن الإقليم معرض لخطر الغرق بسبب "تسونامي" اقتصادي بعد انخفاض أسعار النفط العالمية، الأمر الذي قد يقوض الحرب على تنظيم الدولة.

وأكد محمود أن العالم أدرك أن قوات البشمركة والمؤسسة العسكرية الكردية تستحق الدعم بعد أن حققت انتصارات كبيرة، قوضت من خلالها امتداد تنظيم الدولة في العديد من المناطق. وأوضح "بالرغم من أن المساعدات الدولية المقدمة أقل من الدور الذي يقوم به الإقليم، فإن العالم ملتزم بالوقوف معه في أزمته وفي حربه".

وبشأن تقارير حول بيع أسلحة ألمانية جراء الأزمة المالية في الإقليم، قال إنها  "حصلت في نطاق ضيق، بعد أن لجأ البعض إلى تأمين نفقات هجرتهم إلى خارج البلاد" مؤكداً أن "لدى الإقليم قوانين صارمة تحول دون تكرار هذه الممارسات".

وكشفت قناتا "إن دي آر" و"دبليو دي آر" الألمانيتان عن لجوء مقاتلين من قوات البشمركة الكردية لبيع أسلحة ألمانية في أسواق عامة للسلاح بمدينتي أربيل والسليمانية، لعدم حصولهم على رواتبهم جراء الأزمة الاقتصادية في الإقليم.

المصدر : الجزيرة