أكد محللون على أن معالجة مطلب جنوب السودان تعديل قيمة ما يحصل عليه السودان نظير مرور نفط جوبا يقتضي مرونة من الطرفين، تأخذ بالاعتبار انخفاض الأسعار وعلاقة ذلك بإمكانية توقف الإنتاج، رغم إقرارهم بوجاهة موقف الخرطوم الرافض لأي تعديل.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

على إثر انخفاض أسعار النفط عالميا، فإن حكومة جنوب السودان قد اضطرت إلى الحديث عن مراجعة ما تتقاضاه جارتها الشمالية -السودان- من نسبة أموال نظير تمريرها النفط الجنوبي عبر أنابيبها، باتجاه إمكانية تخفيض تلك النسبة المتفق عليها بين الدولتين.

ووفق متابعين، فإن حكومة جوبا تسعى إلى تخفيض تكلفة النقل من 24.5 دولارا للبرميل الواحد إلى 9.5 دولارات، أو تأخير السداد إلى حين ارتفاع أسعار النفط عالميا.

لكن الحكومة السودانية ممثلة في وزير ماليتها بدر الدين محمود، أعلنت أنها متمسكة باتفاقية رسوم عبور نفط دولة الجنوب، رافضة وجود أي تعديل أو تفاوض حول ذلك الاتفاق.

الختم يؤكد وجاهة مطلب جنوب السودان تعديل اتفاقية عبور النفط (الجزيرة)

وبحسب الوزير السوداني، فإن سعر نقل نفط دولة جنوب السودان مقسم على جزأين هما: 9.5 دولارات رسوم عبور، و15 دولارا ترتيبات مالية انتقالية، ليصبح الإجمالي 24.5 دولارا لكل برميل.

وكان وزير خارجية دولة جنوب السودان برنابا مريال بنجامين كشف الأسبوع الماضي عن تقديم بلاده طلبا للخرطوم لتخفيض النسبة التي يحصل عليها السودان من عائدات نفط الجنوب نظير استخدام المنشآت النفطية السودانية، مبررا الطلب بانخفاض الأسعار العالمية.

غير أن الوزير السوداني قال إن بلاده ملتزمة بالاتفاقية، وقال "نتمنى أن تتوفر الإرادة لتنفيذ كل الاتفاقات الاقتصادية والتجارية الأخرى".

سجال
السجال الدائر بين السودان وجنوب السودان حول رسوم عبور النفط واستخدام المنشآت النفطية السودانية، يراه خبراء اقتصاديون سودانيون أمرا مبررا، "لأن أيا من الطرفين يملك مسوغات تدعم موقفه".

وفي هذا الصدد يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة أم درمان الإسلامية محمد سر الختم، وجاهة مطلب دولة جنوب السودان إعادة النظر في رسوم عبور نفطها السودان، نظرا للانخفاض الكبير في أسعار النفط وقلة الطلب عليه في هذه الفترة.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن مطالب جوبا بتعديل اتفاقية عبور النفط أضحت موضوعية في ظل تغير الظروف التي شهدت توقيعها.

ورأى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع جوبا عبر الحوار، والعمل على سد العجز المتوقع في ميزانية البلاد من موارد أخرى.

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة السودان عبد العزيز المهل أن معالجة القضية بحاجة إلى مرونة من الطرفين، لأن العمل بالسعر الحالي والاستمرار فيه غير عملي في ظل تدني أسعار النفط العالمية ووصولها مستويات غير مسبوقة.

المهل دعا إلى المرونة في معالجة قضية اتفاقية النفط في ظل انخفاض الأسعار ( الجزيرة)

تخفيض معقول
وقال المهل في حديثه للجزيرة نت إن ما سيحصل عليه السودان من رسم عبور النفط الجنوبي سيكون كبيرا بالمقارنة مع سعر النفط عند البيع، وهو ما يوجب تخفيضه بمستوى معقول دون تعديل الاتفاقية.

ولفت إلى أن صيغة النسبة المئوية التي كان قد طرحها السودان من قبل لأجل تحصيل رسوم العبور، كانت هي الأوفق، وقال "لو تم الاتفاق على نسبة 25% لكان رسم العبور الآن لا يتجاوز خمس دولارات للبرميل".

بدوره يشير المحلل السياسي محجوب محمد صالح إلى أن انخفاض سعر النفط من 140 دولارا إلى 30 دولارا دفع حكومة جوبا إلى المطالبة -ولو بطريقة غير رسمية- بمراجعة وضع الاتفاق بينها وبين الخرطوم بهذا الشأن.

ولم يستبعد في تعليقه للجزيرة نت تفاوض البلدين من جديد لأجل تأجيل منحة الـ15 دولارا وسدادها في وقت لاحق، مشيرا إلى أن رفض السودان مراجعة الاتفاق يعني عمليا توقف إنتاج النفط الجنوبي.

المصدر : الجزيرة